صفر التراخي || محمد العاقب
حين لا تشفع لك إقامتك السارية ولا شيبتك السبعينية أمام جدران الاحتجاز هنا ينتهي وقت الدبلوماسية ويبدأ زمن (صفر التراخي).
حكاية النذير وأبو حوة هي جرح لكرامة الإنسان والوطن ينزف على حدود الجوار، وفي اللحظة التي يكتفى فيها ببيانات الشجب بالوقوف على أعتاب الحزن نرفع نحن شعار : صفر التراخي، فلا مساحة للتساهل حينما تُسلب الأرواح في زنازين الاغتراب ولا وقت للمجاملات الدبلوماسية حين يرحل طفل في مقتبل العمر وشيخ بلغ من العمر عتياً تحت وطأة ظروف احتجاز لا تليق بكرامة الإنسان، ناهيك عن لاجئ فرّ من الموت ليجده بانتظاره خلف جدران قسم شرطة.
مأساة النذير وأبو حوة
ما نقلته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن وفاة الطالب النذير الصادق (18 عاماً) والمواطن مبارك قمر الدين (67 عاماً) يدمي القلب ويضع علامات استفهام كبرى حول معايير التعامل مع الوجود السوداني في مصر. النذير كان يحمل إقامة سارية، وأبو حوة كان يحمل بطاقة المفوضية وإيصال تجديد، ومع ذلك لم تشفع لهما الأوراق الرسمية ولا الوضع الصحي الحرج من الاحتجاز القاسي.
إن هذه الحوادث يجب أن لا تفسر إجراءات أمنية حسبنا هو متوقع من السلطات المصرية بل يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لانتهاكات جسيمة تطال الفارين من جحيم الحرب. نناشد المنظمات الحقوقية الدولية وعلى رأسها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بفتح تحقيق عاجل ومستقل ومتابعة هذه القضايا لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب لأن حق الحياة لا يسقط بمجرد عبور الحدود.
على السلطات السودانية ممثلة في وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية أن تقف وقفة تأني ومراجعة حازمة وهي تعلم بأن حماية المواطن السوداني في الخارج هي الأولوية القصوى والسكوت عن تكرار هذه الحوادث يفتح الباب لمزيد من التجاوزات. يجب أن يكون هناك حوار شفاف وصريح مع الجانب المصري لوضع حد لهذه المداهمات العشوائية والتوقيفات التي تطال حتى أصحاب الوضع القانوني السليم.
رسالة من القلب إلى السودانيين في دول المهجر
إلى أهلي وعزوتي الذين لجأوا إلى دول الجوار والشتات إن كرامة الإنسان هي بوصلته الحقيقية ومن هنا سنجة حيث أكتب الحروب وسنار ولاية الخير والعطاء الإنساني أوجه لكم نصيحة من مبدأ الصدق والواقعية مستصحباً حكمة أهلنا التي تقول: تمرق من بيتك حزين.. تلاقي الفرح وين؟ بأن تعالو إلى حضن الوطن، لقد خرجتم من دياركم والقلوب مثقلة بوجع الحرب والنزوح فإذا لم تجدوا في الخارج الأمان والتقدير الذي يداوي ذلك الحزن فما الجدوى من البقاء في مذلة الاغتراب؟
لمن تحررت مناطقهم نقول إن كان منزلك قد عاد لحضن الوطن وتطهّر من دنس التمرد فما الذي يبقيك في ذلّ اللجوء؟ العودة إلى أرضك وإعمار بيتك بكرامتك أفضل ألف مرة من العيش تحت رحمة كشات الأجانب وظروف الاحتجاز المهينة. الوطن يحتاجك وأنت أولى به.
لمن لم تتحرر مناطقهم بعد نقول إن السودان واسع والولايات الآمنة والمحررة تفتح ذراعيها والبقاء في كنف وطنك ولو في مركز نزوح بكرامة وسط أهلك، أهون من التسكع في ممرات السفارات أو الموت قهراً في مراكز الاحتجاز الغريبة.
لمن وجدوا الكرامة والبديل الأفضل نقول إن كنت قد خرجت ووجدت وضعاً مقنن يحترم إنسانيتك ويوفر لك الأمان والعيش الكريم فلك الخيار في المواصلة أو العودة حسب ما تقتضيه حاجتك ومصلحة أسرتك فالجميع يسعى للأفضل.
خاتمة القول إن صفر التراخي هنا يعني ألا نعتاد على سماع أخبار موت أهلنا في المنافي كأرقام عابرة لأن الكرامة لا تُجزأ والوطن رغم جراحه يبقى هو السند الوحيد الذي لا يضيق بأبنائه مهما اشتدت الخطوب.
في ميزان الوطن لا قيمة لشيءٍ إنْ لم يرتجِف التراخي أمام صلابة المبدأ، هنا نكتبُ لنبقى أو نموتُ ليعيشَ السودان.
#صفر_التراخي
#الكرامة_أو_الوطن
#إنقاذ_اللاجئين_السودانيين
#حق_النذير_وأبو_حوة










إرسال تعليق