السودانيون في مصر: صرخات من خلف القضبان وجثثٌ بانتظار عدالة السماء

  • بتاريخ : 21 فبراير، 2026 - 7:32 ص
  • الزيارات : 97
  • بقلم: نفيسة حجر
    ​لم يعد هناك متسعٌ للأدب الدبلوماسي، ولا للغة “العلاقات الأزلية” الممجوجة التي تُذبح تحت أقدامها كرامة السودانيين كل يوم في أزقة القاهرة وأقسام شرطتها.
    ما يحدث اليوم ليس “تجاوزاً أمنياً”، بل هو إرهاب دولة يمارس بدم بارد ضد بشرٍ لم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم فروا من الموت ليدخلوا إلى مقصلة “الجارة الشقيقة”.
    ولقد شاهدنا جميعاً، وشاهد العالم، ذلك الفيديو المسرب لشبابنا من داخل الزنازين المصرية وجوه شاحبة، عيون غائرة، وأجساد كساها الهزال، يصرخون فينا من وراء القضبان “شيروا الفيديو وصّلوا صوتنا”. هذا الفيديو هو الرد الحاسم على كذب المسؤولين وتواطؤ الصامتين، حيث يُحتجز شبابنا في “تخشيبات” تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بلا هواء وبلا كرامة، يُساقون كالطرائد من الشوارع والمدارس، بينما تقف مفوضية اللاجئين موقف المتفرج العاجز، وتكتفي سفارتنا بقيادة عماد عدوي بتلميع صورة الجلاد وتبرير الجريمة. ولكن الرعب لا يتوقف عند غياهب السجون، بل يصل إلى حد التصفية بدم بارد؛ فبينما يتبجح وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ببرودٍ مستفز ليقول إن أوضاع السودانيين “زي الفل”، كانت جثث أهلنا تخبرنا بحقيقة هذا “الفل” الملطخ بالدماء. عن أي “فل” تتحدث يا سيادة الوزير، والطفل النذير الصادق لفظ أنفاسه اختناقاً داخل محبسه؟ وأي “فل” هذا والأستاذ مبارك قمر الدين (أبو حوة) يموت قهراً داخل قسم الشرطة رغم حيازته لأوراقه الرسمية وبطاقة المفوضية؟ بل أي سادية أشد من ترك طفلتين لتموتا جوعاً وعطشاً وحيدتين، لأن “أمن الشقيقة” اختطف أمهما من الشارع وصادر هاتفها وحرمها حتى من حق الاستغاثة لإنقاذ صغيرتيها؟ إن السودانيين لم يهربوا من نار الحرب ليجدوا مقصلة بانتظارهم في بلادٍ كنا نظنها السند،
    وإن استمرار هذه الانتهاكات، وسط صمت حكومة بورتسودان وتواطؤ سفارتها، هو وصمة عار لن يمحوها الزمان. نحن لا نطلب صدقة، بل نطلب لجان تحقيق دولية ومحاسبة علنية، فالشعوب لا تنسى، والتاريخ يسجل بمداد من نار من آوى ومن خان، ومن حول حق الجوار إلى رصاصة في صدور الأبرياء. إن أنفاس النذير المخنوقة، ووجع الأستاذ مبارك قمر الدين، وصرخات الشباب خلف القضبان، ستبقى لعنة تطارد الظالمين والمتواطئين على حد سواء. لقد آن الأوان لشعبي أن يفيق من سكرة “الأخوة المتوهمة”؛ فمن يترك اخوه للموت قهرا ويترك أطفاله للموت جوعاً، ليس شقيقاً ولن يكون، بل هو جلادٌ يتستر خلف شعاراتٍ بالية. إن الأخوة التي لا تحقن دمنا ولا تصون كرامتنا هي محض خرافة، ومن يقتلنا باسم “الجوار” سقطت عنه آخر ورقة توت كانت تغطي عورة هذا الزيف