نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
قبل ان تفرح صديقي القاريء الكريم بأعلان الحكومة أمس عن إكتشاف 30 مليار طن حديد ، و1500طن ذهب ، وقبل ان تنتشي بالاكتشافات الهائلة من المعادن الاستراتيجية التي حدثنا عنها وزير المعادن الاسبوع الماضي، قبل كل ذلك تذكر فقط تصريحات وزير المالية د. جبريل إبراهيم التي أكد فيها ان إنتاج الذهب عام 2025 بلغ (70 ) طن، وإن ما وصل منها لخزينة الدولة (20) طن فقط، وال 50 طن الباقية تم تهريبها..
وتذكر أيضًا أن هذا الكمية الهائلة التي تم تهريبها، هل كان ذلك ليحدث لولا ان هناك جهات مسؤولة تقوم بعملية التغطية لهذا الفساد، وإلا لما كان نصيب “اللصوص” أكبر من نصيب الدولة بثلاث أضعاف..!!..
وهل تعتقد صديقي القاري أن هذا التهريب بهذا الكم الهائل كانت أجهزة الدول المختصة ستقف عاجزة عن محاربته وملاحقته لو كان مَن يقومون به أشخاص عاديون غير محميين ولا محصنين من المساءلة والمحاسبة..!! أوَ تظن ان الله غافل عما يعمل الظالمون؟!! كلا والله..
(2)
في فصل جديد من مأساتنا الوطنية، ها هي الأرض تخرج لنا “أثقالها”، في هذا التوقيت الحرج، تخرج لنا “30” مليار طن حديد، و1500 طن ذهب احتياطي، وما خفي من المعادن الأخرى أعظم.. هكذا أخبرتنا هيئة الأبحاث الجيولوجية في احدث عملية إكتشاف للمعادن السودانية، وهي تضع يدها على اعظم كنوز الأرض السودانية، ولكن للأسف هذا الإكتشاف لا ولن يسعدنا ما دمنا على الحال الذي نعيشه اليوم من إفراط وتفريط وفساد وإفساد..
الوضع الطبيعي أن نكون أكثر شعوب العالم سعادة بهذا الإكتشاف الذي لو كان في دولة سلطتها العليا “القانون” لأحالها من الفقر إلى الغنى ومن البؤس إلى الرخاء ومن الشقاء إلى الرفاهية والنماء، ومن الضعف إلى القوة والمِنعة..لكن للأسف هذا الإكتشاف لن يسعد به السودانيون، ليس لأن شبح الحرب يقف على عتبات أبوابهم، وليس لأن رائحة الموت وشلالات الدماء تُنقِّص عليهم الحياة الهانئة وحسب ، بل لكونهم منذ الإستقلال وحتى الآن لم ينجحوا في إيجاد “قائد قومي” ينزع عن نفسه رداء الحزبية والذاتية والمصالح الشخصية، ويرتدي عباءة الوطن التي يجد فيها كل سوداني نفسه ويشتم فيها رائحة تراب البلد، ليقود راحلة الوطن إلى بر الأمان، ويحصن البلاد بالعدل وتعزيز سلطات القانون وفرض هيبة الدولة..
(3)
إكتشاف ما في باطن الأرض من خيرات الآن ونحن على هذا الحال، وتبشيرنا به لن يسعدنا ، تعرفون لماذا؟..
حالنا اليوم أشبه بحال الجاهلية : إذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم… كظيم وحزين ومحبط لأنه محاط ومحاصر بمؤثرات ظلام الجاهلية بكل سوءاتها من ظلم وفساد وانتهاك لحرمات الله وسفكٍ للدماء، ولهذا لم يعرف قيمة ما كان قد بشر به بُشر به…(أيمسكه أم يدسه في التراب)؟..
ولما كان حالنا أشبه بتلك، فالأفضل لنا الآن ألا تنجب بلادنا البكر هذه (الأنثى البريئة) حتى لا “نوأدها” ونبددها بالفساد والفشل والجهل ونحن غارقون في ظلام الجاهلية والظلم والاستبداد والحروبات وسفك الدماء وأكل اموال الناس بالباطل، فالأفضل لنا ألا نكتشف هذه (الأنثى) في رحم بلادنا البكر إلا بعد ان نتحرر من ظلام الاقتتال والحروب والتسلط والفساد وننعم بفجر السلام والاستقرار وبنور الوعي والمعرفة، وهذا لن يكون إلا على يد قائد قومي عظيم تتجسد فيه كل قيم العظمة والنبل والوطنية الحقة، حينها سنكون أكثر خلق الله سعادة بما تخرج لنا الأرض بإذن ربها…لكن حتى ذلك الحين بالله عليكم دعوا لنا حديدنا وذهبنا وكل خيرات بلادنا في باطن الأرض إلى أن تكبر عقولنا ونعرف قيمة الوطن ومعنى الإستقرار وسيادة القانون.. أو إلى أن يأتي جيل غير..
(4)
إن أي عملية اكتشاف الآن لثروات بلادنا لن ينعم بها شعبنا، خاصة في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد وتمدد فيها مافيا الفساد والتهريب والتي تأخذ ثلاثة أضعاف نصيب الدولة من الانتاج، اللهم إليك المشتكى ولا حول ولاقوة إلا بالله..!!!..اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق