البحر الأحمر.. ثروة السودان الزرقاء التي تنتظر الانطلاق

  • بتاريخ : 16 يوليو، 2026 - 6:13 م
  • الزيارات : 26
  • بقلم: م. م. الإمام عبداللطيف الإمام_

    حين يُذكر اقتصاد السودان، تذهب الأذهان فوراً إلى الزراعة والثروة الحيوانية والذهب.
    وتغيب عن المشهد ثروة لا تقل أهمية، بل قد تكون الأخطر والأسرع عائداً: _البحر الأحمر_.

    هذا الساحل الممتد لنحو 750 كيلومتراً ليس مجرد “منفذ بحري”.
    هو بوابة السودان على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ومفتاح حقيقي لتنويع الاقتصاد الوطني.

    *1. ما الذي نملكه؟*
    يمتلك السودان على البحر الأحمر كنزاً مركباً:

    1. *بيئة بحرية فريدة*: مياه صافية، وشعاب مرجانية تُعد من الأفضل والأكثر حفاظاً في العالم. موطن لمئات الأنواع من الأسماك والكائنات، وجزر طبيعية وشواطئ بكر.
    2. *ثروة سمكية*: مصدر مباشر للأمن الغذائي وآلاف فرص العمل، إذا أُديرت بأسس علمية ومستدامة.
    3. *موقع استراتيجي*: بورتسودان ليست ميناء فقط. هي القلب النابض للتجارة السودانية. وبإدارة حديثة واستثمار حقيقي يمكن أن تتحول إلى مركز إقليمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالموانئ.

    *2. الاقتصاد الأزرق: مستقبل القرن الـ21*
    لم يعد العالم ينظر للبحر كـ “مصدر سمك وبترول” فقط.
    المفهوم الجديد هو _”الاقتصاد الأزرق”_: الاستخدام المستدام للموارد البحرية لتحقيق النمو مع حماية البيئة وحقوق الأجيال القادمة.

    ويشمل هذا الاقتصاد 7 قطاعات رئيسية:
    – _الصيد البحري المستدام_
    – _الاستزراع السمكي_
    – _النقل البحري والموانئ والخدمات اللوجستية_
    – _السياحة الساحلية والغوص البيئي_
    – _الطاقة البحرية المتجددة_
    – _الصناعات والخدمات البحرية_
    – _البحث العلمي وحماية البيئة البحرية_

    السودان يملك كل المقومات ليكون رائداً في هذه القطاعات. الناقص هو “الرؤية والتحويل إلى إنجاز”.

    *3. ماذا نحتاج للانطلاق؟*
    تحويل البحر الأحمر من “ساحل” إلى “مشروع قومي” يحتاج استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على:
    1. _تطوير الموانئ والبنية التحتية_ في بورتسودان وسواكن
    2. _تحديث أساطيل الصيد_ ودعم الاستزراع السمكي
    3. _تشجيع الاستثمار_ المحلي والأجنبي بقوانين جاذبة وواضحة
    4. _تأهيل الكوادر الوطنية_ في الملاحة والعلوم البحرية والسياحة
    5. _دعم البحث العلمي_ للاستفادة من التنوع الحيوي
    6. _تشريعات حديثة_ تحمي البيئة البحرية وتضمن الاستغلال الرشيد
    7. _سياحة بيئية_ تحافظ على الشعاب المرجانية وتجذب العالم

    *4. إنسان البحر الأحمر والتحديات: شركاء في الثروة لا متفرجون*
    ولكن الطريق ليس مفروشاً بالورود. لا تزال تواجهنا تحديات: ضعف البنية التحتية، وتهريب الثروة السمكية، وعدم استقرار السياسات الاستثمارية، والتلوث البحري.
    ومع ذلك، فإن أكبر ضمانة لنجاح هذا المشروع القومي هو إنسان البحر الأحمر نفسه.
    الصياد في سواكن، والمرأة في مصانع التعليب، والشاب الباحث عن فرصة في بورتسودان. هم ليسوا مجرد مستفيدين، بل شركاء أصيلون.
    أي رؤية للبحر الأحمر تتجاهل تمكين المجتمعات الساحلية وتدريبها وإشراكها في إدارة الموارد هي رؤية ناقصة. فالاقتصاد الأزرق الناجح هو الذي يبدأ برفع دخل المواطن في الساحل قبل أن يرفع أرقام الصادرات.

    *الخاتمة: المفتاح الأزرق*
    السودان وهو يبحث عن التعافي وإعادة البناء لا يحتاج فقط لاستنزاف موارده التقليدية. يحتاج إلى إعادة اكتشاف ثرواته غير المستغله

    والبحر الأحمر ليس ساحلاً ولا ميناءً ولا سمكاً فقط.
    هو مشروع اقتصادي متكامل قادر على تنويع الدخل، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، ووضع السودان في قلب اقتصاد المنطقة.

    المستقبل لا تصنعه الثروات المدفونة.
    المستقبل تصنعه الرؤية، والإدارة الرشيدة، والقدرة على تحويل الإمكانات إلى واقع.

    والبحر الأحمر… قد يكون هو “المفتاح الأزرق” الذي يفتح للسودان أبواب اقتصاد أكثر تنوعاً وإستقامة وازدهاراً.