نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
الحقيقة المجردة التي لايشوبها غبش ولايستطيع زيف أن يطمس معالمها الجلية، أن إيران دولة مسلمة تتعرض حاليًا لعدوان أمريكي إسرائيلي، دوافعه الأساسية هو تحطيم القدرات العسكرية لهذه الدولة المسلمة لضمان حماية أمن إسرائيل، كما فعلت من قبل للعراق المسلمة حينما رأت فيها قوة عسكرية ناهضة يمكن ان تشكل خطرا على مشروع إسرائيل وتمددها في الشرق الأوسط..
إذن هذه حرب طرفها الأول الطغيان الأمريكي الإسرائيلي الظالم، وطرفها الثاني دولة مسلمة مظلومة تحاك ضدها المؤامرات لخلع اسنانها وترويضها بذرائع خبيثة ، دولة كل جرمها أنها كانت تسعى إلى إمتلاك قدرات عسكرية كما الآخرين، ما أزعج الطغاة وحملهم إلى غزو هذه الدولة المسلمة في عقر دارها لتحطيم قدراتها العسكرية واغتيال قياداتها حتى لا تعترض طريق المشروع الصهيوني مستقبلا. …هذه هي الحقائق المجردة وبدون رتوش ، لكن من يريد أن يفهم الحقائق كما هي..
(2)
الحقيقة الأكثر إيلاما أن معظم الخليجيين من أصدقاء أمريكا وحلفائها كانوا ولايزالوا يقدمون العون سرا وجهرا لأمريكا واسرائيل، لتحقيق هدفين:
الأول : ضرب إيران المسلمة تحت ذريعة أنها تشكل خطرا “شيعيا” يهدد العروش “السنية” في المنطقة ، أكثر مما تفعل إسرائيل..والهدف الثاني: أنها تقدم العون لأمريكا من أجل الحصول على الحماية مقابل أموال طائلة يطلبها ترامب دون خجل..
غير أن هذه الحقيقة المؤلمة كشفت عن ساقيها إذثبت جليا مع بداية الحرب عجز أمريكا عن حماية أصدقائها الخليجيين بل تركتهم يواجهون الضربات الإيرانية وحدهم، ولم يحصدوا من الأموال التي دفعوها للحماية، والقواعد العسكرية التي بذلوها إلا الندم، فلاحماية وجدوها ولا ارتاحوا من وخز الضمير، هذا إذا بقي منها شيء.. ولكن في المقابل ان أمريكا تفعل كل شيء من أجل حماية مدللتها إسرائيل عدو العرب والمسلمين وتعمل لإرضائها بأي ثمن..
(3)
أعود وأقول أنه وبالمعطيات الواضحة التي أمامنا أن هذه الحرب هي حرب التمكين لإسرائيل ومناصرتها والقضاء على هواجسها ومُهدداتها في المنطقة، بل هي محاولة لخلع آخر الأظفار والمخالب “الإسلامية ” التي تخيف اسرائيل لتنام بعدها في أمان، ولتحقق أحلامها في التمدد من “الفرات” إلى “النيل” كما قال السفير الأمريكي في اسرائيل تماما وهو يرى أن اسرائيل لها كل الحق في ان تحكم وتسيطر على الشرق الأوسط من الفرات إلى النيل، وأنها جديرة بذلك.. تلك العبارة التي نزلت كالصاعقة في آذان قادة الدول العربية والاسلامية، ولم يشأوا أن يفعلوا شيئا سواء الاستنكار بأسلوب وديع وحسب..
(4)
الحقيقة التي يجب ان يتوقف عندها أي مسلم عاقل أن خطر إيران مهما بلغ لن يكون أعظم من خطر اسرائيل وأمريكا وسعيهما لإحتلال الشرق الاوسط وتشكيله ونهب ثرواته…
الأمر الثاني.. أن أمريكا لن تستطيع حماية الخليج من إيران لأنها لا ترغب في ذلك أصلا ولا تقدر، بل تسعى على الدوام لزرع الخوف والأوهام من الخطر الإيراني في المنطقة لتبرير نهب الأموال العربية ، ولتحطيم هذه القوة العسكرية الإيرانية “المسلمة” لطالما أنها تشكل تهديدا لاسرائيل، لذلك يظل الرهان على امريكا لحماية الخليج من إيران رهان خاسر جدا وكاذب جدا…
من المفارقات أن أئمتنا في المساجد لايدعون بنصرة إيران المسلمة لأنهم “مبرمجون” – نسأل الله ان يفك شفراتهم – ..
إن حماية الخليج من أوهام الخطر الإيراني المفتعل لايكون بالاستنصار بأمريكا واسرائيل بل بالتفاهم والحوار مع إيران وبناء شراكات اقتصادية وتجارية وعلاقات سياسية ودبلوماسية تقوم على الأصول والمشتركات الإسلامية تطرد كل الهواجس، فالشيعي أخو السني وكلاهما يلتقيان في أصول الدين و”لا إلا الله وأن محمد رسول الله”، فهما أولى ببعض من أمريكا واسرائيل.. وليكفي إيران مواقفها الصلبة في القضية الفلسطينية ودعمها للفلسطينيين في قضيتهم العادلة…اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق إنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق