د. تماضر الحسن تكتب : ولازال كتفي لينا من دمع امي

  • بتاريخ : 10 مارس، 2026 - 12:51 م
  • الزيارات : 49
  • بقلم/ د. تماضر الحسن

    “طبيبة أمراض نفسية وعصبية”

    لازلت احتفل بيوم المراة العالمي
    وهذة كتابة اخرى في شانهن كتبتها ذات يوم .. عسى ان يكون (السودان الجديد) عادلا ورحيما ..
    ___________________________________

    كان كتفي لايزال لينا من دمع امي …
    رايحتها التي تشبه الدعاش المخلوط بشيء يشبه (الرحمة) تزاحم خياشيمي وتمتد كسرب من الحمايم البيض تقصد قلبي المشرع هناك الذي يفتح علي قبل روحي الاربع …فاينما اولي فثمة شيء من كيانها يرقد كما الحنين الذي يسكن عينيها الرايعتين فيمارس قلبي الخشوع

    خرجت من بيتنا …
    والدنيا يلفها وشاح اسود …ليل جاس في دروب المدينة العجوز فابتلعها الا من غباش مصابيح تناثرن هنا وهناك ونجيمات تدثرن بضياء يخفت ويقوي كالجذوة التي ترقد تحت كبدي كلما هممت بالرحيل..
    قرب بيت امي يوجد لليل صوت ..
    خليط من همهمة اشجار …كلب هناك ينبح علي استحياء… ورجغة صراصير …
    وانين قلبي …

    يا مسافر وناسي هواك
    ارواحنا وقلوبنا معاك
    اضناني البعاد والبين
    يا روحي الفراق لي متين
    قضيت عمري كلو حزين
    عايش على زكراك
    عديت انا نجوم الليل
    في خدودي الدموع بتسيل
    ويالفارقت ارض النيل
    يرعاك الله يا ملاك
    في عيونك سلاح مشهور
    لمعان الخدود بلور
    ننساك اصلو ما معقول
    نسلاك اصلو ما معقول
    لو ضاعت حياتي فداك
    طارين للهوى وعهدو
    حافظين بالشهود وعدو
    العاشق يدوم سعدو
    لو دام يا حبيبي هواك

    انطلقت من راديو الرابعة… فاطاحت بما تبقي من رحمن ذات ….
    طفرت من احشاءي دمعتان. ..
    ولازال كتفي لين من دمع امي …
    رفعت طرف طرحتي المحظوظة وتنشقت عبيرا اعرفه كما اعرف وجوه صغيراتي الفاتنات…عبيرها المعتق العبق الذي خباته في جخانين فؤادي من زمن بعيد فسكن ذاكرتني وصنع كياني … عبيرها الذي اتنشق كلما كانت الحبيبة تجثو امامي لتعقد رباط حذاء…او تمرر زرارا في عروة صغيرة قدت في قميص مدرسي … او تقطع خيطا في ثوب لم يحسن حايكه شفيه وبرمه ..فيلفحني عطر انفاسها كما نسيم الجنان فترف روحي وتغرد ويرقد قلبي ويتطامن ذلك المتوثب فيا …. فيتدفق احساس جميل في عوالمي الصغيرات حينها بسلاسة…عوالم ساكنيها وجوة احبتي فانهمل
    او حينما يطرقع شبشبها وهي تخطو في مدخل الدار المعروشة بالمحبة وهي قادمة من مشوار خلته لن ينتهي علي قصره …فيعدو قلبي قبل قدمي الصغيرتين ليقالدها ويطايبها ويندس كما الضوء في برعمها فتهبني الرحمة والهدوء والسكينة والامن ..
    عبير بخور بيتها والصباح نسيمه يصافح جلدي الغض فينتعش داخلي المكتنز بالحب … والحبيبة تفرغ كوبا من الحليب بين كوبين اخرين (ليبرد) غير تاركة هذة المهمة للوقت لانجازها فهي تعلم انني احب ان ارقب هذة العملية كل صباح …. ارقب رغوة الحليب التي تعلق بجوف الكوب ويتعالي بخاره غيمة من حنين ومحنة..فياتيني كالرحيق المختوم …

    اشربه مخلوط بعشق امي

    في المطار …
    حيث يكرم المرء او يهان ….
    انت وواسطتك …ونفسية من يقضي معاملتك ومزاجه في تلك الليلة …
    تشبثت بحضن هند اختي الوادعة كالعشيات المعطرات… قبل ان تختفي بوجهها الحلو في زحمة الليل تلك …مخلفة في قلبي حسرة مضاعفة …وقبل ان التحم انا وصغيراتي بذلك الخضم من البشر والناس…. القيت انا نظرة اخري علها تكنس هذا الظلام والليل وغربة تلوح ببشاعتها في الافق .. فاطل وجه امي كالبدر هناك فمنحني قوة وجسارة وبسالة …
    ومضيت…

    وكان لابد لي ان اذهب … وضعت كل ضعفي في كفي وامسكت بيدي بناتي فكنت كالمستجير من رمضاء بضل ورقة شجر يابسة….

    وقفت امامه …
    ولازال كتفي لين من دمع امي …
    يااستاذة. ..
    ورفعت له عينين قرحهما السهر وسكنهما الحزن …ودمعة معلقة هناك كالمنبت لاارضا قطعت ولا عينا تركت.
    نعم ياسيدي …

    ماشة وين…
    عجبت من طريقة السؤال ….
    قلت ليهو مسافرة …
    وين يعني….
    مسافرة بريطانيا ….
    ومعاك البنات ديل ….
    ونظرت للبنات …
    طل التي تابعت الحوار ….تدلي فكها وهي تري (جلافة) الرجل ولؤمه غير المبرر..واظنها لم تفهم سر حدة الرجل ولا طريقة كلامه المستفز …فنظرت لي بحيرة لتفهم انو غلطتنا شنو ..
    وطيب التي لم تعبا به ولا بعصبيته … وشدتني من يدي
    ….ignore him …Just let us go mum

    قو وين يااختي … قلت ليها براحة …لازم نخلص الموضوع دا ….
    لحظتها كان هناك رجل ومعه فتاة وصبي يافعين في سن بناتي قدم جوازاتهم بالجنبة كدة وافسح له الطريق من غير ان يسال الي اين العزم ….

    اها يااستاذة ماقلت لي البنات ديل سايقاهم معاك ولا …
    حاولت الا استفز وقلت ليهو
    ايوة سايقاهم معاي …ديل بناتي ..ممكن تسالهم …واسمي مكتوب في جوازاتهم …
    ابوهم عارف
    قلت ليهو
    ايوة عارف
    جيبي دليلك …
    يازول اسي الراجل الختمت ليهو ومشي مع شفعو ديل ليه ماسالتو ….
    قال لي دا ابوهم …
    وديل انا امهم …
    (كان كتفي حينها لايزال لين من دمع امي )
    يااستاذة ماداير كلام كتير عندك تفويض من ابوهم او (عمهم )تسوقيهم… اذا مافي زحي عشان غيرك يستعمل الشباك …
    وانصرف عني وهم يغمغم بشيء تحت انفاسه …فعرفت انني قد (افوت) طيارتي اذا استمريت في جدال مع طاحونة الهواء هذة …فاخرجت من حقيبتي ورقة حررها والد البنات تسمح لهن بالسفر في عدم وجوده …
    طيب لمن عندك من قبيل اللماضة الليك شنو …

    وختم لينا للذهاب بعيدا عن ارض تحتاج فيها الامهات لاذن لاصطحاب اطفالهن ولا يسال فيها الاباء فقط لانهم رجال

    عجبت لاناس لم ينتبهوا انو لا وجود لفحص لاثبات الامومة في حين اثبات النسب للاب يحتاج لقومة وقعدة ….
    اذا كان هذا التمييز والظلم وعدم العدالة الفاضح صنع بدعوي ان هناك سبدات يذهبن باطفالهن بعيدا دون علم الازواج …هناك ازواج ايضا فعلوا ذات الفعلة مع زوجاتهم وغرسوا خنجرا في قلب امومتهن وتسببوا في حرمانهن من ضي العيون …

    لما لايكون هذا القانون ساريا علي الكل …حتي لايستخدمه بعضهم لتصفية حساباتهم مع شريكاتهم …ومطلقاتهم بغرض تصفية حسابات ولايراث هؤلاء السيدات مزيدا من الحزن والالم والغبن والحسرة …. ناسين او متناسين ان من لاينفع كشريك لايقدح هذا في مقدرته ان يكون ام/اب جيد

    قانون الاحوال الشخصية السوداني قانون ينضح تفرقة وعدم عدالة ويلزمه مراجعة وتصحيح …مبني علي عقلية ذكورية مهترءة وعطنة …مؤلم ومهين ويدعو لتركيع السيدات والتكريس لاهانتهن ….
    هذا القانون هو معركة السيدات الاولي في بلاد الشموس هناك …ماضروري ان تطا الجمر حتي تعرف لسعته وحرارته والمه يكفيك ماتراه في وجوة من مورس عليهم لتعلم مايخلفه في النفوس …

    ولازال كتفي لين من دمع امي

    تماضر

    تمر الرضا