بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم
“محافظ بنك السودان السابق”
يتمثل التحدي المحوري أمام مؤسسات التمويل الأصغر في العالم في قدرتها على صيانة رسالتها الاجتماعية والتنموية، القائمة على تمكين الفئات محدودة الدخل، وتعزيز الشمول المالي، وتحسين سبل كسب العيش، في بيئة تتزايد فيها الضغوط التجارية وحدة المنافسة. فمع تنامي اهتمام المستثمرين الساعين إلى تحقيق عوائد مرتفعة، واتساع موجة التحول إلى مؤسسات مصرفية تجارية، وارتفاع متطلبات الاستدامة والربحية، قد تميل بعض المؤسسات إلى تغليب الاعتبارات المالية على حساب أهدافها الاجتماعية الأصيلة. ويتجلى ذلك في ممارسات مثل رفع تكاليف التمويل، أو التوسع الائتماني غير المنضبط، أو تحميل العملاء أعباء تفوق قدرتهم. ومن ثم فإن المواءمة بين قوة الأداء المالي وعمق الأثر الاجتماعي تمثل تحديًا استراتيجيًا يستلزم ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز أطر حماية العملاء، وضمان شفافية التسعير، واعتماد أدوات منهجية حقيقية لقياس الأثر التنموي، حفاظًا على جوهر التمويل الأصغر كآلية فاعلة لتحقيق التنمية والعدالة الاقتصادية.









إرسال تعليق