بقلم / عبد الجبار المبارك أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾
صدق الله العظيم.
عملاً بهذه الآية المباركة، تابعتُ ما يدور في مواقع التواصل الاجتماعي حول قضية المستشفى، وما أثاره الأخ عمر ود العجوز من طرحٍ عكس فيه حال المستشفى وما تعانيه من نقص وتردٍّ في بعض الخدمات، الأمر الذي أحدث جدلًا واسعًا، وصل إلى فتح بلاغات ضده من قبل الطاقم الطبي والإداري بالمستشفى، وقوبل ذلك بردود أفعال غاضبة من بعض المواطنين والمتابعين لصفحته، وكنتُ أنا أحد الذين كان موقفهم في البداية متضامنًا مع الأخ عمر.
وانطلاقًا من الحرص على تفادي أي خلافٍ يشغل المجتمع عن قضاياه الكبرى، ويزيد من حدّة الانقسام، ويصرفنا عن الأهم والأولى، وهو مساندة القوات المسلحة، تواصلتُ مع إدارة المستشفى مستفسرًا، سعيًا للتثبّت ومعرفة الحقيقة، فتبين لي الآتي:
أفادت إدارة المستشفى أن الخلاف مع الأخ عمر ود العجوز لا علاقة له بحال المستشفى أو بتردي أوضاعها، باعتبار أن ذلك من صميم مسؤوليات وزارة الصحة بالولاية، وإنما تتمحور الشكوى حول ما يرونه طعنًا في كفاءة ومهنية الكوادر الطبية والإدارية، وتضليلًا للرأي العام بمعلومات غير دقيقة، لم يُتح لهم الرد عليها أو توضيحها عبر لسانه. وأكدوا أنهم كانوا، ولا يزالون، على استعداد كامل لفتح أبواب المستشفى لأي جهة إعلامية، وبيان جميع معوقات العمل وأوجه النقص بشفافية، لمناشدة الوزارة والمحسنين.
كما عبّرت إدارة المستشفى عن استيائها من مواقف بعض المتابعين الذين لم يتثبتوا من المعلومات قبل تداولها وإصدار الأحكام. وأوضحت أن المستشفى تؤدي دورها رغم قسوة الظروف التي تمر بها البلاد، حيث يتم تسيير العمل عبر سبعة أطباء عموميين، وثلاثة نواب اختصاصيين، وثلاثة اختصاصيين بنظام التعاقد، إضافة إلى شراء بعض الأجهزة وتشغيل مولد العمليات، وكل ذلك يتم من إيرادات المستشفى الذاتية، دون أن يتلقى أي من العاملين رواتب من جهات حكومية أو طوعية، وإنما يقومون بهذا العمل بدافع إنساني تمليه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
هذا هو ما وردني نصًا من إدارة المستشفى.
أما تعليقي أنا المواطن عبد الجبار المبارك، فإن الأخ عمر ود العجوز أخٌ وحبيب، غير أن الحق أحب إلينا منه. فإن ثبتت صحة ما ذكره الإخوة في إدارة المستشفى، مما أوردته هنا ومما لم أذكره، فإنني أطالب الأخ عمر ود العجوز بالاعتذار لإدارة المستشفى عمّا بدر منه. وفي ذات الوقت، نحيّي إدارة المستشفى، إداريين وأطباء، على دورهم الإنساني وجهدهم المبارك في تسيير الخدمات الصحية في ظل الظروف الحرجة، مع مواصلة مطالبنا المشروعة للجهة المختصة، وزارة الصحة، للقيام بواجبها وتقديم ما يمكن تقديمه.
أما في حال نفي الأخ عمر ود العجوز لما ورد على لسان إدارة المستشفى، فإنني أناشد جميع المتابعين والمعلّقين بضرورة التثبّت، وضبط الخطاب، والوقوف مع القانون دون مجاملة أو محاباة لأي طرف، حتى يتبيّن الحق ويُعرف المخطئ من المظلوم، أكان الإخوة في إدارة المستشفى أم الأخ عمر ود العجوز. فميزاننا هو العدل، ومرجعنا هو القانون، وغايتنا حفظ الحقوق ولمّ الشمل لا تأجيج الخلافات.
وفي جميع الأحوال، فإننا نقف مع القانون دون محاباة أو مجاملة، ففرض هيبة القانون يحفظ الحقوق ويبسط الأمن، والحق أحق أن يُتبع، والصلح خير، والاعتراف بالذنب فضيلة.
✍️عبد الجبار المبارك أحمد










إرسال تعليق