بقلم / زين العابدين صالح عبد الرحمن
كان المصباح طلحة قائد تنظيم البراءون قد صرح بأن البرلمان الذي أصدر وأجاز قانون الدعم السريع يجب أن يخضع للمحاسبة… و كان البرلمان السوداني “برئاسة البشير وبمشاركة 426 عضواً” قد أجاز في يناير 2017 مشروع قانون قوات الدعم السريع لتصبح بموجبه تابعة للقوات المسلحة.. رد عليه الدكتور أمين حسن عمر الذي كان قياديا في حزب المؤتمر الوطني بمقال بعنوان ” يا مصباح عليك نور” بطرح سؤال : هل يجوز للجيش أو الدولة الاستعانة بقوات غير رسمية في تصديها لتحديات أمنية داخلية أو خارجية؟ و رد أمين على السؤال الذي طرحه هو نفسه، بالقول؛ بالتأكيد يجوز التكوين.. و ذهب معددا الأمثلة في الدول التي أجازت الاستعانة بقوات خارج منظومة الجيش.. هذا جدل لإثبات الحق في إجازة بالتكوين..
الرأي الأخر: هل تكوين عمر البشير رئيس الجمهورية في تلك الفترة قوات خارج القوات المسلحة كان الهدف من التكوين مواجهة الحركات المسلحة، أم أن البشير نفسه كان يريد حماية لنفسه بسبب الصراع الذي كان دائرا داخل المنظومة الحاكمة؟
في 2005م عندما تم تعين الدكتور نافع على نافع مساعدا للرئيس، و امينا للشؤون السياسية في حزب المؤتمر، اعتبر التعين حكرا له في الشأن السياسي، و عندما بدأ صلاح قوش فتح حوار مع بعض القيادات السياسية استطاع إقناع البشير إبعاده عن رئاسة جهاز الأمن و المخابرات، و بالفعل تم الإبعاد في أغسطس 2009م و تم تكليفة بالمستشارية الأمنية في رئاسة الجمهورية و أصدر قوش قرارا بتعين صديقه اللواء حسب الله عمر ليساعده في تلك المهام.. كان صلاح قوش على علم بالصراع الدائر داخل المنظومة الحاكمة، من خلال وظيفته و متابعته للأحداث السياسية، لذلك كان يريد أن يحدث توافقا سياسيا،من خلال فتح حوارات مع القوى السياسية الأخرى البعيدة عن النظام.. و مرة أخرى ضغط كل من نافع و على عثمان بإبعاد قوش، و اغلقت المستشارية بعد البلاغ بالتحرك الانقلابي..
في نوفمبر 2012م أتهم رئيس الحرس الجمهوري العميد ود إبراهيم بمحاولة انقلابية ضد البشير، و وجه اتهام في ذات الوقت إلي صلاح قوش. و تمت المحاكمة و صدر عليهما الحكم.. في ذات السنة 2012م حدثت مشادات قوية داخل المؤتمر الوطني و البرلمان، و خرجت شائعات إن الدكتور غازي صلاح الدين قدم استقالته من البرلمان و الحزب، و في 26 نوفمبر صرح غازي للصحف أنه لم يقدم الاستقالة.. و في أغسطس من ذات السنة 2013م أمر البشير بتكوين قوات الدعم السريع مما يدل أن البشير كان خائفا من انقلابات من داخل الجيش.. و بعد ستة اسابيع تفجرت ثورة سبتمبر 2013 التي تصدت لها قوات الدعم السريع لكي تثبت للبشير إنها سندا له، و قتلت أكثر من مئاتي شابا و أطفالا.. و في تلك الفترة اشتد الصراع داخل السلطة الحاكمة، و ظهرت مراكز القوى بشكل واضح الأمر الذي أدى لخروج الدكتور غازي صلاح الدين و مجموعته في أكتوبر 2013م..
أن عمر البشير شعر إن الجيش و الحزب لا يشكلان له أمانا في ظل الصراع الذي كان دائرا داخل المنظومة الحاكمة.. و في ذات الوقت كان الدكتور نافع يردد تصريحات يريد بها تخويف المجموعات الأخرى، إلا أن البشير كان متوجسا من كل القيادات التي كانت حوله، و في ديسمبر 2013م أصدر البشير مرسوما جمهوريا أعفى بموجبه كل من علي عثمان الذي كان يشغل وظيفة النائب الأول لرئيس الجمهورية و نائبا لرئيس لحزب المؤتمر الوطني.. و أيضا اعفى الدكتور نافع على نافع كمساعد لرئيس الجمهورية و كنائب لرئيس حزب المؤتمر الوطني للشأن السياسي.. الأمر الذي يؤكد؛ أن الصراع الذي كان دائرا في تلك الفترة داخل السلطة الحاكمة هو الذي شكل دافعا للرئيس في تكوين قوات الدعم السريع..
بعد شهر من إقالة قيادات كانت تمثل مراكز القوى داخل السلطة التنفيذية، و داخل حزب المؤتمر الوطني، قدم عمر البشير خطاب ” الوثبة” في 27 يناير 2014م.. الذي دعا فيه البشير إلي إطلاق حوار وطني شاملا بين القوى السياسية المدنية و العسكرية، و كان البشير يريد من الحوار أن يحدث تغييرا في الأجندة التي كانت قبل إقالة تلك القيادات، و أن يجذب للساحة السياسية قوى جديدة .. و كان الهدف أن يفشل أية تحركات متوقعة من تلك القيادات إذا كانت شعبية أو داخل المنظومة العسكرية.. و هناك من يعتقد إن البشير بعد إقالة علي عثمان و نافع ذهب للقاء الترابي لوحده للتشاور على مستقبل العملية السياسية في البلاد، و إن الدعوة للحوار هي النصيحة التي قدمها الترابي للبشير.. لكن هناك لقاء تم في مكتب البشير بالقصر في وضح النهار في 13 مارس 2014م بين البشير و الترابي، و بعده عقد كل من الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الوطني و الدكتور بشير أدام رحمة مسؤول العلاقات الخارجية لحزب المؤتمر الشعبي مؤتمرا صحفيا، أكدا فيه على الاتفاق الذي حصل داخل الاجتماع، بأن يكون الحوار مفتوح لكل القوى السياسية و هي التي تحدد آلياته و أجندته و سقفه الزمني…
بدأت جلسات الحوار الوطني في نوفمبر 2015م و اختتمت جلساته و قدمت توصياته في أكتوبر 2016م و لكن تعثرت عملية تنفيذ المخرجات بسبب قيادات المؤتمر الوطني، و التي تعللت إن المخرجات لابد أن يتم مراجعتها من قبل البرلمان لكي تأخذ الصفة الشرعية.. كان الهدف هو تعديل المخرجات، و إخراج العديد من المخرجات من السياقات التي تم الاتفاق عليها.. الأمر الذي أكد إن الإصلاح لا يمكن أن يتم بالنخب التي كانت متواجدة داخل المؤتمر الوطني، و لم يحدث أية تغيير في المشهد السياسي، و ظل الجمود مستمرا سنة كاملة.. لذلك جاء البشير مرة أخرى بصلاح قوش رئيسا لجهاز الأمن و المخابرات في 11 فبراير 2018م لعله يحدث تغييرا في المشهد السياسي، الأمر الذي يبين أن البشير كان غير مطمئنا للصراع داخل المنظومة الحاكمة.. إن اسباب تكوين قوات الدعم السريع هو خوف البشير من الإطاحة به، من قبل أحدى مراكز القوى داخل السلطة الحاكمة.. إما القول أن القوات كونت لكي تتصدى إلي الحركات هي حجة تؤكد الأحداث التي كانت جارية ليس السبب الأساس في ذلك.. نسأل الله حسن البصيرة…











إرسال تعليق