بقلم / السفير الصادق المقلي
(كاتب ودبلوماسي سوداني- سفير السودان السابق بكندا)
ربما من السابق لاوانه و الحرب مستمرة ..التكهن الدقيق بمآلاتها و انعكاساتها علي المنطقة. او حتي علي السودان.
لكن بالتأكيد.. هذه الحرب سوف تشل القوة الصلبة لإيران.. و ان لم تفضي الي اسقاط النظر فإنها بالضرورة سوف تضعف الموقف التفاوضى مع الولايات المتحدة خاصةً في الملف النووي. ربما تقننع إيران نهائيا عن تصنيع سلاحا نوويا. بل ربما تسلم الفائض من اليورانيوم في هذه الحالة الي أمريكا و تكتفي بالاستخدام السلمي للمفاعلات النووية…
ثانيا هذه الحرب التي دون شك رغم مقاومة إيران إلا ان نهايتها سوف تدق آخر مسمار في نعش حلفائها في المنطقة.. كما أن حكومةٍ الأمر الواقع في بورتسودان سوف تفقد اي عون عسكرى او إقتصادي من إيران. و بالتالي سوف يلقي هذا المعطي بظلال سالبة علي توازن القوي في الحرب و ربما تصب في اتجاه اقتناع الحكومية السودانية بترك الخيار العسكري و القلوب بالمبادرات السلمية و علي راسها مبادرة الرباعية و هي الوحيدة المطروحة حاليًا لإنهاء الحرب في السودان..
لا شك ان إسرائيل… رغم ما تتكبده من خسائر بشرية و مادية في هذه الحرب ، إلا انها سوف تكون من المستفيدين منها سيما و انها كما سلف ذكره.. فنهاية الحرب ستكون اسكات صوت وكلاء إيران في المنطقة، و تكسير أجنحتهم.. خاصةً في سوريا.. لبنان.. حماس و حتي المناصرين لها في الاردن و العراق ، و بالتالي تؤمن إسرائيل نفسها ضد اي تهديدات من قبل اعدائها في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى.. نتيجة هذه الحرب.. أيضاً تصب إقتصاديا و استراتيجيا في صالح واشنطن.. إذ أن ما يتعرض له حلفاؤها في كافة دول الخليج.. سوف يدفع هذه الدول الي المزيد من عقد الصفقات في مجال التسلح مع الولايات المتحدة الأمريكية..
و لعل أهم الدروس المستقاة من هذه الحرب… انها حررت شهادة وفاة للقانون الدولي الإنساني و أفرغت تماما هئية الامم المتحدة من قيمها و اهدافها و المبادئ التي أسست عليها منذ صرخة ميلادها في سانفرانسسكو عام 1945..
فالعالم اليوم. في ظل الإدارة الأمريكية الترامبية.. يشهد تكريسا القطبية الآحادية المتمثلة في قبضة الولايات المتحدة الأمريكية و هيمنتها العسكرية و الاقتصادية و المصرفية في العالم…و هي تضرب بعرض الحائط كل الاعراف و المواثيق الدولية.. و خرج من رحم المذهب الترامبي ما سمي بمجلس السلام و فرض السلام بالقوة.. بل حتي اسقاط الأنظمة بالقوة. و دونكم فنزويلا و حاليا إيران.
ربما لا تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية الي اعادة انتاج سيناريو العراق. حيث اضطرت علي ان تفعل بالهجوم البري ما استعصي علي سلاحها الجوي… سيما ان هذه الحرب سوف تحقق لحد كبير أهدافها..القضاء علي القوه الصلبة للجيش الإيراني.. تنازل ايران عن تصنيع سلاح نووي. و هذا ما يطلبه الاتحاد الأوروبي.. اضعاف لقدرات صواريخها البلاستية إو وقف البرنامج الصاروخي.. تقليم اظافر النظام الإيراني حتي و لو لم يتم اسقاطه نهائيا. . ووضع حد لثقل إيران في الممرات البحرية خاصةً مضيق هرمز.. و فقدان إيران لكافة وكلائها في المنطقة و التصدي للهواجس الأمنية لإسرائيل..
.أعتقد ان هذه الحرب ستعيد انتاج حرب الاثني عشر عاما.. ربما لا تستغرق تلك المدة.. . فكلما قاوم النظام الإيراني… و كلما ازدادت ضرباته و.قصفه الصاروخي نحو تل أبيب ،،فمهما كانت قوتها العسكرية إلا أن الداخل الإسرائيلي اكثر إمتعاضا.. و كلما اتضح تأثير إيران علي الممرات البحرية خاصةً في مضيق هرمز و احداث صدمة نفطية أخري ، ، ،كلما ازدادت قناعة ترامب و نتنياهو نفسه بوقف هذه الحرب.
و كما قال الأستاذ عمر بن عطية. . لقد لعبت الإدارة الأمريكية دوراً تضليلياً بارعاً،
نعم ، بينما كان المسؤولون العمانيون – بوصفهم الوسطاء التقليديين – ينقلون رسائل طمأنة مفادها أن طهران قبلت خفض تخصيب اليورانيوم كعربون ثقة، كانت الدولة العميقة في واشنطن وتل أبيب قد حسمت خيارها بأن الاحتواء لم يعد كافياً.. الحرب لم تكن خياراً لتصحيح مسار نووي، بل كانت غاية في حد ذاتها، وضرورة وجودية لإعادة صياغة خارطة النفوذ التي اهتزت في العقدين الأخيرين.
هنا تبرز المفارقة الكبرى: كيف لرجل مثل دونالد ترامب، الذي بنى سرديته الانتخابية على إنهاء الحروب الأبدية، وطمح بحماسة لنيل جائزة نوبل للسلام، أن يصبح هو نفسه من يدشن أوسع حرب إقليمية..
أما الشرق الأوسط في “اليوم التالي” لهذه الحرب فلن يكن يشبه ما قبله.. ستختفي التوازنات القائمة على الردع المتبادل،
فيجد العالم نفسه أمام هيمنة آحادية عالميا ، و امام هيمنة أحادية إقليميا ، تقودها إسرائيل، مدعومة بمظلة أمريكية لا تغيب عنها الشمس
لعل اهم مخرجات هذه الحرب تتمثل فى خروج الدول العربية من التاثير ،ناهيك عن المشاركة، فيما سيحدث من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والامنية فى منطقة الشرق الأوسط. من الواضح ان نيتنياهو وجد فى رئيس وزراء الهند حليفا جديدا يلجم اي دور لباكستان فى المنطقة وقد يسعى إلى طلب ود تركيا وتأييدها فى تحديد مستقبل المنطقة. من الجانب الاخر اعتقد ان الصين لن تتمادى فى الوقوف مع الدول العربية وايران فى حالة ضمانها استمرار تدفق النفط اليها خاصة بعد ان فقدت مصدر فنزويلا!! الاتحاد الروسي له موقف اكثر قتامة وهو منهمك في الحرب الاوكرانية وفقد اهم اصدقائه في العالم وهو ايران!!
.











إرسال تعليق