لا يستقيم الظل والعود أعوج: أهمية الحوكمة الرشيدة في المصارف.

  • بتاريخ : 15 فبراير، 2026 - 4:23 م
  • الزيارات : 70
  • بقلم / بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم

    “محافظ بنك السودان السابق”

    تواجه حاليا بعض المصارف مشكلات جوهرها ضعف الحوكمة، باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية أموال المودعين وصون الاستقرار المالي، وفق المعايير الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية. تتجلى الإشكالية في استمرار بعض مجالس الإدارات دون تجديد أو تقييم موضوعي للأداء، مع افتقار بعض الأعضاء إلى الخبرة والتأهيل المصرفي اللازمين، مما يضعف قدرتها على الرقابة الفاعلة على الإدارة التنفيذية، ويزيد من المخاطر تضارب المصالح وسوء اتخاذ القرار. وفي السياق السوداني، تبرز الحاجة إلى مراجعة جادة لآليات تكوين مجالس الإدارات وفق معايير الكفاءة والنزاهة وتنوع الخبرات، إلى جانب تعزيز دور اللجان المنبثقة عن المجلس – كلجان المراجعة والمخاطر والحوكمة – وضمان استقلاليتها وفاعليتها. كما تتحمل الجهات الرقابية مسؤولية تطبيق متطلبات “الملاءمة والكفاءة” (Fit and Proper) ومراجعتها دورياً، بعيداً عن الاكتفاء بالموافقات الشكلية. إن إصلاح القطاع المصرفي يبدأ من قمة الهرم: مجلس إدارة كفء، به مستغلين، ومدرك لمسؤوليته في إدارة المخاطر وحماية الموارد. وإذا أردنا قطاعاً مصرفياً معافى وقادراً على دعم التنمية وجذب الاستثمارات، فلا بد من تصحيح العود أولاً… حتى يستقيم الظل.