بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)
لربما يكون الإستدراك في كلمة (لكن) التي وردت ضمن العنوان أعلاه قاسياً نوعاً ما و لكنه …..
يجب أن نقف أمام المفردة بكل شجاعة لنجد لها تبرير
وقبل أن أبدأ ….
سأقدم بين يدي القارئ الكريم كل قرابين العلاقة السودانية المصرية بإيماننا الراسخ بالعلاقات الأزلية والمصير المشترك
وأنا و إنت والنيل والقمر
ومصر يا أخت بلادي يا شقيقة
نؤمن بكل تلك الثوابت و زيادة
ولكن …..
هل ظلّت العلاقة بين مصر والسودان هي دوماً على ما يُرام؟
فكم إتفاقية دفاع مشترك وتكامل إقتصادي وُقعت بين البلدين وآخرها الحريات الأربع فأين هي!
عقود و نحن نغني للوحدة وللتكامل
فأين ذلك الواقع الجميل؟
هل هو في تجارة (حِلل) الألومنيوم وأفران شركة الإسكندرية أو جليم غاز أم شاشات توشيبا!
أين التكامل الحقيقي بل أين المشاريع الإستراتيجية أساساً !
على صفحات الجرائد
وخلف (مايكرفونات) المسؤولين !
لماذا يعاني شبابنا في البلدين من العطالة المقنّعة؟
أين التكامل الحقيقي
ومواردنا …..
تتصرّم إما تهريباً أو تجارة غير مشروعة عبر الحدود
ربما تسألني عن ماهية تلك التجارة !
نعم هي ….
العجول الحية
الصمغ العربي
حب التسالي
الذهب
المانجو
و غيرها و غيرها
وليت ريعها يدخل الخزينة العامة للدولة !
(مافيا) مستترة ومشتركة من الجانبين تحت غطاء شركات تكامل وهمية تصب في جيوب أصحابها
ونغني مع هؤلاء النفعيين
(عاشت وحدة وادي النيل) !
إذاً ….
هُناك من يريد لهذه العلاقة أن تظل على الورق لا على الواقع
وأن يُسوّق لنا إعلامياً كلاماً وأمنيات ظللنا نرددها بغباء
و لكن على الواقع
*فليبقى السودان مستودعاً خلفياً نفتحه متى شئنا*
وبأيدي أبنائه سياسيين كانوا أم تجار أم دعاة وحدة أم صحفيين
فهم سيفتحونه لنا بأنفسهم !
بأنفسهم!
نعم بأنفسهم و برضاهم
دعني أتوقف هُنا لأحكي لك
لماذا نفتح أبواب مستودعاتنا بأنفسنا و بكامل وعينا وإرادتنا و بلا مُقابل حقيقي !
وأسمعها مني
و لماذا نحن بسطاء تأسرنا الكلمة الحلوة
و الدمعة القريبة
والتمثيل المُتقن
سأقول لك يا صديقي
و أرجو أن لا
(تزعل مِنِّي) !
لأننا مُؤدلجون و مُهيؤن من (زمااان) و مسروقون بطوع إرادتنا !
كيف ذلك؟
حسناً سأقول لك كيف تُعِّد أجيالاً قادمة تحقق مصلحتك و بكامل رضاها
أتذكرون مقررات المراحل الدراسية لجيل الستينيات والخمسينيات و السبعينيات وحتى بعض مواليد الثمانينيات
من منهم لم يدرس تاريخ الفراعنة !
من منهم لا يعرف رمسيس الأول و الثاني وخفرع و منقرع و تحتمس و (الخالة) نفر تيتي
فما لنا نحن و ذلك التاريخ !
و هل كان ذلك عبطاً أم مقصوداً لذاته؟
أما قرأنا للدكتور طه حسين مقرراً نُمتحنه للشهادة السودانية ؟
بل و أين كانت تُطبع الكُتُب أصلاً !
بالله أما حدثونا عن القهوة التى كان يجلس بداخلها طه حسين و العقاد وأحمد رامي أما ساقونا سوقاً (للحرافيش) و أحمد السيد عبد الجواد !
بالله عليكم …
من مِنّا كان لا يعلم أن (الدلتا) تحيطها فرعي رشيد و دمياط !
و أن أجود قصب السكر تزرعه (نجع حمادي)
وقطن المحلة الكبري هو من أجود أقطان العالم !
فما لنا نحن وهذه الجغرافيا
أليست هذا (حشوا) كان مقصوداً لذاته !
فهُنا يا صديقي تم الإستقطاب الوجداني بكل هدوء و نحن في غفله
فماذا تتوقع من وزير أو مسؤول سوداني رُبِّي على هذا (الغسيل) أن يكون موقفه من المصلحة المصرية
(سيبصم عليها بالعشرة)
وحتى عندما أكملنا الثانويات تلقفتنا شاشة التلفاز فتسمّرنا أمام الفتى الطائر و مدرسة المشاغبين و فريد شوقي و بوسي و نورا …!!
أليست هذه هي الحقيقة؟
تُري …..!
كم هي نسبة السودنة في دمائنا حتى هذه المرحلة العُمرية !
حقيق لا أعلم
ضع أنت أي نسبة من فضلك حسب شعورك الوطني !
يا سيدي دعك من هذا
هل لدينا بوزارة الخارجية إدارة مختصة بشئون مصر و دول حوض البحر الأبيض المتوسط مثلاً كما لهم إدارة مختصة بالسودان و جنوب السودان و أفريقيا
منذ الإستقلال !
فهل كل هذا تم (صُدفة)!
أم وفق دراسات إستراتيجية أعدت بإتقان منذ عقود ليظل (المخزن) الخلفي طوع البنان و مُتاحاً
وإنشاء إدارة خاصة في العرف الدبلوماسي تعنى أن هناك علاقة مهمة
و فوق التمثيل الدبلوماسي المعتاد و أن هناك مصالح مصيرية يجب المحافظة عليها و تطويرها
فهل نحن فعلنا مثلهم
أم …..!
(سايبنها ماشه ع البركة)
وأخيراً يظل السؤال الحائر منذ عقود ما هي العلاقة التي نريدها مع مصر ولماذا فشلنا في تحقيقها !
(غداً نواصل بإذن الله)
*و من روائع الشعر السوداني*
وغداً تأتلف
الجنة أنهاراً وظلّا
وغداً ننسى
فلا نأسى على ماضٍ تولّى
وغداً نسهو
فلا نعرف للغيب محلّا
وغداً للزاهر
الحاضر نحيا ليس إلّا
قد يكون الغيب حُلواً
إنما الحاضرُ أحلى
الأربعاء ٢٣/سبتمبر ٢٠٢٦م







إرسال تعليق