من أكثر شخصٍ ظلمك في حياتك؟
غالباً سيقفز إلى ذهنك اسمٌ ما،لكن ماذا لو كان الجواب الذي لا نحب سماعه هو: أنت؟
وأنا أفكر في سؤالٍ ظل يراودني طويلاً: لماذا يميل الإنسان أحياناً إلى ظلم نفسه؟
توقفت عند قول الله تعالى:
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
[النحل: 118]
وهذه ليست محاولة لتفسير الآية، وإنما وقفة تأملية مستوحاة من معناها.
كم مرة كنا نحن أكثر الناس قسوة على أنفسنا؟
كم مرة وضعنا أنفسنا في أماكن لا تشبه أرواحنا، ومنحنا قلوبنا لمن لم يعرف قيمتها، وتمسكنا بعلاقات انتهى عمرها منذ زمن، فقط لأن فكرة الرحيل كانت أكثر رعباً من فكرة البقاء؟
المؤلم أن الإنسان لا يعتاد الأشخاص فقط، قد يعتاد الألم أيضاً، حتى يصبح الوجع مألوفاً، ويغدو الشفاء مخيفاً لأنه مجهول.
نظلم أنفسنا حين نقبل بما لا يليق بنا، وحين نبرر الإساءة مرة بعد أخرى، وحين نعتذر عن أخطاء لم نرتكبها، وحين نؤجل كرامتنا على أمل أن يتغير شخص لم يُرد يوماً أن يتغير.
وأقسى أنواع الظلم ،أن ترى الحقيقة بعينيك، ثم تقنع نفسك بأنها ليست الحقيقة التي تراها.
ليس لأنك لا تعرف، لأن قلبك تعلّق بصورةٍ تمنّى وجودها أكثر من تعلّقه بالواقع.
كم مرة همس لنا صوتٌ في الداخل:”ارحل… هذا المكان لم يعد يشبهك.”
لكننا أسكتناه خوفًا من الوحدة، أو من الفراغ، أو من فكرة أن نبدأ من جديد، فاخترنا ألماً نعرفه على شفاءٍ لم نجربه.
ماهو حقيقي لا يطلب منك أن تخسر نفسك كي تثبت صدق مشاعرك، ولا أن تدفع سلامك الداخلي ثمناً لبقاء أحد.
فكل مايطفيء نورك، ويضعف كرامتك، ويجعلك تتوسل ما يُمنح بالمحبة، ليس حقيقياً مهما كان اسمه.
وربما لهذا لامستني الآية…
لأن كثيراً من الجراح التي نحملها لم يصنعها الآخرون وحدهم، لقد ساهمنا فيها حين بقينا حيث كان يجب أن نرحل، وسكتنا حين كان يجب أن نتكلم، وقدمنا أنفسنا قربانًا لأشياء لم تكن تستحق.
ربما لا نستطيع أن نمنع كل ألمٍ يمر بنا…لكننا نستطيع أن نتوقف عن اختيار الألم، كلما كان لنا خيار.
فأحيانًا، لا يكون أعظم إنقاذٍ في حياتك أن تجد من يحبك ،إنما أن تتوقف عن ظلم نفسك باسم الحب.
#تأملات











إرسال تعليق