بقلم : د. خالد صالح
ثمة تحركات سياسية تجري هنا وهناك من أجل تعيين مجلس تشريعي ( برلمان ) ، ليكون رقيبا على آداء المؤسسات التنفيذية وحارسا لمصالح الأمة.
لا أدري من صاحب هذه الفكرة الجهنمية ؟ ، وفي هذا التوقيت بالذات !!! ، لكنها ليست فكرة صائبة على كل حال ، ولن يؤدي المجلس التشريعي المنتظر دوره كاملاً في حراسة مصالح الشعب والدفاع عن حقوق المواطنين ، والتجارب لا تزال ماثلة ، إن كنا نقرأ التاريخ بشكل جيد ، فقد كانت هناك برلمانات معينة خلال حقبتي مايو والإنقاذ ، لكن تلك البرلمانات ، جاءت بها تلك الأنظمة لإستكمال الأبنية والشكل الديكوري لها ، ولم تلعب ادوراً حقيقية في تقليل معاناة الناس ، ولم يتوقع منها العارفون ببواطن السياسة أكثر من ذلك ، فالشعب لم يختارها لتحقق له مطالبه ، والطبيعي أنك تقوم بواجبك تجاه من يدفع لك راتبك.
ثانيا ، أهدرت البلاد فرصة تاريخية من أجل الإصلاح السياسي ، بعد سقوط نظام الإنقاذ وخلال حقبة حكم حمدوك ، فقد كان مطلوبا من تلك الحكومة خطوات سياسية بسيطة ، لكنها من الأهمية بمكان لمستقبل السودان ، كان مطلوبا من الحكومة الإنتقالية إدارة الدولة ومنع الفراغ السياسي ، وإقامة العدالة الإنتقالية بشكل نزيه ومجرد تقوم به الأجهزة العدلية والقضائية بكل مهنية وشفافية وحياد ، وإقامة المؤتمر الدستوري الجامع بمشاركة كل القوى السياسية بدون إستثناء لأي حزب أو كيان سياسي ، والمؤتمر الدستوري ستتمخض عنه لجنة قومية لإعداد الدستور الدائم ، وبذلك تكون البلاد مؤهلة لإجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية في نهاية الفترة الانتقالية ، هذا كان هو المطلوب بكل بساطة من الحكومة الإنتقالية ، لولا انها انهمكت في تصفية الحسابات مع خصومها والإنتقام السياسي والبحث عن مبررات لاستدامة الحكم بدون تفويض شعبي ، وهذا قاد البلاد للسيناريوهات السياسية التي عايشناها فيما بعد ، بما فيها الحرب التي دخلت في اتونها البلاد .
التوقيت الآن غير مناسب لأي مجلس تشريعي ، يكون عبئاً على المواطنين ، التوقيت الآن يجب أن يكون لتسوية الحرب وفق تطلعات الأغلبية التي عانت من ويلاتها ، ودحر المليشيا المتمردة تماما وأبعادها من لعب اي دور سياسي في مستقبل البلاد ، هذا هو ما يجب أن يعمل عليه السودانيين كافة ، إذ كانوا يعملون وفق فقه الأولويات ، أما دور البرلمان الرقابي فستقوم به الصحافة الحرة والرأي العام السليم ، مثلما نشاهد في قضايا الرأي العام التي فجرها الصحفيين الشرفاء مؤخراً.
الإصلاح السياسي سيأتي بعد إنهاء الحرب على نحو عادل وشامل ونهائي ، عندها يمكن الحديث عن إستكمال البناء الوطني والمؤسسات الدستورية والبرلمان المنتخب ، القادر على آداء دوره الدستوري على أكمل وجه ، أما قيام برلمان حالي وفي هذا التوقيت فلن يخدم الأمة ، ربما سيخدم فقط الذين يفصلونه على مقاسهم ووفق مزاجهم.









إرسال تعليق