أمريكا و تواصل سلسلة سياسات الفشل

  • بتاريخ : 25 سبتمبر، 2026 - 6:13 ص
  • الزيارات : 9
  • بقلم / زين العابدين صالح عبد الرحمن

    قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من قول لرويترز ( إن الحرب في السودان ما كانت لتحدث لولا الجهات الخارجية و التي تقف وراء تأجيج الحرب و أن مستعدة لاستخدام نفوذها) و أخيرا عللت أمريكا أن التأشيرة كانت مقابل توقيع رئيس مجلس السيادة و قائد الجيش البرهان على مشروع هدنة لوقف إطلاق النار 90 يوما.. و اعتبرت الخارجية أن تلك المساومة أداة ضغط، الأمر الذي يؤكد إن صناع القرار في أمريكا حتى الآن لم يستطيعوا فهم الشخصية السودانية، الأمر الذي يربك حساباتهم بصورة مستمرة، و يؤدي كل تحركاتهم إلي الفشل..

    منذ سقوط نظام الإنقاذ في 11 إبريل 2019م، عجزت الشخصيات الأمريكية التي أرسلتها وزارة خارجيتهم على إدارة الأزمة السودانية، و بالصورة التي يمكن أن تؤدي إلي استقرار سياسي فيه.. و كانت الشخصيات التي يتم إرسالها تجهل أن السودان فيه مفاتيح أجتماعية و سياسية لابد من مراعاتها، و إيضا هناك قوى جديدة في المجتمع لها أحلامها و تصوراتها، و لكن تفتقد إلي القاعدة الاجتماعية ألتي تساعدها في إنجاز مشروعها، و يصبح الصراع و الوعي السياسي الذي يخلق حوارا في المجتمع هو السبيل لإنجاز أية مشروع.. إذا كان الكل متفق على عملية التغيير الديمقراطي، و التي تحتاج لأكبر قاعدة مساندة للمشروع و حامية له.. لكن المبعوثين الأمريكيين ينظروا للمشكلة من واقع ثقافتهم و أدواتها دون النظر إلي العوائق و طبيعة المجتمع و تركيبته.. كان الأفضل لهم أن يقرأوا كتاب ” للكاتب و المفكر الأمريكي صمويل هنتنتون ” النظام السياسي لمجتمعات متغيرة” و جاءوا لا يستوعبون غير التقارير في أضابير وزارة الخارجية..

    بعد الثورة رفعت أمريكا التمثيل الدبلوماسي إلي درجة سفير، و أرسلت جون غودفري الذي دخل في صراع مباشر بين القوى السياسية و المكون العسكري، قبل ما يستوعب طبيعة الصراع.. و شكلت أمريكا و بريطانيا الرباعية حيث ضمت إليها كل من السعودية و الإمارات، و عندما اشتد الصراع بين المكون المدني و العسكري، أرسلت أمريكا مساعدة وزير الخارجية الأمريكي ” مولي في” و هي التي كانت وراء اجتماع بيت السفير السعودي بين المكون المدني ” قحت” و المكون العسكري.. لكنه لم يحل المشكلة، لذلك جاءت ” مولي في” بفكرة ” الإتفاق الإطاري” الملاحظ إن المبعوثة الأمريكية هي التي كانت تطرح الأفكار، و عندما وجدت إن المشروع لا يمكن أن يتحرك بهذه القوى السياسية وحدها و لابد من توسيع قاعدة المشاركة، أيضا ” مولي في” هي التي جاءت بفكرة ورشة الحوار في نقابة المحاميين، و كان الهدف منها أن يتم استيعاب الذين يحضروا الورشة في قاعدة الاتفاق الإطاري.. فشلت المسألة و أصبح طريق التغيير عبر البندقية..

    عندما أندلعت الحرب: شعر السفير الأمريكي جون غودفري لابد من أحداث تغيير في إدارة الأزمة، لذلك هو و السفير البريطاني في السودان اقترحوا على “قحت” أن تقيم مؤتمرها في القاهرة، و تسعى لكسب أكبر قاعدة من السياسيين المتواجدين في القاهرة، و جاءت “قحت” و أقمت مؤتمرها في القاهرة و أصدرت بيانها لكنها فشلت في توسيع القاعدة.. لذلك أتجهت أمريكا لإحداث تغيير في قيادة ” قحت” في سياق أن تتبدل القيادات و تتولى قيادات أخرى غير حزبية قيادة العمل السياسي.. أيضا جاءت فكرة إصدار بيان بأسم القوى المدنية حيث وقع عليه أربعة من المقيمين في أمريكا و لهم علاقة بوزارة الخارجية الأمريكية ” نور الدين ساتي و الدكتور الباقر العفيف و عبد الرحمن الأمين و بكري الجاك” و البيان مهد إلي تأسيس ” تقدم” حيث تولت قيادات غير حزبية قيادة العملية السياسية بدلا عن قيادات ” قحت” و لكن فشلت القيادة عندما ذهبت و وقعت أعلان سياسي مع الميليشيا في أديس أبابا، الأمر الذي سهل عملية ربطهم بصورة مباشرة بالميليشيا..

    هذا الإخفاق أرسلت الإدارة الأمريكية للرئيس بايدن مبعوثا للسودان هو ” بيتر بيرييلو” أول خطأ وقع فيه ذهب لزيارة قيادات” تقدم و قحت” و بأ يصدر تصريحاته قبل أن يلتقي بالجانب الأخر، و بدأ أيضا يمارس تصريحات التهديد و الوعيد، و حاول أن ينقل منبر جدة إلي جنيف، و سعى من أجل لذلك مع استخدام التلويح بالعصى، و عقد جنيف دون حضور الجيش السوداني و فشلت و فشلت برلين و فرنسا و غيرها.. و كانت الميليشيا في ذلك الوقت تحتل الخرطوم و الجزيرة و أغلبية الأجزاء في ولاية سنار و أيضا جزاء في ولاية النيل الأبيض، و تغيرت المعادلة تماما، و كان من المفترض أن تنظر أمريكا للمتغيرات التي تحدث في السودان، لكنها لا تنظر للحرب في السودان إلا من خلال منظار الإمارات و هي مشكلة..

    عين الرئيس الأمريكي ترامب مسعد بوليس و هو ليس دبلوماسي و لا معروف عنه سياسي كل المتكوب في عريضته كان تاجر خردة في نيجيريا و إن إبنه متزوج من بنت ترامب.. لذلك لم يزور السودان و أراد فقط أن ينظر لقضية الحرب في السودان من منظار الإمارات، كان لابد أن يفشل في مسعاه، و يستخدم أيضا التلويح بالعصى، و هي سياسة كانت قد استخدمت من قبل المبعوثين الأمريكيين و قادت للفشل.. و أخر مشروعاته؛ أن يساوم البرهان بتأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقابل توقيع اتفاق هدنة لمدة 90 يوما، هي رغبة الإمارات من أجل إنقاذ الميليشيا، و حالة التدهور التي تعيش فيها الآن.. فشلت المساومة.. فيجب على وزير الخارجية الأمريكي أن يجعل بلاده توقف الأيدي الخارجية التي تؤجج الحرب في السودان. و ليس العمل من أجل إنقاذ الميليشيا..

    إن أمريكا لابد أن تحدث تغييرا جوهريا في سياستها تجاه السودان، و كل الشعب السوداني مع الديمقراطية، التي تؤسس على الحوار و التوافق الوطني، و لا تتحكم فيها أقلية، و نفوذ خارجي يريد أن يفرض شروطه على المجتمع.. و الديمقراطية هي صراع بين القوى السياسية ” الأحزاب فقط” كل له مشروع الخاص، و الفصل بينهم صناديق الاقتراع، و ليس القبول برافعات خارجية.. نسأل الله حسن البصيرة..