لماذا نشمت في الإمارات؟

  • بتاريخ : 4 مارس، 2026 - 2:57 م
  • الزيارات : 49
  • بقلم : د. خالد صالح
    الشارع السوداني يشعر بسعادة غامرة من الخسائر التي تحصدها دويلة الإمارات من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية كل يوم يمر على تلك الحرب المستمرة .
    ومن كل زخم هذه الحرب الواسعة والمدمرة، لا يهم السودانيين إلا تلك الجزئية المتعلقة بدويلة الشر الإماراتية ، بل على العكس يشعر السودانيين بتعاطف كبير مع دول خليجية تعرضت للقصف الإيراني كقطر والبحرين والكويت وعمان والسعودية.
    ويبتهل أهل السودان أن يجنب الله قطر والسعودية على وجه الخصوص كل شر ، فطالما كانت للدوحة أيادي بيضاء على الخرطوم في محنتها وحربها المصنوعة من قبل الإمارات، وطالما لعبت السعودية في- الآونة الأخيرة- دوراً إيجابيا محسوسا في القضية السودانية بغرض محاصرة الدعم الإماراتي لمليشيات الدعم السريع ، ذلك الدعم الذي كان سبباً من أسباب إندلاع الحرب وإطالة امدها فيما بعد.
    والموقف الشعبي الذي ينظر به السودانيين لزاوية الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية بأن تدفع أبوظبي كلفتها، تقريبا هو ذات الموقف الرسمي للحكومة السودانية التي أصدرت بيانا في ثاني أيام نشوب الحرب عبرت فيه بكل وضوح عن التعاطف السوداني الرسمي مع دول الخليج ووقوفه مع السعودية ضد أي عدوان عليها متجاهلا الإمارات.
    الحقيقة أن الإمارات تدفع اليوم نتيجة أخطاء سياساتها عبر عقود من الزمان ، كانت فيها خنجرا في خاصرة الأمة الإسلامية، ووكيلا معتمداً لإسرائيل في المنطقة، ومنفذا لكل الأعمال القذرة والشريرة ضد الدول الإسلامية، وقد لا توجد كارثة حلت ببلد ما، إلا وورائها الإمارات.
    نعم شماتة السودانيين مبررة، ولا علاقة لها بالبعد الإنساني، بل على العكس السودانيين اسوياء جدا حينما يشمتون في الإمارات، لأن ذاكرتهم ليست سمكية، بل تعمل بكامل كفاءتها ولأنهم لا يستطيعون نسيان مشاهد الموت والدمار والاغتصاب والتشريد والنزوح التي تعرض لها ملايين السودانيين على مدى الثلاث سنوات الماضية، وهي أقسى فترة يعيشها السودانيين في تاريخهم الحديث. ولم يكن ليحصل لهم ما حصل لولا الكيد الإماراتي والحقد الدفين .
    العالم نفسه كان يتفرج على مهازل الإمارات في السودان ودعمها اللامحدود للمليشيا ، ثم يتفرج الجميع على الضحايا ويتسلون بالمشاهدة ولا يستطيعون معاقبة الجاني ولا ردعه ولا إدانته حتي.
    كان السودان يلهث خلف المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحفظ الأمن وحقوق الانسان ويزودها بالأدلة القاطعة لتورط الإماراتيين ، ولكنه لا يجد نصير ولا عدالة ولا إدانة حتي.
    جرائم الإمارات في السودان تتري نشرات الأخبار على مدار الساعة ، ولا أحد يستطيع أن يردعها ويوقف طغيانها تجاه شعب ما قدم لها إلا الخير وكانت أياديه دوما بيضاء تجاه أبوظبي وكل الإمارات الست.
    لقد أدرك السودانيين من خلال الحرب التي شنتها عليهم الإمارات بواسطة الدعم السريع ، أنه لا عدالة في العالم، وأن على السودانيين الدعاء وانتظار عدالة السماء.
    وها هي العدالة السماوية تنصف السودانيين وتثلج صدورهم ، والإمارات تعانى من الخوف والهلع ، والرشقات الصاروخية الإيرانية عليها تتواصل ، والناس تفر منها وتنزح والأبراج تحترق . تقريبا يعيش الشعب الإماراتي أسوأ من تلك الظروف الصعبة التي عاشها السودانيين خلال لحظات الأزمة، أنها عدالة السماء التي اقتصت من الإمارات دون أن يطلق السودانيين طلقة واحدة على الإمارات ومن غير أن تحلق الطائرات الحربية السودانية في سماء أبوظبي ومن دون أن تعبر مسيراتنا البحر الأحمر بإتجاه دبي.
    وحين ينصرك الله، يجند لك كل نواميس الكون لتعمل من أجلك، فلله الحمد والمنة.