أثارت حادثة إقالة وطرد مدير أراضي محلية الخرطوم “آيات الله محمد أحمد المأذون” من مكتبه ، أثارت جدلا واسعا في الشارع السوداني ، حيث أبدى قطاع واسع من المدونون بوسائل التواصل المختلفة استنكاره للحادثة وانتقادا واسعا لتصرف عضو مجلس السيادة سلمى عبد الجبار، ووزير التخطيط بولاية الخرطوم وهو تصرف بحسب قانونيين يخالف القانون وأعراف الدولة ويكرس لاستغلال السلطةوالنفوذ.
وكشفت الوقائع التي جرت داخل إدارة مصلحة الأراضي بالخرطوم عن صورة صادمة، حيث تمت إقالة وطرد مدير الأراضي ليس لأنه خالف القانون، بل لأنه تمسك به، بحسب الحادثة.
وبحسب إفادات متطابقة من شهود عيان، شهد مكتب مدير أراضي محلية الخرطوم، قبل يومين، زيارة شخص عرف نفسه بوصفه مندوباً عن عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار، حاملاً مستندات تتعلق بقطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ألف متر مربع، مجتزأة من مجمع عباد الرحمن الإسلامي، وهو مجمع مملوك، وفق المستندات، لوالد عضو مجلس السيادة.
طلب المندوب تخليص إجراءات بيع قطعة الأرض، غير أن مدير الأراضي أبلغه بتوقف جميع إجراءات بيع الأراضي الاستثمارية، استناداً إلى قرار مكتوب صادر عن والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة. وبحسب الشهود، غادر المندوب المكتب دون إتمام الإجراء.
في اليوم التالي، فوجئ مدير الأراضي بزيارة مباشرة إلى مكتبه من عضو مجلس السيادة نفسها، برفقة شقيقتها وعدد من المرافقين. واستفسرت عن أسباب رفض تخليص المعاملة، ليقوم المدير بإبراز قرار الوالي مكتوباً. وعندها، طلبت منه الاتصال بالوالي هاتفياً لإبلاغه بطلب تمرير القطعة، وهو ما رفضه المدير، مبرراً ذلك بأن حدود تواصله الإداري الرسمي لا تتجاوز مدير أراضي ولاية الخرطوم.
وفق شهود العيان، تصاعد الموقف بصورة مفاجئة، ودخلت عضو مجلس السيادة في انفعال حاد وقامت بضرب الطاولة براحة يدها ، ووجهت اتهام مباشر لمدير الأراضي بالتواطؤ ضدها، قبل أن تغادر المكتب. غير أنها عادت لاحقاً برفقة الأمين العام لحكومة الولاية عبدالهادي ووزير التخطيط العمراني الولائي.
وتشير الوقائع إلى أن الأمين العام جاء منفعلاً، وقام بطرد مدير الأراضي من مكتبه، مع توجيه إنذار مباشر له بعدم العودة إلى العمل أو حتى المرور بشارع مقر الأراضي. وفي اليوم التالي، صدر قرار بإيقافه عن العمل.
الجدير بالذكر أن مدير أراضي محلية الخرطوم “آيات الله محمد أحمد المأذون” أمضى (40) عاماً في الخدمة العامة، ولم يتبق له سوى (6) أشهر فقط لإحالته إلى المعاش.
وعلق صحافيون وإعلاميون على الحادثة مستنكرين واقعة طرد مدير الاراضي من مقر عمله، وإهانته أمام موظفيه، لأنه التزم بالنصوص القانونية ورفض تجاوز القانون وتخطي النظم الإدارية.
وقالت الصحافية رشان اوشي ان الأدهى في هذه القصة أن الإجراء العقابي لم يبن على شبهة فساد، ولا على مخالفة مهنية، بل على رفض الاستجابة لطلب ذي صلة مباشرة بمصلحة خاصة، في وقت تعلن فيه الدولة، ليل نهار، حربها على الفساد واستغلال النفوذ.









إرسال تعليق