الهرم الإعلامي أيوب صديق يعقب على تعليقات القراء حول مقال الأمس

  • بتاريخ : 1 فبراير، 2026 - 9:46 م
  • الزيارات : 36
  • تعقيبٌ سريعٌ على ما كَتب إليَّ عددٌ من الإخوة

    بقلم /  أيوب صديق

    خبير إعلامي، مذيع B.B.C الأسبق

    هذا تعقيبٌ سريعٌ مني، على ما أرسله إليَّ عددٌ من الإخوة، بشأن المقال الذي نُشر لي في هذا الموقع أمس، تعقيبًا مني على ما نشره الأستاذ اسحق فضل لله في بابه( مع إسحق) بصحيفة ألوان قبل أيام، بشأن ما قاله ذلك (السويسري الخبير في السودان القديم) عن أن رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام سوداني. فقال لي عددٌ من أولئك الذين راسلوني، إنهم فعلاً صدقوا القول بسودانية موسى لكثرته.
    في واقع الأمر ما كنتُ متصورًا القدر الذي بلغته هذه الفرية من تصديق عدد من الناس لها. ولذا أسأل أنصارَ هذا الرأي، لوكان موسى فعلاً طفلاً سودانيًا، فلماذا تخاف عليه أمه من قتل فرعون؟ إذ معروفٌ أن فرعونَ أمر بقتل كل طفل يُولد لبني إسرائيل؟ وهؤلاء الناس يفترض أنهم يقرؤون القرآن، الذي يخاطب فيه موسى قومه من بني إسرائيل، في أمر آل فرعونَ الذين يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم. وذلك في قول الله تعالى:
    (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) إبراهيم:6.
    ما لم يبلغ الشططُ مداه بأولئك الزاعمين بسودانية موسى، فيقولوا لنا إن السودانيين أنفسهم هم بنو إسرائيل، الذين آل فرعونُ على نفسه قتلَ كل طفل يُولد لهم، وموسى طفل من أطفالهم، وكانت أمه تخاف عليه من القتل فألقته في اليم. فأن بلغ الشططُ مداه بأولئك الزاعمين بسودانية موسى، فقالوا إن بني إسرائيل الواردِ ذكرُهم في القرآن في شأن موسى هم السودانيون، فأن بلغ بهم الشطط ذلك، فقد وجب على كل من له مُسكةٌ من عقل أن يتخلى عنها، ويصدق القول الذي يقول إن موسى التقى بالخضر في مقرن النيلين في الخرطوم.
    ولن تُستغرب هذه المزاعمُ الباطلةُ منا نحن السودانيين، إذ إنَ أحدَنا من دار فور، قد ادعى أكبرَ من ذلك، إذ قال إنَ أبا الأنبياءِ رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، هو سودانيُّ ومن دار فور تحديدًا. وزعم ذلك الرجلُ ــ بلغة الواثق ــ أن إبراهيمَ كان أسودَ اللونِ وكان يلبس جلبابًا ناصع البياض، ويعتمر عِمامةً بيضا، ويلبس مركوبًا (فاشريا). ولذا فإن يعقوبَ وابناءه عاشوا في دارفور وأن مؤامرةَ إخوةِ يوسف حدثت في دار فور، والبئرُ التي أُلقيَ فيها يوسفُ معروفة هناك، وأن (الطور) الذي ذُكر في القرآن هو جبل مرة.
    و أخشى أن يقول لنا هذا الرجلُ أو غيره، عن وقتٍ أقرب من هذا، عن أن أماكنَ قبائل اليهود الذين كانوا يسكنون( يثرب) (المدينة فيما بعد) وهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، إنما كانت أماكنهم في شمال السودان، وأن يثربَ في واقع الأمر كانت مدينة في شمال السودان، وأن (المدينة) التي قيل إن النبي عليه الصلاة والسلام سماها المدينة بدل يثرب، هي مدينة معروفة بهذا الاسم في حلفا بشمال السودان، كما قال ذلك السويسري الخبير في السودان القديم، وهي التي ذُكرت في القرآن في أمر موسى:( وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [ القصص: 20]

    بل نخشى أكثرَ من ذلك وأكبر. إنها كلها فِرىً ومزاعمُ باطلة يتناقض البين منها مع الحقائق الماثلة للناس. وهذا السويسري الخبيرُ في السودان القديم، هو من أهل الكتاب، يهوديٌّ أو نصراني، وقد جاء: في ذلك ( كانَ أهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَهَا بالعَرَبِيَّةِ لأهْلِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
    لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] الآيَةَ.
    وإلى اللقاء في الجزء الثاني من المقال ( إن شاء الله)