تعقيباً على مقالي الأستاذة هاجر سليمان والأستاذ أيوب صديق أود الإدلاء بوجهة النظر التالية:
عنونت الأستاذة هاجر مقالها تحت عنوان: هل يخطط (سدنة السلطة) للإطاحة بالرئيس البرهان، وهي ترى أن النافذين فى الدولة هم سبب البلوى.. وأن أزمة السودان الإقتصادية سببها الدولة نفسها ، ارتفاع اسعار الدولار وتردى العملات المحلية سببه نافذون بالدولة ، ومن وجهة نظرها أن هؤلاء النافذين يخططون للإطاحة بالبرهان كما فعل سدنة الإنقاذ مع البشير.
من جانبه لفت الأستاذ أيوب صديق النظر إلى خطورة قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن حظر الطيران الحربي والذي حظي بإجماع أعضاء المجلس عدا روسيا التي أنقذت السودان باستخدام حق النقض، ومن ثم يرى الأستاذ أيوب التحالف مع روسيا ورعاية مصالحها وإلا فإننا لن نجدها بجانبنا في المرات القادمة.
من وجهة نظري سدنة السلطة لا يسعون إلى الإطاحة بالبرهان، وإنما هم انتهازيون يريدون الاستفادة من الوضع المتردي لأقصى حد من باب دار أبيك كان خربت ألحق شيل لك منها عود، أو كما يقول المثل، ولا يدرك هؤلاء السدنة أنهم يسعون إلى حتفهم في حال انهيار الوضع القائم.
الأزمة الاقتصادية من وجهة نظري هي الخطة (ب) لداعمي المليشيا المتمردة الذين يئسوا من الإطاحة بالحكومة عبر العمل العسكري ومن ثم لجأوا إلى الخيار الآخر وهو الحرب الاقتصادية.، مستخدمين أذرعهم داخل السودان بل داخل الحكومة نفسها، أي أن هناك متنفذون داخل الحكومة لا يمكن أن يطلق عليهم سدنة بل هم أعداء متخفون يكيدون للحكومة ويتربصون بها الدوائر .
من جهة أخرى لو قدر لقرار مجلس الأمن المذكور أن يصدر لكان وبالاً على السودان لأنه سيجرد الجيش من الميزة التي يتفوق بها على الدعم السريع الذي لن يتأثر بالقرار لأن المسيرات التي يستخدمها يصعب حظرها.
السؤال الذي يطرح نفسه هل يجهل جميع أعضاء مجلس الأمن الذين صوتوا لصالح القرار أنهم يغلون يد الحكومة المعترف بها دولياً لصالح مليشيا متمردة وأنهم بهذا القرار سيزيدون المشكلة تعقيداً ويسهمون في إطالة أمد الحرب وزيادة معناة الشعب وقد تكون النتيجة النهائية تفكيك البلد إلى دويلات صغيرة متناحرة.
لا شك أن هناك من أعضاء المجلس من يكنون العداء للحكومة وهم الذين سعوا لاستصدار هذا القرار وحثّوا بقية الأعضاء على أن يحذوا حذوهم، لكن حتماً هناك من الأعضاء من لا يكن العداء للحكومة وصوتوا لصالح القرار إما خوفاً من المتنفذين في مجلس الأمن أو حرصاً على مصالحهم، كما هو الحال بالنسبة للصين أو ظناً منهم أنهم صوتوا لمصلحة الشعب السوداني ومساعدته في إنهاء الحرب، ويقع على عاتق الدبلوماسية السودانية مهمة تنوير مثل هؤلاء الأعضاء ليفهموا طبيعة الصراع.
لا بد أن يدرك المسؤولون أنهم يخوضون ثلاثة حروب في نفس الوقت، أولها الحرب العسكرية التي يجب أن تستمر حتى هزيمة المتمردين وتطهير البلد منهم، وعلى الحكومة طرق كافة الأبواب لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك إعلان العفو عن كل من يثوب إلى رشده.
وثاني هذه الحروب هي الحرب الاقتصادية، إذ لا بد من الانتباه إلى الوسائل والأساليب التي يستخدمها داعموا المليشيا في الداخل والخارج لانهيار النظام من الداخل ولعل انهيار العملة هذه الأيام هو أحد مظاهر هذه الحرب، وقد نقلت الأخبار يوم أول أمس القبض على عشرة تجار عملة يعملون لصالح جهات خارجية، لذلك يجب اتخاذ جميع التدابير للانتصار في هذه الحرب.
الحرب الثالثة هي الحرب الدبلوماسية، حيث يجب على البعثات الدبلوماسية شرح حقيقة الوضع للدول التي لا تكن عداءً للسودان والتي قد تتصرف بما يضر السودان وهي تحسب أنها تنفعه.
قرار مجلس الأمن الأخير قرع ناقوس الخطر ويجب على الدبلوماسيين الحرص على ألا يؤتى السودان من جهتهم.
ليس عيباً أن يسعى السودان للدخول في تحالفات تؤمن له حماية مناسبة إذ أن الذئاب تفترس الأغنام المنفردة.
ما يعيب رئيس مجلس السيادة هو تردده في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
خلاصة القول يجب على الحكومة أن تدرك أنها تخوض ثلاثة حروب في نفس الوقت ويجب عليها عدم التراخي في مواجهة أي من هذه التحديات، والانتصار فيها جميعها لأن خسارة إحداها تعني خسارة الأخريات.
د. عبدالله أحمد عبدالله











إرسال تعليق