مساحة حرة:
يكتبها اليوم الأستاذ/
اسماعيل تيربو علي كوكو
معلم بالمرحلة الثانوية
الحمدلله لله الذي قال في محكم تنزيله (اقرأ باسم ربك الذي خلق*خلق الانسان من علق*اقرأ وربك الاكرم الذي علّم بالقلم*علم الانسان مالم يعلم). والصلاة والسلام علي خير البشرية ،محمد بن عبدالله والقائل (طلب العلم فريضة علي كل مسلم) وهو أصدق الحديث بعد كلام الله تعالى. صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم. زملائي المعلمين سلام الله عليكم ورحمته وبركاته أنا فخور باني كنت من ضمن حملة النور الذي ذكره الله تعالى في الآية السابقة وأمرنا به وهو أمانة كبيرة بين أيدينا ولأن المعلم لم تقتصر رسالته في التعليم فقط بل تتعداه ليشمل التوجيه احياناً والتربية أيضا مما زاد من عظمة رسالتنا في هذه المهنة التي شبهت بمهنة الانبياء والرسل لما يحملها من عظيم الأمر. أنا أفخر كوني كنت جزء منكم ولي الشرف أن نلت لقب*الأستاذ* واتشرف به ويكفي أنه أساس كل تطور وكل تغيير فيجب أن يكون المعلم معلم وظيفته معلم فقط لا غير.لكي يوصل رسالته بمهنية واحتراف.يجب أن لايحتاج المعلم إلي شئ يشغل تفكيره غير الكتاب والكراس والطباشير . فإذا اُهمِل المعلم ضاعت الأمة.
وقال أحمد شوقى:
*قم للمعلم وفه التبجيلا
* كاد المعلم ان يكون رسولاً
فكان قوله في السابق عندما كان المعلم قدوة المجتمع ومستشاره لأنه كان مثقف وملم بتفاصيل الحياة ويحترمه الجميع لما يمتاز به من ميزات
*وتمنت الحكامة في الزمن الجميل عريس لبيس من هيئة التدريس*. فكان المعلم همه التلميذ والطالب والمجتمع نفسه. لكن تغير الحال وتغيرت أحوال المعلم واصبحنا نبحث عن عمل اضافي يحفظ ماء وجوهنا ويحفظ كرامتنا أمام المجتمع الذي ينظر للمعلم نظرة المسكين والبعض ينظرون إليه آلة لجمع الجبايات وهم لا يعلمون أن المعلم ماله ووقته وقوته لأبنائهم وللأسف الأمر لم يتوقف علي المجتمع بل الدولة بأكملها هي آلتي وضعت المعلم أسفل المجتمع وتنتظر منه ان يقوِمه. ندعي مجانية التعليم بدون توفير أبسط حاجات المدرسة ككراسات التحضير والطباشير واقلام التصحيح ناهيك عن صيانة الاجلاس والفصول والمكاتب والكهرباء والمياه وغيرها من المشاكل الكبيرة آلتي لا يمكن حلها بكلام المنابر ، فكيف نطلب من من يهرب منه الناس حتى لا يسألهم أمر المدرسة أن يحترموه حتى الطالب نفسه أصبح لا يحترم المعلم وقد لاحظتم ذاك الطالب الذي رقص أمام معلمه وهو يؤدي حصته وصور فيديو الرقص واحرج الأستاذ …فأصبح المعلم بين أمرين أحلاهما مُر . أما أن يضحي بنفسه وأولاده بدون تقدير واحترام من أحد.واما أن يفر من التعليم ويبحث سبيل معيشة أفضل يحفظ كرامته حتى يستطيع هو تعليم أبناءه فكثير من أبناء المعلمين أصبحوا من المسربين من المدارس بسبب عدم قدرة والدهم علي دفع تكاليف الدراسة وهذا ما جعلني لا أفهم كيف تكون معلم وابناءك يتركون المدارس ليساعدوك في رعاية اخوتهم. وذكر لي زميل وقال إن أبني يرسل لي خمسمائة ألف شهرياً ثلاثة أضعاف راتبه وهو سعيد بذلك.ابنه يصرف عليه لكي يعلم الآخرين ربنا يعظم الاجر.لان ابنه تقريباً في الذهب وهذا ذكرني بقريش عندما قالوا لابي طالب أن يعطيهم محمد صلوات الله عليه وسلم يقتلوه ويعطوه عمارة بن الوليد بن المغيرة وكان وجيها وفتيا .فقال لهم أبوطالب أعطيكم ابني تقتلوه وتعطوني ابنكم اغذوه لكم .
زملائي الاكارم وفي ظل هذه الظروف والوضع الغير مفهوم فضلت أن اترجل عن هذه المهنه التي احببتها منذ الطفوله لكني مجبر علي تركها مودعا هذه القلعة ومفارقا قاعات التدريس بعد سبعة عشر عاماً من العطاء دون كلل ولا ملل ولا تضجر. أقول وداعاً زملائي المعلمين ويملأني الأسف لما وصل إليه حالنا. فمرحباً بالمعاش الاختياري
سائلاً الله تعالى لي ولكم التوفيق. وإصلاح الحال
*اسماعيل تيربو علي كوكو
المرحلة الثانوية*









إرسال تعليق