نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
لم استغرب يوما، كما لم استنكر لحظة، محاولات تشويه سمعة الزميلة المحترمة رشان أوشي…حملات الاستهداف التي تتعرض لها هذه المناضلة الراكزة، أمر متوقع، فكل قلم حر ينذر نفسه لمحاربة امبراطوريات الفساد، وأباطرته، وأكابره سيلاقي من العنت والتضييق ومحاولات إشانة السمعة ما الله به عليم، ولتعلم الزميلة رشان أن هذا الكيد لن يصمد طويلا ولن يقوى على المواجهة.. وكل وسيلة إعلامية تنتهج نهجًا مؤسسًا في مكافحة الفساد ومحاصرته، ستُحارب بشتى أنواع الأسلحة الصدئة والوسائل القذرة حتى تجثو على ركبتيها.. إذن بناءًا على هذا الفهم وتأسيسًا عليه لن نستغرب ما تتعرض له الزميلة رشان التي لم تتردد يوما في الدخول إلى عش الدبابير دون خوف أو وجل.. ولهذا وحده لم ولن استغرب ما يجري لها.. (2) فلتحمد الزميلة رشان، الله كثيرًا أن مذمتها أتت ممن لايُعتد بقولهم، ولا يُقام لهم وزنًا، حتى أمسينا لاتستنكر عليهم قولًا ولا فعلًا لكثرة ما طُبع عليها من سوءٍ، وبذاءات اصبحت صفة ملازمة لهم – سَجِيَّةٌ تِلكَ مِنهُم غَيرُ مُحدَثَةٍ إِنَّ الخَلائِقَ حَقّاً شَرُّها البِدَعُ.. ما تتعرض له الزميلة القوية من حملات تشويه وتلفيق ممن سمعنا لهو طبيعي ومتوقع ، ننكر على الحكيم زلة اللسان، وعلى العاقل فعل الطائشين، وعلى الكبار أفعال الصغار، وعلى الصادقين الكذب، وعلى القادرين العجز.. لكننا قطعا لا ننكره على من هم أهله، ومتوقع ان يخرج من كنانتهم التي اُعِدت لمثل هذا. (3) الصحافي الذي يمتلك حساسية مفرطة ضد الفساد ، هو ضمير أمته الحقيقي ولسان حالها ، والرائد الذي لايكذب أهله، بعكس الذي يتصالح مع الفساد والطغيان والاستبداد، وعلى النقيض تماما من الصحافي الذي يسخِّر قلمه للدفاع عن الباطل واباطرة الفساد وأساطينه، ويحوله إلى بوق يسبح بحمدهم.. ما يجعلني مطمئنا على سلامة موقف الزميلة “رشان” التي تتعرض للأذى والتجريح والإساءات بسبب كشفها المتواصل للفساد في أجهزة الدولة بدءًا بوزارات المحاصصة والتحصيل وانتهاء بمجلس السيادة ، ما يجعلني مطمئنًا على موقفها هو أن شانئوها يُبدون عراةً حفاةً من المنطق والأسانيد ، عاجزون أمام أدلتها الدامغة، وحجتها البالغة، ومستنداتها المُفحِمة.. وعندما تقول “رشان ” أن المسؤول فلان تجاوز القانون في كذا، ومارس الفساد بسبب كذا، وتبرز مستنداتها يشبعها ماسحو الجوخ شتما وإساءة وتجريحا ، والتشكيك في سودانيتها عوضا عن تفنيد التهم المثبته بالوثائق في معرض الدفاع “أصحابهم”.. (4) تابعنا من قبل حملتين مسعورتين صوبت اسلحتها تجاهها عندما تناولت بالوثائق نماذج لتبديد المال العام في إيجار منازل ومقرات لمسؤوليين ووزراء في مدينة بورتسودان، وتجاوزات أخرى ..فرأيناهم – عندما عجزوا عن المنطق – كيف ولغوا في خصوصياتها وخاضوا فيها ،كي يسكتوها وقد حسبوها ضعيفة، لكنها زادت صمودا وثباتا، فتراجعوا ومضت في طريقها غير آبهة بما تلاقي من محاولات فاشلة لإسكاتها.. إن كان هناك في الجراب من رأي فنقول للزميلة المحترمة امضي إلى الأمام ولاتلتفتي إلى “حبالهم” و”عصيهم”، والخيالات التي تدُبُّ في الأرض ويخيل إليهم أنها تسعى … “إنما صنعوا كيد ساحر ولايفلح السحر حيث أتى”.. (5) حدثتنا الزميلة المحترمة أن الدولة السائبة التي تأخذ الفوضى والفساد بتلابيبها منحت سمسار عربات في الكرين جواز سفر دبلوماسي، وحدثتنا عن الوضع الذي اسحوذ عليه ابن الأمين العام للمجلس السادي في غمرة الفوضى، ليأتينا من يترافع عن الامين العام، وكأن مجلس السيادة عجز تماما عن الدفاع عن صاحبه .. لكن في الواقع هذا السلوك ليس غريبا على الانظمة الشمولية.. في العام 2014 كشفتُ من خلال تحقيق أجريته بنفسي أن موظفين بمفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج، قد حصلوا هم وأقربائهم على جوازات سفر دبلوماسية لممارسة بعض الانشطة التجارية، والتحقيق منشور في صحيفة الصيحة، نشرناه بالأسماء والمستندات، لكن الدولة عملت نائمة، وقابلت اجهزتها المختصة تحقيقنا بالصمت، وأحيانا بالقمع والتضييق..لقد نشرنا كل ذلك بالمستندات والمغالطنا يسأل العنبة.. أعود وأقول إن الوقوف مع رشان أوشي في هذه المعركة، هو اصطفاف لنصرة الحق ، ووقوف في وجه الباطل والفساد واستحقاق لأمانة الكلمةوحق القلم……اللهم هذا قسمي فيما املك.. نبضة اخيرة: ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق