بقلم/أمين عبد القادر تاج الدين
بين ليلة وضحاها تحولت الإجراءات الرسمية إلى حائط صد أمام المكلومين، حيث توقفت رحلات لجنة الأمل للعودة الطوعية للسودانيين الذين فروا من الحرب و لجأوا إلى جمهورية مصر العربية ، إثر قرار رسمي يشترط امتلاك جواز سفر ساري أو وثيقة سفر اضطرارية لكل شخص راغب في المغادرة إلى أرض الوطن عبر رحلات العودة الطوعية.
المعلوم جواز السفر ووثيقة السفر هي مستندات رسمية لا تُستخرج إلا حصرياً من مقر السفارة السودانية بالعاصمة المصرية القاهرة. قرار وإن بدا في ظاهره تنظيمياً، إلا أنه في واقعه الإنساني يعكس فجوة عميقة بين المكاتب المغلقة وواقع المعاناة اليومية لملايين السودانيين العالقين فى مصر، نسبة لأن ربط العودة الطوعية بشروط صارمة دون مراعاة لتوزع العائدين جغرافياً يضعهم أمام طريق مسدود. فالسودانيون المتواجدون مثلاً في الإسكندرية، ومدن الدلتا، ومحافظات الصعيد، لا يملكون سوى ما تبقى من فتات أعمارهم وأموالهم التي نفذت بفعل سنوات التهجير القاسية.
فليس من المنطق ولا يعقل أبداً أن يُطلب من عائلة من عدة أفراد تعيش في أطراف المحافظات المصرية ولا تملك مايسد رمقها ان تتكبد مشقة السفر المادي والنفسي والبدني للوصول إلى القاهرة فقط للحصول على ورقة. حيث ان تكلفة النقل وحدها مرهقة إن لم تكن معدومة، ناهيك عن أسعار الفنادق والإقامة المؤقتة، التي بكل تأكيد تفوق قدرة من تقطعت بهم السبل. فمن فرّ من جحيم الحرب لا يحتمل حرارة البيروقراطية وتعقيداتها وإجرأات الدولة الرسمية، لتتحول رحلة الأمل بالعودة إلى الوطن إلى كابوس جديد من الانتظار والتكلفة الباهظة.
هذه رسالة في بريد جميع الجهات التي لها علاقة بأمر العودة الطوعية، فبلا شك إن العودة الطوعية مطلوبة وضرورية، وهي واحدة من أهم أدوات ومتطلبات إعادة إعمار البلاد، وهي آخر حلقة من رحلة اللاجئ الذي ترك كل ما يملك هرباً من جحيم الحرب. وبلاشك فإن عودته تأتي دعماً واستجابة لمناشدة مجلس السيادة ومجلس الوزراء بضرورة العودة وتعمير ما دمرته الحرب ودفع عجلة التنمية الإقتصادية للوطن.
رسالتى هى انه يتوجب على الجهات المسؤولة أن تقوم بخطوات إيجابية ووضع ضوابط ترحم المواطن لا تزيده إرهاقاً. لذا لابد لوزارة الداخلية والسفارة السودانية بمصر ولجنة الأمل من تدارك هذا الموقف وجعل العودة الطوعية جاذبة لا منفرة، وذلك ممكن إذا ما تم التفكير خارج الصندوق. فهنالك عدة آليات يمكن أن يتم تطبيقها من أجل حل هذه المعضلة والعقبة الكؤود، والتي تتمثل في استخراج الجواز أو وثيقة السفر، وهي التي وقفت حجر عثرة في طريق عدد كبير من الراغبين في العودة إلى الوطن ممن لا يملكون حتى قوت يومهم، فيما يلى بعض المقترحات:
١/فتح منافذ ولجان متنقلة للقنصلية في الإسكندرية وباقي المدن التي تتركز فيها الكثافة السكانية العالية للاجئين مثل محافظات الدلتا، ومدن الصعيد، لتجنيب العائدين رهق السفر لمئات الكيلومترات إلى القاهرة.
٢/تبسيط إجراءات استخراج الجواز ووثيقة السفر وإعفائها من الرسوم للراغبين في العودة الطوعية والمسجلين بالكشوفات المعتمدة لـ لجنة الأمل للعودة الطوعية.
٣/منح القنصليات في المدن صلاحية إصدار وثائق السفر الاضطرارية فلا يعقل أن يكون هناك مكتب للقنصلية بالإسكندرية وليس لديه صلاحية استخراج وثيقة السفر.
٤/أن تقوم الجهات الرسمية باعتماد الكشوفات الموثقة والمرفوعة مباشرة من لجان العودة الطوعية المعتمدة، وإرسال المندوبين لإنهاء الإجراءات جماعياً في أماكن ومدن تجمع المغادرين قبل التحرك الفعلي نحو المنافذ البرية.
٦/إلغاء الحضور الشخصي للأسر الراغبة فى العودة والاكتفاء بتقديمهم للجواز او وثيقة السفر بان يكون التقديم الكترونياً أو عبر ممثلي مبادرات العودة الطوعية لتسليم المستندات، مع حصر الحضور الشخصي في يوم المغادرة أو عند تسليم الوثائق مباشرة عبر مراكز محددة.
٦/إعتماد الجواز منتهى الصلاحية او الرقم الوطنى كإثبات هوية للأشخاص الراغبين فى العودة إلى السودان عن طريق برنامج العودة الطوعية.
ختاماً
نداء إلى السادة المؤقرين رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء والسيد سفير السودان بجمهورية مصر العربية بأن يتم إصدار قرار بإعفاء رسوم استخراج وثائق السفر الاضطرارية للفئات المشمولة ببرامج العودة الطوعية، نظراً لأنهم غادروا بلادهم قسراً وتنفذت مواردهم المالية.
فعندما يرتبط قرار العودة الطوعية بضرورة استخراج مستندات بتكاليف مالية وما يترتب على ذلك من تكاليف ومصاريف سفر وإقامة بالقاهرة، تُلغى فكرة العودة الطوعية، والتي هي في الأساس مستهدف بها السودانيون المعدمون وغير المقتدرين. وبهذا الإجراء تصبح العودة الطوعية للمقتدرين حصراً، الأمر الذي يقطع الطريق أمام عودة الآلاف من السودانيين الذين لا يملكون قوت يومهم والراغبين في العودة إلى وطنهم ليحفظوا ما بقي من ماء وجههم.
نرجو التكرم بالنظر فى الامر لضمان ألا تقتصر العودة على القادرين مالياً، ولتكون دعماً حقيقياً لإعمار الوطن وعودة أبنائه البسطاء.











إرسال تعليق