التعريفة بقت خمسة ألف!

  • بتاريخ : 3 أكتوبر، 2026 - 10:09 ص
  • الزيارات : 8
  • بقلم/ امين محمد الجاك عامر – المحامي

    في جلستنا الصباحية في الشارع، بعد رجوعنا للبلد وزوال همّ الإقامة وتجديدها، حضر واحد من الأصحاب. بعد السلام والتحية وفنجان القهوة، قال لينا:

    «يا جماعة كملوا جميلكم وادونا سَفّة تمباك، أوصل بيها السوق كداري!»

    قام واحد من الظرفاء واتريق عليهو وقال:

    «إنت ما سمعت الخبر؟ كيس التمباك من أمبارح بقى بخمسة ألف جنيه!»

    رد عليهو:

    «الدعامة قفلوا الدرب! يعني مرة تسُف ومرة تشم! ولمن تجي تسُف أمشَ بعيد من الناس وطلّع الكيس براااك! إنت حدّك معانا فنجان القهوة، وربنا يسهل ليك دربك، والتمباك أعتمد فيهو على نفسك!»

    الراجل رد عليهو سريع زي الصاعقة:

    «ياخي خلّونا من الشعارات والفلسفة وكلام الاقتصاديين ده! الحصل شنو يعني؟ الدنيا من زمان صعبة ومعصلجة معانا! أنا ذاتي أول ما بديت أسُف كان كيس التمباك بتعريفة! إنت ما سمعت المثل القديم؟ الواحد زمان يقول ليك: والله أنا عدمان التعريفة!»

    وقام يواصل كلامو:

    «أصلو ما في حاجة حصلت! التعريفة بقت خمسة ألف، والقرش بقى عشرة ألف! زمان كان التعامل بالقروش الحديد: تعريفة، وقرش، وقرشين، وشلن، وريال… والعندو ريال كان ملك زمانو! لكن الظاهر الناس المروّقين كانوا كتار، ورجعوا لينا تاني!»

    وبعدين التفت لينا وقال:

    «إنتو ما سمعتوا كلام الزمن الجميل والآية الكريمة: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾؟ أها يا زول، طلع كيسك خلينا نسُف، وما تعكّر لينا مزاجنا وتخرب لينا الونسة! أصلو نحن أمة متراحمة!»

    وانفجرت القعدة بالضحك، وواصلنا الونسة في حكايات الزمن الجميل؛ التعريفة والقرش والشلن والريال، والعندو ريال كان ملك زمانو.

    وفي النهاية، لا عرفنا التمباك ح يصل لي وين، ولا طلعنا بحل للغلاء… لكن القهوة خلصت، والونسة واصلت، وصاحبنا لسه مصرّ على السَفّة!

    وتلك الأيام نداولها بين الناس… أها طلع كيسك يا زول، خلينا نسُف!