صفر التراخي || محمد العاقب
حينما طمأن المدير العام لوزارة التربية والتوجيه بولاية سنار الأستاذ صلاح آدم عبد الله التلاميذ والأسر بشأن ملابسات امتحان مادة التاريخ للشهادة الابتدائية لم يكن يتحدث عن شأن إداري فقط بل كان يستحضر إرثاً تربوياً جعل من الامتحانات في السودان نموذجاً يُحتذى به في الانضباط والسرية. إن نظامنا الامتحاني مقارنةً بكثير من دول العالم يمتلك خصوصية سيادية، فالامتحان في السودان حسب رؤيته ليس هو تقييم مدرسي فحسب بل هو أمن قومي تُدار عملياته في غرف محصنة وببروتوكولات سرية لا تقبل الاختراق.
هذه الهيبة التي تتمتع بها الامتحانات السودانية بدءاً من الشهادة الابتدائية هي ثمرة عمل تشاركي دقيق يبدأ من بخت الرضا وينتهي بمراكز التصحيح. لذا، فإن اللبس الذي حدث في السؤال الخامس بمادة التاريخ في إمتحانات الشهادة الإبتدائية بولاية سنار والذي وردت فيه فقرات من المرحلة المتوسطة، تم التعامل معه بعقلية الدولة حيث استنفرت وزارة التربية لجنة متخصصة تضم إدارة المرحلة الإبتدائية وإدارة الامتحانات والمطبعة لفك خيوط اللبس بمهنية عالية دون تسرع في إلقاء اللوم وذلك بالبحث عن مكمن الخلل الفني (سواء في التأليف أو الطباعة أو غيره) لضمان عدم تكراره.
الرسالة المطمئنة التي بعث بها المدير العام لأسر طلابنا في ولاية سنار هي أن الوزارة تملك لوائح فنية راسخة فأي سؤال يثبت خروجه عن المنهج الدراسي تُوزع درجاته بمعايير احترافية تضمن عدم تضرر أي تلميذ هذا بجانب أن نظام التصحيح السوداني بتعدد طبقاته (المصحح بالقلم الأحمر، والمراجع بالأزرق، ثم مراجعة المراجعة)، يظل هو الضمانة الأسمى لتحقيق العدالة المطلقة التي لا يظلم فيها طالب أبداً.
لا وقت للتراخي
إننا في صفر التراخي إذ نثمن الشفافية العالية التي تعامل بها المدير العام لوزارة التربية والتوجيه الأستاذ صلاح آدم عبد الله وسرعة استجابة اللجنة المتخصصة نؤكد أن الحفاظ على ريادة السودان في دقة الامتحانات يتطلب يقظة مستدامة تليق بعظمة هذه المهنة وإن السرية العالية والالتزامات الصارمة التي نفاخر بها يجب أن تكتمل بدقة فنية موازية تمنع تداخل المناهج في الامتحانات.
إن وضع امتحان الشهادة بمراحلها الثلاث أمانة جسيمة والخطأ فيها يمس مشاعر الطلاب والاسر ومستقبل أبنائنا لذا ننتظر من اللجنة المتخصصة في سنار ليس فقط تحديد موقع الخلل ومعالجة الدرجات بل وضع بروتوكول تدقيق سيادي يضمن بقاء الامتحانات السودانية في قمة الهرم التعليمي إقليمياً ودولياً لأن هيبة نظامنا التعليمي تُستمد من دقة تفاصيله، فالخطأ الفني يُعالج باللوائح مثلما أكد المدير العام لكن الثقة العالمية في شهاداتنا تُبنى باليقظة التي لا تغفل.
#صفر_التراخي
#أمن_الامتحانات
#المؤسسية_التعليمية
#حقوق_الطلاب_أولوية
#التعليم_في_السودان











إرسال تعليق