حاتم السر سكينجو المحامي يكتب:وداعا يا صديقي حميدة عبدالوهاب

  • بتاريخ : 26 فبراير، 2026 - 5:25 م
  • الزيارات : 5
  • الفقيد العزيز حميدة عبدالوهاب رحمه الله رحمة واسعة وغفر له ما تقدم من ذنبه جمعتنا به أيام الطفولة وسنوات الشباب وكنا دفعة واحدة وزملاء دراسة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وإن فرقتنا الايام وباعدت بيننا الظروف وبعثرتنا مشاغل الحياة إلا أن حبل الود والتواصل والأخوة لم ينقطع بيننا الي آخر ساعات من حياته حيث اتصل بنا في القاهرة قبل وفاته بساعات قليلة معزيا ومواسياً في وفاة بنت عمنا الاستاذة مريم فوزي يرحمها الله .
    كنت أنا والفقيد حميدة عبدالوهاب وصلاح رحمة وعباس بلة وبانقا من اولاد الزرق أبناء دفعة واحدة نجلس في فصل دراسي واحد تجمعنا الصداقة والزمالة ويلمنا فريق حلة السوق ويجمع بيننا أيضا أنس بريء ومحبة فطرية وكنا خمسة لا نفترق، جمعتنا مقاعد الدراسة منذ الطفولة، وتقاسمنا كل شيء حتى كأننا إخوة، لعبنا سويا ،ذاكرنا سويا ،ضحكنا سويا، بكينا سويا، وقفنا مع بعض في كل موقف، واستمر الحال حتى كبرنا وكبرت أحزانا برحيل البعض باكرا والبقية تنتظر أجل الله الذي كتب لغيره الفناء وقال في محكم التنزيل (كل من عليها فان ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام)
    كبرنا وتخرجنا واشتغلنا وسافرنا واغتربنا وتباعدت بيننا المسافات إلا أن صداقتنا بقيت أقوى من أي شيء، حتى رحل اليوم عن الدنيا الفانية بحادث مؤلم وفاجع الاخ حميدة عبدالوهاب ونزل علينا خبر رحيله كالصاعقة، وهنا توقف الزمن بالنسبة لي، وعجزت عن تصديق أن أعز صديق صار ذكرى، إن ضحكته اللي كانت تملأ المكان صارت صمت. وأن طلعته بقامته الطويلة والنحيلة أصبحت خيال ،وان شوفته وملاقاته أضحت مستحيلة، وان اتصالاته وتلفوناته وسؤاله عنا وعن أحوالنا بقيت ذكري،
    فما أقسي الرحيل وما أمر الفقد ، ما أقسى الرحيل حين لا رجعة فيه، وما أثقل الفقد حين يصبح أبدياً؛ فهو يمزق القلب، ويورث صمتاً قاتلاً وحنيناً لا يهدأ. إن ألم فراقنا للصديق والزميل والدفعة حميدة عبدالوهاب (سميري) سوف يظل جرحاً لا يندمل، لأن قلوبنا لم تعتاد على غياب الأحبة، فالرحيل يترك خلفه وحشة ووحدة لا ترحم.
    كان الفقيد العزيز حميدة عبدالوهاب إذا خاطب أي واحد من مجموعتنا المصغرة بناديه ب (سميري) فيقول لك : (وين يا سميري )(كيفك يا سميري) ( نمشي يا سميري ) بدلا عن اسمائنا وعندما تقدم بنا العمر وزادت تجاربنا وتفتحت اذهاننا وتوسعت مداركنا اللغوية عرفنا أنه كان يستخدم ما يدل علي درجة سامية وعالية من درجات الصداقة وكلمة سَمِير (بفتح السين وكسر الميم) هي صيغة مبالغة من الفعل “سمر”، وتعني الصاحب القريب أو الرفيق اللطيف الذي يطيب الجلوس معه والتحدث اليه وكنت كلما التقيه أبادره (وين يا سميري ) وهو كذلك في اتصالاته بنا يبدأ ويختم (مرحب سميري) و (وداعا سميري) .
    واليوم بعد أن بلغنا هذا النبأ الحزين برحيل الاخ الصديق الحبيب حميدة عبدالوهاب لا نملك سوي أن نقول وداعا سميري !! فقد فُجِعنا صباح اليوم بفقدك الأليم ورحيلك الحزين وأنت تمضي إلى الضفّة الأخرى من الحياة، بهدوء يشبه روحَك الطيّبة وأخلاقك النبيلة وصفاتك الحميدة يا حميدة حيث كنت فينا ووسطنا جميلا كريما حبيبا ،كنت يا حميدة كالندى الذي يلوّح بابتسامة طفل يأبى أن يفارق حياة العفويّة وطيبة النفس.كنت من الأوفياء المحبّين الذين تعمر قلوبَهم المحبّة الصادقة.
    اللهم ارحمه رحمةً تسع السموات والأرض، وارحمه رحمةً تطمئنّ بها روحه، وعافِه واعفُ عنه، وأكرم نُزُلَه، ووسّع مُدخله.اللهم اكتبه عندك من الشهداء والأخيار، واجعل قبره نورًا ورحمةً وسكينة.صادق التعازي وخالص المواساة لاسرته الصغيرة والكبيرة ولآهله وعشيرته بالزرق والبسابير ولأصدقائه ومعارفه وزملائه علي امتداد ساحات الوطن انا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    حاتم السر سكينجو المحامي
    القاهرة الخميس 26 فبراير 2026