مع مزاعمِ مُتخصصٍ في السودانِ القديم، ومجمع البحرين؟ ( *4)

  • بتاريخ : 18 فبراير، 2026 - 6:13 ص
  • الزيارات : 27
  • بقلم /  أيوب صديق

    (خبير إعلامي- مذيع بي بي سي الأسبق)

    وقفنا في ختام الحلقة الماضية عند حقيقة أن مجمعَ البحرين هو ملتقى خليجيْ العقبة والسويس.بناء على أرجح الآراء.إذ يقول ذلك الرأيُ الراجحُ إن مجمع البحرين هو منطقة رأس محمد بشرم الشيخ في جنوب سيناء، عند نقطة التقاء خليج العقبة بخليج السويس. وتُعتَبر هذه المنطقةُ هي المكان الأرجح تاريخـيًا وجغرافيـاً حيث التقى موسى بالخضر هناك.
    مضى موسى في بني إسرائيل جاهدًا، مفرغا وسعه إلى حملهم إلى جادةِ الصواب، فيعاني مقابل ذلك منهم ضروبـًا من اللددِ، المتمثل في المجادلةِ العنيفة، مع الميلِ الواضح عن الحق.
    وقد أثبت عليهمُ القرآنُ ذلك من قبيل قولهم:
    (..لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً…) ( من الآية 55 البقرة). فعاقبهم ربهم بالصاعـقـة، ومثل جدالهم في ماهيةِ البقرةِ التي أُمروا بذبها ولونِها، وشكواهم من إطعامِهمُ المَنَ والسلوى، وطلبهم بدلا منه مما تُنبت الأرض:( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا…إلى آخر الآية).
    ورفضهم أخذ ما أُمروا به، أي بإطاعة ربهم، بالعمل بما جاءهم في التوراة، في قوله (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) وغير ذلك من أنواع العصيان الذي عرفوا به.
    يقولون كل ذلك وموسى بين ظهرانيهم، وفي كل يوم يذكرهم بأوامرِ ربهم لهم فيعصونه. وهنا أُكرر قولا قلته من قبل، إنه حين غاب عنهم فقط أربعين ليلة لميقات ربه، ورجع إليهم فوجدهم قد ارتدوا إلى الشرك بعبادة العجل، ذلك في مدى أربعين ليلة فقط، فكيف يتركهم ويغيب عنهم بالزمن الطويل والأيام العديدة، ذهابًا إلى مضيق البسفور في تركيا للقاء الخضر كما ادعى الأتراك، أو إلى طنجة حيث مضيق جبل طارق، للقائه هناك كما يدعي المغاربة، أو إلى ملتقى البحرين؛ الأبيض والأزرق في الخرطوم للقائه هناك كما نزعم نحن؟ ولو كانت لموسى فترة غياب طويلة عن قومه لذكرتها سيرته.
    وأكرر هنا كذلك فأقول إن وسيلة تنقله من سيناء في ذلك الزمن إلى أي من تلك المواضع الثلاثة؛ فإما على متنِ دابةٍ واما على قدميه. فذهابه إلى أيٍ من تلك الأماكن ورجوعه إليهم سريعـــاً محالٌ ضرورة عقلٍ، قولاً واحدا، ولم تذكر لنا الروايات أن موسى غاب عن بني إسرائيل أكثر من تلك الأربعين ليلة.
    هذا وفي سياق حديثه عن ذلك الكتابي وعن موسى والخضر ومُلتقاهما، في حوارٍ يقول أخونا إسحق متسائلاً: (هل أنت سوداني أسأل بروفسور أبو صالح: أين أضاع صاحب موسى الحوت؟
    ليقول لك في المقرن. أسأله من الرجل الذي لقيه موسى أين كان؟ وهنا لم يُورد أخونا إسحق الإجابة، فأقول أنا مُستميحـًا إياه العذر فاقول:
    إن لفظة (الحوت) إن ظنَنا نحن السودانيين، لأنها لفظةٌ مألوفةٌ عندنا، وقول فتى موسى:(فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ…إلى آخر الآية) فأن قالنا نحن ان قولة (الحوت) تدل على أنه نسيه في منطقتنا.
    فأقول إن من قال لفظة (الحوت) هذه ليس سودانيا، وإنما رجلٌ من بي إسرائيل، وهو فتى موسى الذي كان معه، والذي تسميه الروايات: يوشع بن نون، وهو الذي قيل إنه قاد بني إسرائيل بعد موت موسى في التيه مع قومه، فدخل بهم الأرض المقدسة..
    ساقهم من  صحراء سيناء، المذكورة في القرآن وواديها المقدس(طوى) المذكور في القرآن وبطـورها، الذي أقســم الله به: ( وَالطُّورِ ۝ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ۝ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ).
    وهذه أماكن التي ذكرت في القرآن معروفة حيث كانت، ولا تزال هناك. ولم تُذكر في شمال السودان، كما صادفني قول بذلك أمس، حيث قال رجل سوداني وصف بأنه باحث، إن أرض التيه الذي كتبه الله على بني إسرائيل أربعين سنة كانت في شمال السودان، وقال ذلك الباحث إن موسى خرج بهم منها بعد الأربعين سنة، ولم يقل إنه دخل بهم الأرض المقدسة، على متواتر الروايات الصحيحة.
    وربما لي وقفة أو وقفات مع هذا الباحث السوداني إن شاء الله.
    ثم قال ذلك الكتابي، كما أورد قوله أخونا إسحق:
    (هذه هي الأرض لكن في السماء بوابات( وفتحنا أبواب السماء) هناك بوابة بكة التي هي فوق الكعبة، ومنها عبر النبي وجبريل في المعراج، وأخرى قصاد بيت المقدس، وأخرى قصاد وادي الهواد، وأخرى فوق الخرطوم، ومنها عبر النبي إدريس( مكانا عليا) وأخرى  فوق توتيل وكسلا. إلى آخر أقواله.
    وختامـا أقول نحن المسلمين إنما نؤمن بكل ما قيل عن السماوات في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، أما عما قاله هذا السويسري الخبير بالسودان القديم، وغيره من أهل التوراة أو الإنجيل، فنعامله كما: قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}.