بقلم : د. خالد صالح
لطالما سعت الولايات المتحدة الأمريكية للتواجد في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تحديداً ، تحت زريعة حماية مصالحها ، وحماية حلفائها من دول الخليج . دول الخليج من ذات الجانب، كانت تري في القواعد الأمريكية درعاً واقيا من أي خطر يتهددها وتأمين لثرواتها النفطية والبترولية تجاه أي تهديد محتمل من جارتهم ايران ، وتسابقت دول الخليج لإعطاء الولايات المتحدة الضوء الأخضر لإنشاء القواعد العسكرية ، حتي وصلت تلك القواعد الي سبع قواعد عسكرية علي النحو التالي :-
1- البحرين : مقر قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، مسؤول عن الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب وأجزاء من المحيط الهندي.
2- قطر : قاعدة العديد الجوية ذات الـ24 هكتارا في الصحراء خارج العاصمة الدوحة . وتضم أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط حوالي 10 آلاف جندي.
3- الكويت : معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية ، ومعسكر بيورنج منذ عام 2003.
4- الإمارات : قاعدة الظفرة الجوية ، جنوب أبوظبي ، استعملتها أمريكا في حـ.ـربها على تنظـ.ـيم الدولة الإسلامية ، وميناء جبل علي في دبي يستقبل السفن رغم كونه ليس ضمن القواعد العسكرية.
5- العراق : قاعدة عين الأسد الجوّيّة غربي الأنبار ، وقاعدة أربيل الجوية التي توفّر معلومات استخبارية ودعما لوجستيًّا.
6- السعودية : قاعدة الأمير سلطان الجوية ، فيها منظومات أمريكية مثل منظومة ثاد ، و2321 جنديا ( منذ عام 2024).
7- الأردن : قاعدة موفّق السلطي الجوّية في الأزرق ، تشمل الجناح الجوي الاستكشافي الذي يكشف جميع مناطق الشام.
وكان من المؤمل أن تكون هذه القواعد الأمريكية حائط صد وترس متين ضد أي هجمات إيرانية أو من أي قوة معادية أخري لدول الخليج ، وأن تحمي الأمن القومي لدول الخليج وحماية الثروات الهائلة من احتياطيات نفطية وغاز مسال.
لكن الحقيقة، أن القواعد المذكورة ، فشلت فشلا زريعا في حماية أمن الخليج ، وكانت هي ذاتها إحدي العوامل الرئيسية التي عرضت أمن الخليج للخطر ، لأن الحرب الحالية ، اندلعت أساسا لخلافات في وجهات النظر بشأن برنامج إيران النووي بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى ، دول الخليج ليست طرفاً في هذه المعادلة ، لكن وجود القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها جعلها بصورة أو أخري طرفاً في الحرب وأهدافا لسلاح الجو الإيراني وبالفعل طالت الهجمات الإيرانية كل هذه الدول وكل تلك القواعد محدثة خسائر بشرية واقتصادية هائلة على المديين القريب والمتوسط للدول الخليجية.
وفي واقع الأمر ، فإن الفرضية التي بنت عليها دول الخليج أمنها، باستقدام القواعد الأمريكية، كانت خاطئة جدا، بل كانت هي نفسها ثغرة أمنية يمكن النفاذ منها للهجوم على دول الخليج على النحو الذي نراه الآن ، وهو ما يحتم على تلك الدول تغييرا جوهريا في سياساتها الأمنية مستقبلاً، ربما يرقى إلى طرد تلك القواعد الأمريكية من أراضيها.
أما الدرس المستفاد، والذي يجب أن تتعلمه الدول الأخرى في المنطقة وخصوصاً السودان ، الذي يمثل ساحة للتجاذبات والاستقطاب العالمي، هو أن القواعد الأجنبية لا تحمي أمن الدول المستضيفة، بل على العكس القواعد الأجنبية خطر على أمن الدول يجب تجنبه أو محاولة التخلص منه على وجه السرعة. لمبدأ بسيط لأنها تواجدت لحماية أمن الدول الكبرى ابتداءا وليس لحماية أمن الدول الساذجة .









إرسال تعليق