بقلم / هنادي عبداللطيف
أجمل ما يُكتب عنك.. ما يخطّه رفيق دربك.”
سلسلة مقالات د.ياسر الحسين
عندما ينصف الصحفيون بعضهم البعض.”
نجح الدكتور ياسر في تحويل “الزمالة” من علاقة عمل عابرة إلى رابطة مقدسة. هو لا يكتب عن زملاء فحسب، بل يوثق لمسيرات كفاح ونضال مهني، مؤكداً أن نجاح الزميل هو نجاح للمهنة ككل. عكست هذه الكتابات نقاءً نادراً وتصالحاً عالياً مع الذات.

يقال دائماً إن أصعب وأصدق تقييم هو الذي يأتي من “أهل الكار”، لأن الزميل هو الأكثر دراية بمشاق الحرفة وكواليس الإبداع. عندما يكتب الدكتور ياسر عن زملائه، فإنه يقدم شهادة حق مجبولة بالخبرة؛ فالثناء الذي يأتي من زميل في نفس التخصص له طعم مختلف، لأنه اعتراف مهني رفيع المستوى لا تملق فيه ولا رياء.
لم تكن كتاباته مجرد رصد للسير الذاتية، بل كانت سلسلة أدبية وجدانية تبرز الجوانب الخفية في شخصيات زملائه. لقد جعل من “الصحفي” بطلاً في رواية الحقيقة، مانحاً إياهم التقدير الذي يستحقونه وهم في قمة عطائهم أو تخليداً لمسيرتهم
استمتع جدا وانا اقرا هذه السلسلةالتي كتبت بمداد من صدق ووفاء وتجرد فإن أجمل ما يُكتب عن المرء هو ما يسطره زملاؤه؛ لأنهم قرأوا ما بين سطوره قبل أن يقرأوا كلماته، وعاشوا معه الصدمات قبل النجاحات. والدكتور ياسر محجوب الحسين أثبت أنه خير من يمثل هذا الرقي.
شهادة من واقع التجربة: عدلٌ أنصف البدايات
لا يمكنني الحديث عن وفاء الدكتور ياسر محجوب الحسين لزملائه دون أن أتوقف عند موقف شخصي حُفر في ذاكرتي المهنية، وكان بمثابة القوة الدفعة التي جعلتني أستمر في “مهنة المتاعب”.
في بداياتي الصحفية، وبينما كنت أخطو خطواتي الأولى (متدربة ثم متعاونة) بكل حماس وتخوف، تشرفت بالعمل تحت إدارته. كنت حينها أقل الزملاء أجراً، (متعاونين) وهو أمر قد يبدو معتاداً للمبتدئين، لكن عين “الإداري العادل” والزميل المنصف لا تغفل عن الجهد.
بكلمات بسيطة في مبناها، عظيمة في معناها، قرر الدكتور ياسر مساواتي بزملائي في الأجر، قائلاً بإنصاف لا مجاملة فيه: “هنادي نشيطة وشغالة كويس زي البقية”.
إن من ينصف زملاءه وهو في منصب “المسؤول”، هو ذاته الذي يكتب عنهم اليوم بوفاء “الزميل”؛ فالأصل واحد، وهو نبل النفس وترفعها عن صغائر الأمور.










إرسال تعليق