جسرا النيلين الأزرق والأبيض، و مقرنُهما ،وموسى  والخضر

  • بتاريخ : 25 فبراير، 2026 - 4:24 م
  • الزيارات : 79
  • بقلم / أيوب صديق

    “خبير إعلامي- مذيع بي بي سي الأسبق”

     

    جسرا النيلين الأزرق والأبيض،
    و مقرنُهما ،وموسى  والخضر

    هذا العنوان، جديد، لاعادة نشر مقال لي قديمٌ نُشر في صحيفة الانتباهة، في العام 2015، أعقب فيه على تصريح لمعتد العاصمة.

    هذا ولما كنتُ قد فرغت قبيل أيام من نشر المقالات التي عقبت فيها على قول سويسري متخصص في تاريخ السودان القديم،وجاء فيها ذُكر التقاء موسى بالخضر في مقرن النيلين، على حد زعمنا نحن السودانيين،
    رأيت أنه من المناسب أن أعيد ذكرى حديث قريب، مدارُه ملتقى النيلينين  كذلك، باعادة نشر ذلك المقال لما فيه من ذكر ملتقى النيلين وجسريهما.

    (معتمد الخرطوم ومجمع البحرين وجسر النيل الأزرق)

    أيوب  صديق

    شاهدت ذات صباح على شاشة قناة الشروق مقابلة مع السيد معتمد الخرطوم، اللواء عمر نمر، تحدث فيها عن جهودهم لترقية عاصمة البلاد، مرافقا ومظهرا. ومما ذكر في حديثه منطقة مقرن النيلين، حيث ذكر أنهم سيولونها اهتماماً كبيراً باعتبارها منطقة سياحية ذات موقع فريد بالتقاء النيلين الأزرق ولأبيض. وقال إن هذا هو المكان الذي قال عنه الدكتور عبد الله الطيب عليه رحمة الله، إنه ( مجمع البحرين) الذي التقى فيه رسول الله موسى بنبي الله الخضر عليهما الصلاة والسلام. وذكر أنه ستنصب فيه أطول سارية علم.
    فكرتُ في قول السيد المعتمد عن مجمع البحرين هذا، ونسبة الحديث عنه إلى شيخنا الدكتور عبد الله الطيب رحمه الله. وهذه النسبة إلى الدكتور عبد الله سمعتها من قبل من أناس آخرين. والذي أذكره جيداً أن الدكتور عبد الله الطيب لم يقل على سبيل القطع إن ذلك هو المكان الذي التقي فيه  موسى بالخضر، وإنما قال ذلك على سبيل الفكاهة، حيث قال: إن كان إخواننا المغاربة يقولون إن موسى التقي بالخصر في منطقة طنجة حيث التقاء البحر الابيض المتوسط بالمحيط الأطلسي باعتبار ذلك هو مجمع البحرين المذكور، فيمكننا أن نقول لهم إنه ألتقى به في الخرطوم حيث مجمع البحرين الأبيض والأزرق. ولم يزد عليه رحمة الله على ذلك.
    فإذا نظرنا إلى الواقع الجغرافي وإلى ظروف التقاء النبيين موسى والخضر، عليهما صلاة الله وسلامه، فموسى كان في منطقة سيناء إبان سني تيه بني إسرائيل، ومجمع البحرين بالنسبة إليه إما هو مجمع البحر الأحمر؛ عند نقطة تفرعه إلى فرعين أحدهما المتجه إلى العقبة، والثاني المتجه صوب مصر، وهو الذي حُفر فيما بعد حيث قناة السويس الآن، وكل من ذينك  الفرعين يُعتبر بحرا حيث تُعتبر منطقة تفرعهما هي مجمعهما، وإما أن يكون مجمع البحرين هو التقاء أحد فرعي نهر النيل( رشيد ودمياط) بالبحر الابيض المتوسط في مصر، فيُعتبر مصب أحد الفرعين في البحر هو مجمعهما، حيث التقى النبيان، وفي كلا الأمرين فإن البيئة، حيث كان موسى هي أقربُ لأحد تلك المواضع الثلاثة في مصر من منطقة المقرن في الخرطوم، وهو أمر أقرب إلى التصور العقلي.
    هذا؛ ولما كان في نية الإخوة في المعتمدية نصب أطول سارية في المقرن، ولا أدري بقوله أطول سارية ، أطول من ماذا ؟ أيعني أنها ستكون أطول سارية في العالم؟ أم أطول من بعض الساريات المنصوبة في بعض بلادنا العربية. فعلى أي حال وبصرف النظر عن كم سيكون طول تلك السارية المزمع نصبها، فأرجو حقاً إن نُصبت ألا يُرفع عليها العلم الحالي، بل أن يرفع عليها العلم الذي أقره نواب الشعب ورُفع  في أعظم لحظة من أعظم يوم في تاريخ البلاد؛ ذلك هو علم الاستقلال، الذي كتبتُ عنه من قبل وسأظل أكتب عنه.
    إنني أرجو من الإخوة في المعتمدية في سعيهم إلى ترقية حال العاصمة، أن يصلحوا من حال كبرى النيل الازرق ، الذي يربط الخرطوم بالخرطوم بحرى. هذا الكبرى الذي هو من أقدم الكباري في السودان ومن أعظمها، حيث شُيد بين عامي 1907 و1909م. فكما تقول الوثائق إنه شيدته شركة كليفلاند للجسور والهندسة، وهو من تصميم المهندس جورجس إمبلت. إن هذا الكبري العظيم   لهو في صورة سيئة جدًا الآن، وأراه وصمة في جبين العاصمة، صديءُ المظهر، مقشَّـر الطلاء. مُظلم الساحة. أما حالة الشارع الذي يمر داخلة، وحالة الدرابزين حيث جانب المشاة فما أسوأ حاليهما. ولذ أرجو أن يكون هذا الكبري من أوائل المرافق التي تمتد إليها يد الاصلاح ، وإلا فسيكون إصلاحًا شائهاً مهما كانت ترقية بقية أرجاء المدينة. متمنيا كذلك أن يُجدد طلاؤه بطلائه القديم المتآكل، فهو أنسب لون يتلاءم مع ماء النيل الذي يجري تحته، وأن لا يُطلى بلون كالذي طلي به كبري النيل الأبيض الذي يربط مقرن النيلين بأم درمان، فذلك لون قبيح متنافر مع البيئة التي تحيط به ومتنافر غاية التنافر مع ماء النيل الأبيض الذي يجري تحته، ولعمري كان اللون القديم لهذا الكبري هو الأوفق ، قبل أن يقنع أحدهم ذات يوم السلطات في الخرطوم بطليه بهذا اللون القبيح الذي هو عليه الآن. وربما كان لدى ذلك ( الأحدهم) كميات كبيرة من الطلاء    ( البوهية) من ذات اللون، فأقنع السلطات بشرائها وبأن تُستخدم في طلي هذا الجسر والله أعلم، فهذا ضرب من التخمين مني في سبيل تعليل سبب استخدام هذا  اللون القبيح في طلي هذا الكبري. ولو اتسعت يد الإصلاح ، فاستبدل الإخوة في المعتمدية لونا نيلياً هادئا، باللون الحالي المطلي به هذا الكبري يكون الاصلاح قد بلغ مبلغا عظيما.