كل إنسانٍ سجينٌ لتجربته… تلك الحقيقة التي لا ننتبه لها كثيرًا.

  • بتاريخ : 1 مايو، 2026 - 1:55 م
  • الزيارات : 5
  • بقلم / نجلاء كرار

    فنحن لا نرى العالم كما هو، بل كما علّمتنا تجاربنا أن نراه. نُفسّر المواقف بذاكرة قديمة، ونزن الناس بميزان من مرّوا في حياتنا، ونخاف أحيانًا من أشياء لم تحدث الآن… بل حدثت يومًا وتركَت أثرها فينا.

    فالذي خُذل مرة، قد يرتجف قلبه أمام الصدق.
    والذي عاش قسوة الأيام، قد يستغرب اللطف ويشك فيه.
    والذي اعتاد الخسارة، قد يرى الفرص فخاخًا متنكرة.

    هكذا نصبح أسرى دون قضبان، نحمل سجوننا داخلنا ونمشي بها بين الناس. سجنٌ من ذكرى، أو وجع، أو خيبة، أو حتى نجاح قديم يجعلنا نخاف التغيير.

    لكن السؤال الأهم: هل خُلِقنا لنبقى أسرى؟

    بالتأكيد لا.
    فالتجربة لم تُخلق لتكسرنا، بل لتكشف لنا أنفسنا. لم تأتِ لتغلق الأبواب، بل لتعلّمنا كيف نفتحها بحكمة أكبر. الماضي كتاب نقرأه، لا بيتًا نسكنه إلى الأبد.

    حين يدرك الإنسان ذلك، يبدأ التحرر الحقيقي.
    يتوقف عن معاقبة الحاضر بجرائم الماضي، ويتوقف عن إسقاط وجع الأمس على وجوه اليوم. يتعلم أن يمنح الحياة فرصة جديدة، وأن يمنح نفسه ميلادًا آخر.

    لسنا أبناء ما حدث لنا فقط، بل أبناء ما قررنا أن نصبحه بعد ما حدث.
    ومنأ يملك شجاعة الفهم… يملك مفتاح الزنزانة.
    نجلاء كرار