الاستراتيجية القومية لتنظيم التعليم السوداني بمصر

  • بتاريخ : 14 يوليو، 2026 - 6:12 م
  • الزيارات : 8
  •  

    إعداد: د. سعاد فقيري

    مشروع “مدارس الصداقة السودانية”
    (2027–2030)
    مقترح إلى السيد وزير التربية والتعليم المكلف

    أولاً: لماذا هذه الاستراتيجية؟
    فرضت الحرب واقعاً استثنائياً أدى إلى انتقال آلاف الأسر السودانية إلى جمهورية مصر العربية، فانتقلت معها المدارس حفاظاً على حق الأبناء في التعليم. وقد كان ذلك قراراً وطنياً فرضته الضرورة.
    لكن الضرورات لا ينبغي أن تتحول إلى أوضاع دائمة، لأن التعليم يمثل أحد أهم مكونات الأمن القومي، وأداة رئيسية لبناء الهوية الوطنية، وصناعة الإنسان السوداني.
    إن استمرار التوسع غير المنظم في إنشاء المدارس السودانية بالخارج يحمل مخاطر حقيقية على جودة التعليم، وعلى وحدة المناهج، وعلى هيبة الدولة في إدارة مؤسساتها التعليمية.
    ومن هنا تأتي الحاجة إلى مشروع وطني يعيد تنظيم التعليم السوداني في مصر، ويحافظ على حق الطلاب في التعليم، وفي الوقت نفسه يمهد لعودة المؤسسات التعليمية إلى السودان مع تحسن الأوضاع.
    ثانياً: القرار الاستراتيجي المقترح
    إنشاء شبكة وطنية تحمل اسم “مدارس الصداقة السودانية”، على أن تكون سبع مدارس فقط معتمدة رسمياً من وزارة التربية والتعليم السودانية، وتخضع لإشرافها المباشر.
    ويوقف منح أي تراخيص جديدة، مع مراجعة أوضاع المدارس القائمة ودمج المستوفي منها للمعايير ضمن هذه الشبكة.
    ثالثاً: أهداف المشروع
    حماية الشهادة السودانية.
    توحيد الإشراف الأكاديمي.
    رفع جودة التعليم.
    منع تحويل التعليم إلى تجارة.
    حماية أولياء الأمور من تفاوت الرسوم والمستويات.
    الإعداد لعودة التعليم إلى السودان.
    رابعاً: الهيكل الإداري
    إدارة مركزية تتبع وزارة التربية والتعليم.
    مجلس استشاري يضم خبراء تربويين.
    إدارة مالية موحدة.
    نظام رقابة وتقييم سنوي.
    منصة إلكترونية موحدة للتسجيل والنتائج.
    خامساً: مراحل التنفيذ
    المرحلة الأولى: حصر وتقييم جميع المدارس السودانية في مصر.
    المرحلة الثانية: اعتماد سبع مدارس فقط وفق معايير الجودة.
    المرحلة الثالثة: دمج أو تصحيح أوضاع بقية المدارس وفق اللوائح.
    المرحلة الرابعة: إعداد خطة للعودة التدريجية إلى السودان بالتنسيق مع الدولة.
    سادساً: رسالة إلى وزير التربية والتعليم
    إن التاريخ لا يقيس نجاح الوزراء بعدد القرارات، وإنما بقدرتهم على حماية مؤسسات الدولة.
    واليوم، تقع على عاتق وزارتكم مسؤولية تاريخية للحفاظ على التعليم السوداني من التشتت، وصون الشهادة السودانية، وإعادة بناء منظومة تعليمية قوية تكون قادرة على قيادة نهضة السودان بعد الحرب.
    إن تنظيم المدارس السودانية في مصر ليس تقليلاً من شأن الدور الذي قامت به خلال الأزمة، بل هو انتقال مسؤول من مرحلة الضرورة إلى مرحلة التنظيم، ومن إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل.
    فالتعليم هو آخر ما ينبغي أن تفقد الدولة سيطرتها عليه، لأنه المصنع الذي تُبنى فيه الأجيال، والحصن الذي تُصان به الهوية، والجسر الذي تعبر عليه الأمم إلى المستقبل.
    وإذا كانت الحرب قد فرضت علينا أن نهاجر بمدارسنا، فإن السلام يجب أن يقودنا إلى إعادة بناء تعليمنا داخل وطننا، وأن تبقى مدارس الصداقة السودانية نموذجاً للتعاون الأخوي بين السودان ومصر، لا بديلاً دائماً عن مدارس السودان في أرض السودان.