التصالح مع النفس ليس سكوناً، بل ميزانٌ دقيق: كفّة للرحمة بالنفس، وأخرى للمحاسبة الصادقة

  • بتاريخ : 1 مايو، 2026 - 11:30 ص
  • الزيارات : 22
  • بقلم / م.م الإمام عبد اللطيف الإمام

    “وزير التخطيط العمراني بولاية سنار السابق”

    *الأخ الكريم مولانا الطيب شيقوق*

    *تحية طيبة وبعد،*

    بعد إطلاعي على تعقيبك الذي إتسم بالعمق والإتزان، وجدت أنه لم يكن قراءة موازية لمقال الأستاذة نجلاء كرار فحسب، بل إضافة نوعية أعادت فتح الفكرة من زاوية أكثر وعياً. فقد التقطتَ بذكاء تلك المسافة الحرجة بين “التصالح مع النفس” كصفاءٍ محمود، وبين تحوله – إن غابت اليقظة – إلى مهادنةٍ خفية مع القصور.

    *وأضيف على ما تفضلت به:*

    التصالح مع النفس ليس سكوناً، بل اتزانٌ ديناميكي. هو ميزانٌ دقيق: كفّة للرحمة بالنفس، وأخرى للمحاسبة الصادقة. إن رجحت الأولى وحدها تولّد التراخي، وإن طغت الثانية وحدها نشأت القسوة. والنضج كله في هذا التوازن الحي الذي يُبقي الإنسان في مراجعة دائمة دون أن يفقد سلامه الداخلي.

    وأتفق معك أن جوهر طرح الأستاذة نجلاء هو إعادة بناء الواقع من الداخل، لا الانسحاب منه. فالنفس إذا صفت انعكس صفاؤها سلوكاً، وإذا استقامت استقام بها الفعل قبل القول. وهنا يتحول التأمل الوجداني إلى مشروع حياة.

    لكن التحدي الأكبر ليس في بلوغ التصالح، بل في إستدامته. فتبريرات النفس تتسلل سريعاً لتعيد صياغة الأخطاء في ثوبٍ مقبول. لذلك تبقى اليقظة – التي نبهتَ إليها – هي الحارس الحقيقي لهذا الصفاء.

    *ختاماً:*
    بين نصٍ شفيف للأستاذة نجلاء، وتعقيبٍ واعٍ منك، تكتمل الصورة: دعوة إلى صفاءٍ لا يغفل المحاسبة، وسلامٍ لا يفرّط في المسؤولية.

    *وتقبل خالص التقدير*
    *م.م الإمام عبد اللطيف الإمام*
    .