المجلس التشريعي الانتقالي [2]

  • بتاريخ : 13 فبراير، 2026 - 9:18 ص
  • الزيارات : 15
  • دولة القانون || د. عبد العظيم حسن المحامي

    بوصول معظم الفاعلين في المشهد للقناعة بالفشل في تأسيس الدولة، فإن المتبقي أن يدركوا أن مكمن الداء كان وما زال وسيظل في كيفية إدارة الانتقال. أي وطالما ظللنا نقفز على قواعد التأسيس والمتمثلة في: *أولاً*: أن المراحل الانتقالية هشة ولا تحتمل التجاذب بقدرما التوافق على أن يحتكم ولو معظم الشعب لصندوق الانتخابات لتحديد من يقودهم. الانتقال لا يحتمل أن تفرض أي مجموعة غير منتخبة رؤيتها الايدولوجية أو الفكرية على الآخرين. *ثانياً*: أن برامج المرحلة الانتقالية تحتاج للتأني والتدرج في التطبيق. فالاستعجال أو القفز على المراحل يضر الانتقال أكثر مما ينفعه. *ثالثاً*: لابد أن يقود ويدير الانتقال كفاءات متجردة وغير منتمية لأي حزب أو تحالف أحزاب، وذلك لكون التجربة كشفت بأن الأحزاب لا تتفق بل تسعى لإفشال بعضها الأمر الذي يضر بالانتقال. عملية اختيار الكفاءات يجب أن يراعى فيها كافة الجدارات السياسية والعلمية والعملية بحيث تكون فترة التأسيس بالفعل ناجحة. *رابعاً*: أن تتضمن الورقة الدستورية الحد المعقول من الحقوق الأساسية والحريات العامة ضماناً لحماية تلك الحقوق والحد من التفلتات والسيولة الأمنية بسبب الحرب وانتشار السلاح. *خامساً*: ستفشل كافة محاولات التأسيس متى غاب التواصل والخطاب الإعلامي الإيجابي الذي ينادي بترسيخ السلام عبر روافع الوعي والأمل لتجاوز مرحلة التأسيس بمشاركة كافة السودانيين.
    مهما كان حجم التوافق على قواعد التأسيس فإن البرنامج الموضوعي لن يحقق استقراراً ما لم يتم استصحاب آليات الوصول أو ما يعرف في لغة القانون بالتفاصيل الإجرائية لحمل النصوص من حالة السكون للحركة المدروسة. فاختيار المؤهلين الذين يمثلون كل أقاليم السودان الخمسة بجانب ضمان مشاركة كل كتلة أو مجموعة من الفاعلين ليست مجرد مسألة شكلية بل ضرورية. لما كانت الكفاءة مصطلح جامع ومانع فإن وسائل التقنية الحديثة ستضمن ليس المشاركة الواسعة وحسب بل تقديم أحسن المتاحين من الكفاءات. من يقع عليهم الاختيار يجب ألا يتجاوزوا المائة شخص. من هولاء المائة يتم التكليف بحكومة الحرب التنفيذية والسلطة التشريعية المؤقتة. في المقال القادم سأسترسل في آليات الاختيار والمراسيم الدستورية التي يمكن أن تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب والتأسيس للانتقال ثم التحول الديمقراطي، نواصل.
    د. عبد العظيم حسن
    المحامي – الخرطوم
    13 فبراير 2026