دولة العلم والإيمان في السودان

  • بتاريخ : 31 يناير، 2026 - 5:46 م
  • الزيارات : 24
  • بقلم / دكتور ياسر احمد ابراهيم

    ليس السودان فقيرًا في موارده، ولا ضعيفًا في تاريخه، لكنه ظلّ طويلًا يبحث عن المعادلة التي تجمع بين العقل المستنير والروح المؤمنة. فالأمم لا تُبنى بالقوة وحدها، ولا بالشعارات العابرة، بل تُبنى بإنسانٍ متوازن: يؤمن بقيمه، ويفهم عصره، ويعمل لوطنه.
    *إن دولة العلم والإيمان* ليست حلمًا مثاليًا، بل مشروعًا واقعيًا يبدأ من بناء جيلٍ جديد؛ جيلٍ مشبع بقيم الوطنية الصادقة والدين الواعي، لا الدين المنغلق ولا الوطنية الجوفاء.
    *العلم في السودان الحديث ليس ترفًا، بل ضرورة وجود. هو الطريق إلى الزراعة المتطورة، والصناعة المنتجة، والإدارة الرشيدة، والعدالة الاجتماعية*. لكنه علمٌ بلا قيم قد يتحول إلى أداة للفساد أو الإقصاء. *وهنا يأتي دور الإيمان*:
    إيمانٌ يزرع في النفوس الأمانة، واحترام الإنسان، وحب العمل، وخدمة المجتمع. إيمانٌ يجعل العالم صادقًا، والمسؤول نزيهًا، والمواطن حريصًا على مصلحة وطنه قبل مصلحته الشخصية.
    الوطنية الحقيقية لا تعني الهتاف فقط، بل *تعني الالتزام:*
    الالتزام بالقانون،
    احترام التنوع الثقافي والديني،
    الإيمان بأن السودان يتسع للجميع دون تمييز.
    *جيل العلم والإيمان* هو جيل لا يُحرّكه التعصب، ولا تضلله الإشاعات، ولا تشتريه المصالح الضيقة. جيل يفكر، يسأل، ينتقد، ثم يعمل. جيل يرى في الدين مصدرًا للأخلاق، وفي الوطن مسؤولية لا غنيمة.
    *إن بناء السودان الحديث يبدأ من المدرسة والجامعة، من الأسرة والمسجد، من الإعلام الواعي والخطاب المسؤول. يبدأ عندما نعلّم أبناءنا أن النجاح الشخصي لا ينفصل عن نهضة الوطن، وأن الإيمان الحقيقي يظهر في الإتقان، والعدل، واحترام الآخر.*
    *دولة السودان الحديثة لن تُبنى على أنقاض القيم، ولا على تجاهل العلم، بل على اتحادهما معًا.*
    *فحين يسير العلم بضمير، ويهتدي الإيمان بعقل، يولد وطنٌ قوي… وطنٌ يستحق المستقبل.*