بقلم / سيف اليزل عثمان يوسف
في البدء اهديكم تحياتي عزيزي عبد الله ، وتحياتي عبركم للعزيز الطيب شيقوق ..
طلعت مقالم المهم المنشور بموقع 5Ws-news ، والذي في تقديري جدير بالنظر والتدقيق السليم . وتعليقا عليه أرجو أن أشير الي الآتي:
اولا : مؤكد ان العديد من نصوص القرآن الكريم تدل على وجوب الاحتكام إلى شريعة الله، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفي هذا الخصوص يمكن الإشارة الي بعض النماذج كما يلي :
1. : الدلالة المباشرة
قوله تعالى:
﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (المائدة: 49)
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (المائدة: 44).
هذه النصوص تأمر بالحكم بما أنزل الله، وتذم تركه، مما يفيد وجوب الالتزام بأحكام الشريعة في القضاء والتشريع.
2): الدلالة غير المباشرة
قوله تعالى:
﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾ (ص: 29)
﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ (النساء: 65)
هذه الايات الكريمة تبين ان إنزال الكتاب للتدبر والعمل، لا لمجرد التلاوة.
كذلك تعلق هذه الآيات كمال الإيمان على التحاكم إلى النبي صلي الله عليه وسلم ، أي إلى شريعته.
وخلاصة ما تقدم ان القرآن يدل صراحة على وجوب الحكم بما أنزل الله، ويدل ضمناً على أن إنزال الكتاب والتحاكم إليه يقتضي التطبيق العملي لأحكامه في واقع الناس.
ثانيا : تعقييا علي موضوع مراعاة حقوق غير المسلمين عند تطبيق الشريعة، اوضحتم – بصواب – ان
الشريعة الإسلامية قررت أصلًا عاما في معاملة غير المسلمين قائمًا على العدل وعدم الإكراه، قال تعالى:
﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة: 256)
﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين… أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾ (الممتحنة: 8)
فمن ذلك يتبين أن
عدم الإكراه أصل قرآني.
الأمر بالقسط (العدل) يشمل غير المسلمين.
تاريخيا وفقهيا، كان لأهل الذمة أحكامهم الخاصة في الأحوال الشخصية.
وهناك نماذج معاصرة، عالجت مراعاة حقوق غير المسلمين ومن ذلك :
دولة ماليزيا: الشريعة تطبق على المسلمين فقط، وغير المسلمين يخضعون للقانون المدني.
دولة نيجيريا: الولايات التي تطبق الشريعة تقصرها على المسلمين، وغير المسلمين يحاكمون بالقانون العام.
دولة إندونيسيا (آتشيه): تطبيق الشريعة على المسلمين، مع نظام مختلف لغير المسلمين.
وخلاصة القول بهذا الشأن، ينبغي بحث امر تطبيق روح احكام الشريعة وجوهرها مع مراعاة حقوق غير المسلمين عبر نظام قانوني مزدوج يحقق العدالة ويحفظ الخصوصية الدينية دون إخلال بالنظام العام.
علي وجه الاجمال ،
يمكن معالجة مسألة التشريعات الإسلامية وحقوق غير المسلمين عبر مؤتمر دستوري جامع يناقش الهوية ونظام الحكم والدستور والتشريعات الأساسية الاخري بمشاركة كل مكونات الشعب السوداني.
ومعلوم ان فكرة قيام هذا المؤتمر الدستوري قديمة و قد تبنتها غالب القوي السياسية في السنوات الماضية لاسيما السنوات اللاحقة لانتفاضة أبريل 1985، ولكنه لم يبصر النور لأسباب مختلفة من بينها الانقلاب الانقاذي.
وكما ذكرتم في مقالكم (
أن أحكام الشريعة الإسلامية لاتنحصر فقط في معاقبة الجرائم التي يرتكبها الأفراد، وإنما تشمل كذلك النواحي الاقتصادية والاجتماعية الخ) ، اي انه لا ينبغي النظر الي الدعوة الي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية علي انها دعوة الي تطبيق العقوبات الحدية فقط ، فمن المهم أن يطرح في المؤتمر الدستوري نقاش جاد حول تبني نموذج (اقتصاد العدالة الاجتماعية) المستمد من مقاصد الشريعة، بحيث يوازن بين حماية الملكية الفردية وحدودها، ومنع الاحتكار، وضمان الحقوق الأساسية للفقراء، مع وضع سياسات عملية تحقق توزيعًا عادلًا للفرص والثروة، بما يناسب واقع السودان وتنوعه الاجتماعي والاقتصادي.
واقتصاد العدالة الاجتماعية المستمد من الشريعة يلتقي مع الاقتصاد الاشتراكي بل ويتطابق معه في العديد من الجوانب، مثل السعي لمنع تركز الثروة، وضمان الحقوق الأساسية للفقراء، وتعزيز دور الدولة في تحقيق التكافل.
وجلي ان الهدف هو الوصول إلى صيغة توافقية توازن بين مرجعية الشريعة، وحقوق المواطنة، والاراء المعاصرة ووحدة الدولة واستقرارها.
خالص تقديري









إرسال تعليق