آمنة سيف الدين تكتب: فستان الزفاف

  • بتاريخ : 29 يناير، 2026 - 9:06 م
  • الزيارات : 25
  • الفستان الأبيض ليس مجرد قطعة قماش ترتدى في يوم الزفاف ،بل هو رمز فلسفي عميق يختزل أحلام الإنسان وتطلعاته نحو حياة جديدة أنه إعلان عن بداية رحلة مشتركة، لكنه في الوقت نفسه يثير أسئلة وجودية :
    ه‍ل ستكون الحياة بعده بيضاء ناصعة كما يوحي اللون ؟
    أم أن السواد سيخيم حين تتعثر الخطوات ؟
    أم أن الحقيقة تكمن في منطقة الرمادي حيث تختلط الأحلام بالخيبات والفرح بالحزن ؟
    الأبيض في الثقافة الإنسانية يرمز إلى النقاء والبدايات الجديدة ارتداه يوم الزفاف يعكس فتح رغبة في فتح صفحة جديدة مليئة بالحب والصفاء لكنه ايضا يحمل توقعات مثالية قد لا تصمد أمام واقع الحياة اليومية
    السواد يرمز إلى والإنكسار ،الى تلك اللحظات التي ينهار فيها الحلم تحت ثقل الخلافات أو الإنفصال
    الرمادي هو المنطقة الوسطى ،حيث لا يكون الزواج جنة مطلقة ولا جحيما كاملاً ،بل مسافة للتجربة الإنسانية بكل تناقضاتها
    الرمادي هو الحقيقة الأكثر شيوعاً ،حيث يعيش الزوجان بين لحظات الفرح ولحظات الأمل وخيبة الأمل
    الزواج ليس مجرد احتفال ،بل هو قرار وجودي يحدد مسار حياة كاملة اختيار الشريك يشبه إختيار طريق طويل قد يكون مليئا بالزهور أو محفوفا بالأشواك
    لذلك فإن التفكير العميق قبل إتخاذ القرار أمر في غاية الأهمية، لأن الفستان الأبيض ليس نهاية القصة بل بدايتها
    كما أن الغريق ينجو من الغرق يخاف من السباحة في النهر مرة آخرى،كذلك من مر بتجربة زواج فاشلة قد يخشى إعادة المحاولة هذا الخوف طبيعي لكنه قد يحرم الإنسان من فرصة جديدة للحب والسعادة لا يمكن للإنسان أن يعيش حياته كلها في خوف من التكرار،لأن التجربة الثانية قد تكون أكثر نضجا ووعيا
    الفستان الأبيض ليس ضمان لحياة بيضاء ولا هو نزير لحياة سوداء بل هو بوابة إلى عالم رمادي تتشكل الوانه بقرارتنا وصبرنا وقدرتنا على مواجهة التحديات الزواج ليس نهاية المطاف بل هو رحلة وجودية فيها من البياض ما يضئ القلب ومن السواد ما يختبر الصبر ،ومن الرمادي ما يعكس حقيقة الإنسان في بحثه الدائم عن المعنى

    ونلتقي ……..
    أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى من القول والعمل
    بقلمي ✍️ آمنه سيف الدين الطيب محمد
    syfaldynamnt153@gmail.com