الإصلاح الامني والعسكري لا يمكن ان يكون مشروعًا سياسيًا للوصول للسلطة 

  • بتاريخ : 22 أبريل، 2026 - 7:38 ص
  • الزيارات : 7
  • بقلم / د.حسن الطيب عبدالله خالد

    أكاديمي واستاذ جامعي

    الإصلاح الامني والعسكري   لا  يمكن ان يكون مشروعًا سياسيًا للوصول للسلطة…
    إن مقاربة حديث السيد مالك السليك مع ما بذله احد ابرز من تعتبر كتاباته عن عمليات الدمج العسكري في السودان مرجعًا لصناع القرار والمنخرطين في عمليات الإصلاح الامني والعسكري بالغة التعقيد، وهو الباحث والمؤرخ والعضو السابق في لجنة حدود منطقة ابيي التي تشكلت بموجب اتفاق السلام الشامل عام 2005 السيد Douglas H Johnson
    والذي تناول الاتفاق الإطاري في ثنايا بحث منشور له على Rift valley institute يرى فيه انه نموذج لإنتاج أخطاء السبعينات في السودان؛ حيث وقع في ذات الفخ التاريخي للاتفاقات السودانية_ *قصيرة النظر_ المماثلة: وهو طرح حل تقني( دمج عسكري) لمعالجة مشكلة سياسية عميقة. يجعل من المهم للقوى المدنية إعادة النظر فيما يصدر عنها بالخصوص
    من يتعمق في قراءة كتاب The Root Causes of Sudan’s Civil Wars”، فضلًا على اوراق السيد دوغلاس البحثية، خاصة الورقة المرجعية
    The Addis Ababa Agreement: was it destined to fail and are there lessons for the current Sudan peace process?”
    (اتفاقية أديس أبابا: هل كان مقدراً لها الفشل وهل هناك دروس لعملية السلام الحالية في السودان؟) الصادرة عن معهد كريستيان ميكلسن (CMI) يصل من خلال المقاربة مع الاتفاق الإطاري الى خلاصة مفادها أن الإشكال الحقيقي للقوة المدنية التي قدمت الاتفاق الإطاري وتبنته هو تركيزها على توقيع اتفاق يعيدها للسلطة دون تقديم ما يسهم في تفادي النتيجة الحتمية للاتفاق الإطاري تاسيسًا على ما نص عليه: الا وهي وقوع صدام مسلح بمجرد حدوث اول خلاف سياسي بين القادة العسكريين في القوات المسلحة والدعم السريع، لأنه لم يعالج العقيدة العسكرية للقوات المراد دمجها واقتصر على تسكين الرتب.
    كانت نقطة الخلاف الجوهرية التي فجرت الصراع هي المدة الزمنية لدمج قوات الدعم السريع (حيث طالبت القوات المسلحة بعامين، بينما اصر الدعم السريع على عشرة سنوات)، وهنا يرى السيد. جونسون أن هذا النوع من الخلافات التقنية يخفي وراءه أزمة “ثقة”وجودية، تماماً كما حدث في السبعينيات. وهي رؤية لا تتسق مع الطرح التبسيطي لكثير من قادة القوى المدنية في تقديري!!
    ترك الاتفاق الإطاري مسألة تبعية قوات الدعم السريع (إي هل تتبع للقائد العام للجيش أم لرأس الدولة المدني؟) غير واضحة، فضفاضة وتتسم بالغموض، وهو ما يعتبره جونسون “وصفة كلاسيكية” لاندلاع الحرب الأهلية. تجدر هنا الإشارة الى حديث السيد دوغلاس جونسون بأن اتفاقية اديس ابابا للسلام 1972 فشلت لأنها لم تحسم من هو القائد الأعلى الفعلي للقوات المدمجة في حال حدوث خلاف سياسي. ما يعني فشل عام في إستخلاص العبر من التاريخ وغياب القدرة على التنبؤ وما يترتب على ذلك من تحييد للمخاطر
    من أبرز العيوب في الاتفاق الإطاري التي حولته من اتفاق سياسي الى كارثة وطنية؛ بأنه طرح مشروع دمج لقوات الدعم السريع غير قابل للتطبيق، بسبب طبيعة تكوينها، دور الدعم السريع السياسي، قدراته الإقتصادية وعلاقاته الخارجية، بالتالي عدم إمكانية أن تكون عملية الدمج مجرد “دمج جنود في ثكنات، بل تتطلب”دمج محافظ مالية”. ما يعني رفضه الى إي عملية دمج سريعة لا تضمن حماية مصالحه الاقتصادية العابرة للحدود امر بديهي!! بذات بداهة مقاومة قادة القوات المسلحة لأيلولة الهيئات الإقتصادية التابعة لوزارة الدفاع الى وزارة المالية. ما حول الإصلاح الأمني والعسكري وفق صيغة الاتفاف الإطاري الى عملية عالية الكلفة سياسيًا (وهو ما يعارض ا. ب. ت ث أُسس وقواعد عمليات الإصلاح الامني والعسكري الناجحة دوليًا). فما الذي منع القوى المدنية من تصميم اتفاق “خالي الغام” خلافَا لوضع” الكارثة” الذي جسده الإطاري؟
    جادل السيد جونسون في كثير من اوراقه البحثية المنشورة؛ بأن السودان لن يخرج من دائرة الحروب عبر “الاتفاقيات الإطارية” التي تكتفي بتقاسم السلطة، بل عبر “إعادة تعريف هوية الدولة والجيش”. حيث يرى أن المشكلة ليست في “من يدمج من”، بل في “أي نوع من الجيوش نريد للسودان؟”.