المال ليس هدفًا بل نتيجة

  • بتاريخ : 1 فبراير، 2026 - 8:26 ص
  • الزيارات : 33
  • بقلم / د. رناد أبو كشوة

    باحثة في المجال الزراعي

    المال… ما هدف،. المال نتيجة.

    قراءة هادئة في ماهية المال، سقفه، والنية التي تحركه

    الناس بتتابعني لأن المال جزء أساسي من الواقع البنعمل فيه كلنا: زراعة، تجارة، تعليم، علاج، بيت، أسرة… حياة.

    لكن في نقطة مهمة جدًا:

    أنا ما بتكلم عن المال بالطريقة المعتادة.
    ولا بفتحه كـ “رقم” ولا كـ “سباق” ولا كـ “استعراض”.

    أنا بفتحه كـ فهم.
    لأن أغلب الناس – من تجربتي – ما عندهم مشكلة مع المال في ذاته…
    مشكلتهم الحقيقية في فهمهم لمعنى الغِنى.

    أولًا: شنو هو المال أصلًا؟

    خلونا نرجع للأصل…
    قبل ما نقول غني وفقير…
    قبل ما نحسد… قبل ما نيأس… قبل ما نخاف.

    زمان… ما كان في شيء اسمو “مال” بالشكل البنعرفه اليوم.

    الناس كانت بتتعامل بنظام بسيط جدًا:

    تبادل قيم.

    أنا أديك حليب… إنت تديني خبز.
    أنا أديك ناقة… إنت تديني عشرة غنم.
    أنا أديك بيت… إنت تديني عشرين ناقة.

    ليه؟
    لأن قيمة البيت أكبر.
    وقيمة الناقة أكبر من الغنم.
    وقيمة الغنم أكبر من الحليب.

    يعني المسألة من البداية كانت:

    > قيمة مقابل قيمة.

    المال ما خلق القيمة…
    المال جاء لاحقًا عشان يكون وسيط يسهل التبادل.

    بدل ما أمشي أشيل لي زول 100 جوال بصل عشان أشتري عربية 😄
    بقي عندي ورقة/عملة تمثل القيمة دي… وتختصر الزمن

    ثانيًا: ليه الناس بتخاف من المال؟

    لأننا اتبرمجنا إنو المال = أمان.
    لكن خلوني أقولها بكل هدوء:

    دي أكبر خدعة.

    الأمان الحقيقي ما في اكتناز المال.
    الأمان الحقيقي في قيمتك أنت.

    بعد الله سبحانه وتعالى…
    إنت رأس مال نفسك.

    معرفتك.
    خبرتك.
    قدرتك على التعلم.
    قدرتك على الوقوف بعد السقوط.
    قدرتك على صناعة الحلول.

    عشان كدا في ناس:

    تجيهم قروش كتيرة فجأة… وتمشي منهم فجأة.
    وفي ناس تبدأ من الصفر… وتطلع تاني.

    الفرق ما “الحظ”.
    الفرق هو:

    > هل الشخص عنده نظام داخلي يستقبل المال ويحفظه ويكبره؟ ولا لا؟

    ثالثًا: المال ما هدف… والهدف الحقيقي غالبًا مخفي

    ودي نقطة أنا شايفاها بوضوح شديد:

    الناس بتقول: “أنا داير مال.”
    لكن في الحقيقة… أغلب الناس ما دايرة المال عشان المال.

    هم دايرين المال عشان حاجة تانية وراء المال.

    ممكن يكون الهدف الحقيقي:

    راحة
    متعة
    حرية
    حماية
    رعاية،
    خدمة،
    توعية
    ،نهضة،
    سلطة
    ،نفوذ،
    تحكم،
    سيطرة
    ،إثبات الذات

    ودي كلها غايات إنسانية موجودة…
    فيها النبيل… وفيها العادي… وفيها الأناني… وفيها الخيّر… وفيها المختلط.

    لكن المهم إنك تكون صادق مع نفسك.

    لأن المال في النهاية مجرد أداة تساعدك تحقق الغاية دي.

    المال ما بيتاكل.
    وما بتتغطى بيهو.
    وما بتنام فوقو.

    هو ورق… يبدل القيمة.
    لكن القيمة الحقيقية… هي أنت.

    رابعًا: سقف المال… مرتبط بالنية والجاهزية

    الناس ممكن تستغرب لما أقول:

    المال عنده سقف.

    مش سقف لأن الدنيا ضدك.
    ولا لأن في قوة فوقك بتحكم فيك.
    ولا لأن ربنا حاشاه.

    لكن لأن المال أمانة.

    وكل كمية مال… تحتاج كمية مسؤولية.

    كل ما زاد المال… زادت معه:

    إدارة،قرار،ضغط،علاقات،فتنة،اختبار،حساب

    عشان كدا أنا مؤمنة إنو في شيء اسمو:

    > جاهزية تحمل المال.

    والجاهزية دي بتتكون من 3 حاجات:

    1) النية

    شنو سببك الحقيقي؟
    شنو غايتك؟
    شنو الدافع الحارق جواك؟

    2) القيمة

    شنو البتقدمو فعليًا؟
    حل مشكلة؟
    خدمة؟
    منتج؟
    علم؟
    تيسير حياة؟

    3) النظام الداخلي

    هل عندك: انضباط؟ صبر؟ ترتيب؟ وعي بالصرف؟ قدرة على تحمل الضغط؟ احترام للزمن؟

    لأن النية بدون نظام… حماس بيحترق.
    والنظام بدون قيمة… تعب بلا نتائج.
    والقيمة بدون نية… ممكن تجيب مال… لكن ما بتجيب سلام.

    خامسًا: التدرّج رحمة… مش ضعف

    في ناس بتقول:

    “أنا داير أبدأ… لكن خايف.”

    الخوف طبيعي.
    لكن الشجاعة هنا ما معناها تقفز.

    الشجاعة معناها:

    تبدأ بالحجم الممكن تتحمله.

    خلوني أديكم مثال بسيط من الجامعة:

    قبل ما تمسك مريض حقيقي…
    بتتدرب على حالات وهمية.
    بتدخل عيادات تدريب.
    بتتعلم خطوة خطوة.

    ليه؟
    عشان ما تضر الناس… ولا تضر نفسك.

    نفس الشي في الحياة:

    إنت لو وضعت نية كبيرة جدًا فجأة – زي:
    “أنا داير أبقى مدير شركة كبيرة”
    وإنت لسه ما متعود على المسؤولية… ولا الضغط… ولا القرار…

    حيكون التدريب قاسي جدًا.

    وممكن يكسر زول… لو ما ثبت.

    عشان كدا أنا دايمًا بنصح بـ:

    التدرج والهدوء.

    ضع نوايا متدرجة.
    والمال أداة تساعدك تحققها خطوة خطوة.

    سادسًا: ليه في ناس ما بتثبت عندها القروش؟

    خلونا نفهم الواقع بدون لوم ولا قسوة.

    ليه الناس البتشحد كل يوم غالبًا ما بتبقى غنية؟
    وليه مال الورثة ممكن يضيع؟
    وليه جائزة اليانصيب بتخلص؟
    وليه السارق يفضل طول عمره يسرق وما يبقى غني؟

    لأن المال ما بيستقر في يد شخص ما عنده:

    قيمة

    نظام

    إدارة

    وعي

    حفظ

    المال لو دخل يد غير جاهزة…
    بيمشي زي الموية في غربال.

    وده ما إهانة لأي زول…
    ده توصيف لقانون حياة.

    زي الزراعة تمامًا:
    لو عندك أرض… وما عندك إدارة… المحصول ما حيطلع.

    سابعًا: طيب والناس البتعمل شر وبتغتني؟

    في ناس حتقول لي:

    “طيب في تجار مخد.رات…
    في قمار…
    في تجارة خمور
    في تجار رقيق…
    في مجرمين حرب…
    وفي ناس عندهم قروش كتيرة!”

    أنا ما ح أنكر الواقع.
    لكن خلونا نفهمه بعقل:

    الناس دي في الغالب واحد من احتمالين:

    الاحتمال الأول: لقوا ثغرة “قيمة”

    هم قدموا شيء السوق “دايرو”
    حتى لو كان الشي دا شر.

    المال في الدنيا ممكن يتحرك وراء الطلب…
    لكن دا ما معناه بركة.
    ولا معناه أمان.
    ولا معناه سلام داخلي.

    الاحتمال الثاني: السقف برضو موجود

    حتى في الشر…
    لو ما عندهم نظام…
    لو ما عندهم إدارة…
    لو ما عندهم انضباط…

    المال برضو غالبا بينقلب عليهم،وبتنهار المنظومة بتاعتهم
    ممكن يجي بسرعة… ويمشي بسرعة…
    أو يجي ومعاه خوف ودمار.
    أو نهايته إنهيار و فضيحة وعودة للاشيء

    وفي النهاية دي خيارات:

    إنت داير تمشي طريق خير ولا شر؟

    أنا عن نفسي… اخترت طريق واضح:

    قيمة + علم + خدمة + أثر.

    ثامنًا: أهم نتيجة من كل الكلام دا

    أنا ما بكتب الكلام دا عشان ألوم زول.
    ولا عشان أقول للناس: “إنتو غلطانين.”

    أنا بكتبو عشان أنهي حاجة خطيرة جدًا في مجتمعنا:

    دور الضحية.

    ما داير زول يعيش أسير:

    الحظ
    المؤامرة
    القسمة
    “أنا ما عندي رأس مال”
    “أنا ما مكتوب لي”
    “أنا اتولدت شقي”

    لأن لو كان كل شيء مكتوب بلا اختيار…
    كان ما في معنى للحساب… ولا للمسؤولية.

    ربنا سبحانه وتعالى حمّلنا أمانة الاختيار.
    وخلانا نعيش داخل قوانين الأرض:

    تقدر تختار…
    لكن ما بتقدر تكسر القانون.

    تقدر تزرع…
    لكن ما بتقدر تحصد بدون سبب.

    تقدر تتعلم…
    لكن ما بتقدر تنجح بدون جهد.

    تقدر تبني…
    لكن ما بتقدر تصل بدون صبر.

    الخلاصة: المال ما هو النهاية… المال نتيجة

    المال نتيجة لقيمة.
    نتيجة لنية.
    نتيجة لنظام.
    نتيجة لتدرج.

    وكل زول فينا عنده الحق يختار:

    شنو مقدار المال البريده؟
    وشنو نوع الحياة البريده؟
    وشنو الغاية البريده؟

    لكن قبل ما تطلب المال…
    اسأل نفسك السؤال الحقيقي:

    أنا داير المال ليه؟
    وهل أنا جاهز أحمل أمانته؟

    ولو كنت خايف…
    ابدأ صغير… واثبت… واتدرج.

    الفتح ما قفزة…
    الفتح مسار.

    وأنا ما زلت في الطريق

    وبالمناسبة… الكلام دا ما مجرد بوستات ساي ..
    أنا فعليًا بديت أكتب منهج كامل بفكّك فيه كل المفاهيم دي خطوة خطوة، وبإذن الله حأقدمو ليكم قريب مع ورشة مرتبة.
    الحاجة الشجعتني أكتب وأدوس بنزين أكتر إنو لقيتكم قادرين تستوعبوا الكلام بنفس العمق… بل بعضكم غاص أكتر في التعليقات وطلب المزيد .
    لكن بصراحة الطرح دا بدأ يسرقني شوية من الزراعة، وبقت الصفحة تميل للفلسفة أكتر من المفاهيم الزراعية…
    فيا إمّا أرتّب توازني… يا إمّا أعمل منصة منفصلة نناقش فيها أفكارنا دي بهدوء 💚
    المهم… خليكم قريبين.

    د. رناد أبوكشوة