د. تماضر الحسن تكتب : نظرية “القرود الأربعة”

  • بتاريخ : 25 فبراير، 2026 - 10:52 م
  • الزيارات : 28
  • بقلم / د. تماضر الحسن

    “إختصاصي  الأمراض النفسية والعصبية”

     

    السلام عليكم …

    قصة بحكوها ناس علم النفس(السايكولوجي) اول مايبدوا محاضراتهم وانا فعلا عاجباني جدا وبفتكر اتبني عليها كمية من سلوكنا وطريقة تعاطينا مع الاشياء الحولنا وحتي الناس الفي محيطنا كمان …

    القصة بتقول …
    انو كان في زول بعمل في تجربة … جاب اربعة قرود وخت ليهم موزة وعلقها في سقف … الموزة الصفراء الكبيرة دي تعاين للجماعة ديل من فوق صفراااااااء… وطاعمة وعجيبة …
    اول ماواحد يمد يدو عليها يقوموا ناس التجربة يكبوا فيهم جردل موية سااااقط … القرود طوالي تقعد وتسكت … تاني اي واحد فيهم يحاول جردل الموية يجيهم راشي .. بقي لمن واحد فيهم يحاول يشيل الموزة … بس يقيف علي حيلو اخوانو القرود طوالي يمسكوه يدقوه دق حتي قبل ماجردل الموية ينزل فيهم . . في النهاية القرود بقوا قاعدين والموزة قاعدة ومافي (قرد) حاول يشيلها تاني ياخوف من الموية الباردة او خوف من اخوانو (القرود)…

    قاموا ناس التجربة بدوا يغيروا القرود ديل … جابوا قرد جديد وشالوا واحد قديم .. الجديد طبعا اول ماجاء داخل لقي الموزة (تلمع في الظلام) قال ديل شنو الهبل المابشيلوا الموز ديل ونط داير يشيل الموزة .. بقية الفرود طرحوه ارضا حتي قبل ما تنزل الموية الباردة .. يعني الجديد دا اصلا مافي زول كلمو بموضوع الموية بس لقي الجماعة باركين فيهو من غير مايفهم السبب خلي الموزة وقعد ساكت…

    شالوا قرد قديم تاني
    وجابوا قرد جديد
    الجديد طوالي نط (بفطرتو) عشان يشيل الموزة .. اول واحد خمشو وكفتو كان القرد الاخير الماعندو فكرة عن موضوع الموية الباردة … وكل العارفو انو الموضوع دا (موت احمر) كان مديت يدك ولا فكرت ساي مجرد فكرة في الحصول علي الحاجة دي …
    تم تغيير القرود العارفين قصة الموية الباردة اللهي عقوبة لمن يهبش الموزة بقرود جداد تماما والدق شغال ومتوارث بين القرود الجداد البدقوا بعض من غير مايعرفوا اصلا هي ممنوعة ليه ولا حتي عقوبة القرد (المابسمع الكلام )
    يعني صاحب التجربة مااحتاج لجردل مويتو دا الا اربعة خمسة مرات بس وخلي الباقي (للقرود) يتولوا امره بتوريث الخوف والدفاع المبني علي رعب من شيء انت زاتك ماعارفه شنو .. وقمع اي محاولة للوصول لشيء حتي لو (القرد) علي استعداد لدفع ضريبة اكتشافو دا ….

    مافي ولا (قرد) ليومنا دا متاكد انو ليه الموزة دي ما متاحة واذا جردل الموية دا فعلا قاعد ولاصاحب التجربة نفسو لملم عدتو ومشي وغير رايو زاتو من قصة الموز و (القرود)…

    هذا مسقط علي كل شيء عندنا

    ما الفنا عليه اباءنا ..

    معرفتنا بالصاح من الغلط مستمدة من نفس نظرية القرد دي
    انك لاتعرف الصاح صاح ليه
    ولا الغلط غلط ليه
    وجعل لمن في يده امكانية ان يصنع منك قرود صغيرة تحمي حمى هذة المنظومة جعل له سلطة كبيرة عليك ليس من حقك الحديث معها او حتي سؤالها
    زي الاب والام
    فيكفي ان تكون ام واب فقط ليسمع حديثك الصغار من غير ان تمتد جسور تواصل وحديث وامكانية القبول والرفض
    واعطى للمعلم الحق ان يشكلك كيفما يرى والمدرسة جهة لا يحق لك الكلام معها

    الحاكم الخروج عليه كالخروج عن الملة …

    جعل من الحوار والحديث والكلام سبه
    يتهم صاحبها بانه (كتير كلام ) وبتاع منضمة وجنه نقه
    الكلام والحديث في عرفنا اهانة .. كونك بتتكلم معناها انت ما بتعرف حاجة وبتضيع في زمنك

    وجعل من كلمة لا او اي تعبير بالرفض بانك قليل ادب ولا تحترم القدامك وتوعد.بالويل والثبور وعظائم الامور لمجرد رفضك .. او اختيارك حتي للجلوس في محل بعيد من (موزتهم ) المشؤومة

    وياتي بعدهم المجتمع نفسه كخط دفاع ثاني لتحييد (القردة المتمردين) .. تهدد بهذا المجتمع انه يلفظك وبتجنبك ويصنفك ويبتزاك ويشكل حاجز امامك ..

    لا احد في مجتمعنا له الحق في الحديث عن العادة والتقليد والموروث بكل انواعه
    لا يحق لك الحديث في الدين
    لا يحق لك الحديث عن الحقوق. والمنظومة المحتمعية المتشكلة. منذ قديم الزمان الا التي منحت بامر (صاحب الجردل) المامعروف هو منو اصلا ..

    كلما كنت اكثر انضباطا بالجلوس ساكتا سلمت
    وكلما كنت اكثر قدرة علي النهوض والوقوف امام من يرى من حقه لمس (الموزة) فانت جيد
    واذا استطعت ان تقاتل وتعنف وتقتل من يفعل ذلك فانت (بطل)
    العجيب انك تقاتل في شان انت لبت ام روحك ماعارف اصوله ولا منابعه ولا حتي من اين استمد ..

    انت كقرد من ضمن القرود
    تؤمن بما يؤمنون.. تقدس ما يقدسون .. تحترم ما يحترمون .. تتماهى مع ما يتماهون معه .. تجلس مؤدب ومهذب وتكف عن المحاولة والحركة وتكون جدع وكويس ..
    بصفقوا ليك بقية القرود ما عشان انت ملهم ولا رائع ولا (مختلف)
    بصفقوا ليك اذا انت تتحدث باسم ثقافتهم وتغازل ما يحبون
    وانت ذاتك الملهم والمعلم ومصدر الفخر. حاول ان تستعمل ابداعك في انك (تضيء) طريق يفتح لافاق احسن واكمل
    نفس من هم يصفقون لك هم من يتهمونك بالعته والجنون و(الخروج عن الملة)
    بعض القرود اختارت بفعل التغيير الاجتماعي والحياتي ومعرفتها بانه البحصل دا غير عادل

    اختارت ان تبعد .. وان تمارس لمس (الموز ) في الخفاء ومن غير ان تعرض روحها لخطر الانتقاد والضرب والعنف .. كفوا نفسهم مؤونة الاحتراب ومواجهة المجتمع القردي بانهم يفعلون مابدا لهم من غير (ضياع زمن في الاحتراب)

    وفي الدرك الاسفل
    من هم جلوس لا يفعلون شيء ولا يدعونك حتي تحاول ..

    دائرة تفضي الي اخرى ..
    دائرة تفضي الي دوائر مشتبكات كالحلقات المفرغة ….

    حتي صورتي المرفقة مع هذا البوست الانا صاحبتها والبوست انا كاتبته واتحمل مسؤوليته ممنوعة بامر (صاحب الجردل) لسبب خفي غير معلوم .. وفي قرود لو كان في يدهم حاجة لتم منعي من ذلك ..

    القصة اعلاه مهداه للشعب السوداني العزيز ….

    القصة الجاية
    القرود .. واصرارهم علي انو اي سلوك فردي يخص صاحبه يمثلهم ويهدد منظومتهم

    تماضر
    تمر الرضا