بقلم : د. خالد صالح
قبل فترة ليست بالقصيرة تعرفت على نشاط مجموعة ( جماعة إعمار المسارح السودانية) ، عبر إتصالاتي الهاتفية بالصديقين العزيزين عبدالباقي حسين وعبدالرافع حسن بخيت ، إذ شرحا لي بشكل وافي جهود الجماعة في تأهيل المسرح القومى ، الذي ناله ضرر بليغ جراء الحرب اللعينة ، خاصة وأنه يقع في إطار محيط الإذاعة والتليفزيون ، التي تم إستهدافها إستهدافا ممنهجا من قبل المليشيا المتمردة ، وتم تدمير أجهزة ومعدات واستوديوهات لتبلغ الخسائر المادية مئات الملايين من الدولارات . ونال المسرح القومي ما ناله من تلك الخسائر الكبيرة .
جماعة إعمار المسارح السودانية ، هم مجموعة من الممثلين والفاعلين والمهتمين بحركة الفكر والثقافة ، تواثقوا على تأهيل المسرح القومى وتعميره وإزالة ما علق به من إدران المليشيا المتمردة بمجهودات شخصية وبسيطة، سرعان ما وجدت اهتماماً من ولاية الخرطوم ، التي ثمنت فعلهم ودعمت جهودهم بإعتبار أنها تصب فى مجمل الجهود المخلصة في إعمار الخرطوم وتطبيع الحياة فيها وإعادتها لسابق عهدها، لقد نجحت جماعة إعمار المسارح السودانية في تأهيل المسرح القومى وتنظيفه وترميمه بشكل يجعله قابلاً لإستقبال المحافل الثقافية كافة ، وذلك مجهود كبير ومقدر ويستحق التقدير.
ظللت في متابعة لصيقة لنشاط جمعية إعمار المسارح السودانية من خلال صفحة عضو المبادرة النشط الحلو عبدالله الحلو، الذي وثق كثيراً من أنشطة الجماعة، وقد انداحت المبادرة لتصل تعمير مسرح جامعة النيللين كأحد المواعين المسرحية المهمة في العاصمة . كما أن نشاط الجمعية لم يقتصر على تأهيل المسارح فقط وإنما زيارة الرموز الفنية والمسرحية مثل زيارة الرمز المسرحي الكبير البروفيسور سعد يوسف عبيد وغيره من رموز المسرح .
ومهما يكن من أمر ، وفي ظل السكون الكبير للفعل الثقافي ، وفي ظل اقتصار أنشطة وزارة الثقافة والإعلام الإتحادية على الأنشطة الإعلامية بشكل كبير ، تظل مبادرة جماعة إعمار المسارح بؤرة ضوء وسط عتمة الثقافة وبياتها الشتوي وسكونها العجيب.
لسنا في حاجة لتبيان أهمية المسرح في حياة الشعوب وتطورها الحضاري ، والمسرح إحدي الظواهر الثقافية الدالة على حضارة الشعوب وتطورها الإبداعي والمعرفي، ولئن غفلت الوزارة المعنية عن ابتدار نشاط ثقافي يتلاءم مع منعطفات المرحلة الحالية التي تمر بها بلادنا، فإن نشاط جمعية إعمار المسارح السودانية، يظل علامة فارقة تؤكد أهلية الفعل الثقافي ودور المجتمعات في صياغة إبداعها الثقافي وفق ما تمتلكه من أدوات وآليات تتفوق كثيرا على العقل الرسمي المنوط به توظيق الإبداع في معارك الأمة الكبري.
التحية في هذا المقام لجماعة إعمار المسارح السودانية للثقافة والفنون ونخص بالتحية
الدكتور طارق االبحر
والأستاذ عبدالباقي حسين
والأستاذ وعبدالرافع حسن بخيت
والمهندس ياسر عثمان
والأستاذ مامون عيسى
والمهندس آمال عبدالكريم
والأستاذه أم كلثوم منزول
والمهندس عبدالعظيم دوشكا
والمهندس بكري سليمان
والأستاذ الحلو عبدالله الحلو
وتنداح آيات التحايا والتقدير لكل الفاعلين في الجماعة وقد قيل قديما : ( أعطني مسرحا، أعطيك شعبا).










إرسال تعليق