معالجة قرصنة ارصدة السودانيين البنكية

  • بتاريخ : 12 يوليو، 2026 - 12:42 م
  • الزيارات : 32
  • بقلم/ م.إسماعيل بابكر

    “الخبير الدولي للأمن السيبراني وحماية الشبكات”

    كيف ينجح المهاجمون في سحب أرصدة السودانيين الموجودين بالخارج في هذا المقال أوضح الأسباب التي دفعتهم لتطوير هذا الهجوم والثغرات الفنية والإجرائية المستغلة والمحاذيرالحرجة التي يجب الانتباه إليها والعلاج
    أولاً: الأسباب (لماذا يتم استهداف هذه الفئة تحديداً؟)
    الاعتماد الكثيف على التطبيقات المصرفية للموجودين خارج السودان مغتربين ولاجئي الحرب
    يعتمد السودانيون في الخارج بشكل كلي على تطبيقات البنوك السودانية لإرسال التحويلات المالية دعم عائلاتهم، أو إدارة مدخراتهم، مما يجعل حساباتهم “نشطة” وبها السيولة.
    فجوة المراقبة والشبكة بقاء شريحة الهاتف السودانية (زين، سوداني، MTN) خارج التغطية لفترات طويلة أثناء وجود المستخدم في الخارج، مما يجعله غير واعٍ بسقوط الإشارة أو استغلال رقمه إلا بعد وقوع الكارثة.
    ضعف الوعي الأمني ضد “الهندسة الاجتماعية” استغلال الظروف الإنسانية أو الاقتصادية الحالية عبر صياغة سيناريوهات احتيالية تدفع الضحية (أو أقاربه في الداخل) للإدلاء ببيانات حساسة دون تفكير.
    ثانياً: الثغرات
    (أين يكمن الخلل التقني والإجرائي؟)
    تنقسم الثغرات إلى شقين: تقني وإجرائي
    1.الثغرات الإجرائية (شركات الاتصالات والبنوك)
    ثغرة “بدل التالف” غير المحوكم (SIM Swapping):
    تمكن بعض القراصنة أو المتعاونين معهم من استخراج شريحة “بدل تالف” للرقم السوداني الخاص بالمغترب من داخل السودان، باستخدام مستندات مزورة أو دون التحقق الصارم من الهوية البيومترية (البصمة).
    بمجرد تفعيل الشريحة الجديدة في الداخل تنقطع الخدمة عن المغترب في الخارج وتنتقل كافة الرسائل (بما فيها الـ OTP) للمخترق .
    هي اختصار One Time Password
    ويعني باللغة العربية “كلمة المرور لمرة واحدة” أو “الرمز المؤقت”.
    تفعيل التطبيقات على أجهزة جديدة بلا قيود:
    سماح التطبيقات المصرفية بتفعيل الحساب على جهاز هاتف جديد تماماً بمجرد إدخال رقم الحساب والـ OTP المستلم، دون المطالبة بمصادقة حيوية (بصمة وجه/أصبع) أو مكالمة تأكيدية.
    2.الثغرات التقنية (البروتوكولات والتطبيقات)
    بروتوكول الـ SMS غير الآمن:
    الاعتماد على الرسائل النصية القصيرة كعامل أمان ثانٍ (2FA).
    رسائل الـ SMS غير مشفرة من طرف لطرف ويمكن اعتراضها عبر ثغرات شبكات الاتصال الدولية عبر سحب الشريحة.
    ثغرة استنساخ الواتساب:
    اختراق حساب الواتساب الخاص بالضحية عبر الخداع ومن ثم الوصول إلى المجموعات العائلية أو المحادثات التي تحتوي على صور الهويات، الأرقام السرية، أو أرقام الحسابات البنكية المخزنة في المحادثات القديمة.
    ثالثاً: المحاذير (خطوط حمراء يجب عدم تجاوزها)
    لتفادي الوقوع في هذا الفخ، هناك محاذير أمنية صارمة يجب على المغتربين والمؤسسات عدم التهاون فيها:
    محاذير للمستخدمين (المغتربين):
    ١.تجنب ترك الشريحة السودانية خاملة تماماً:
    إذا انقطعت إشارة التجوال عن شريحتك فجأة وبدون سبب اعتبر ذلك مؤشراً للخطر فوراً وبادر بالتواصل مع البنك لتجميد الحساب مؤقتاً لحين التأكد.
    ٢.حظر إرسال صور الهويات أو كروت الصراف الآلي عبر الواتساب:
    تجنب تماماً تصوير “البطاقة القومية”، “جواز السفر”، أو “رقم كرت الصراف الآلي” وإرسالها في محادثات الواتساب، لأن اختراق الواتساب يعني وقوع هذه المستندات في يد القراصنة لاستخدامها في تزوير طلبات بدل التالف.
    ٣.عدم استخدام “كلمات مرور موحدة احذر من استخدام نفس كلمة المرور لتطبيق البنك، والبريد الإلكتروني، وحسابات التواصل الاجتماعي.
    رابعا: العلاج
    ينقسم العلاج إلى ثلاثة محاور أساسية: تكنولوجي (مؤسسي) وفردي (للمستخدمين) وتنسيقي.
    ​1.العلاج التقني والمؤسسي (على مستوى البنوك وشركات الاتصالات)
    ​يقع العبء الأكبر في سد هذه الثغرة على عاتق الهيئات المصرفية وشركات الاتصالات الوطنية عبر تطبيق استراتيجية الدفاع العميق
    ​إلغاء الاعتماد على الـ SMS كعامل تحقيق ثنائي وحيد:
    يجب على التطبيقات البنكية الانتقال فوراً إلى استخدام تطبيقات إنشاء الرموز المؤقتة القائمة على البرمجيات (مثل Google Authenticator أو Microsoft Authenticator)، أو الاعتماد على نظام المصادقة الحيوية (البصمة/الوجه) المرتبط بالجهاز نفسه وليس برقم الهاتف.
    ​ربط التطبيق بالرقم التسلسلي للجهاز : حظر تفعيل التطبيق البنكي على أي جهاز جديد إلا بعد تأكيد صارم يتضمن مكالمة فيديو، أو مطابقة البيانات الحيوية، حتى لو امتلك المخترق رمز الـ OTP.
    ​تجميد الحسابات المؤقت عند تغيير بيانات الاتصال:
    في حال تم رصد تغيير في شريحة الهاتف أو طلب تفعيل من خارطة جغرافية مختلفة (IP غريب) يجب تجميد العمليات المالية الحساسة تلقائياً لمدة 24 إلى 48 ساعة.
    ​الربط الشبكي بين البنوك وشركات الاتصالات:
    تفعيل بروتوكولات مشاركة البيانات اللحظية بحيث يرسل نظام شركة الاتصالات إشارة مشفرة للبنك تفيد بأن “هذه الشريحة تم إصدار بدل تالف لها للتو” مما يدفع البنك لوقف المعاملات فوراً.
    ​2. العلاج الوقائي والفردي (للمغتربين بالخارج)
    ​على المستخدم السوداني في الخارج اتخاذ تدابير صارمة لحماية هويته الرقمية:
    ​حماية الشريحة برمز PIN: تفعيل قفل شريحة الـ (SIM PIN) من إعدادات الهاتف لمنع تشغيل الشريحة في أي جهاز آخر في حال سرقتها أو استنساخها بشكل غير قانوني.
    ​تحديث بيانات البنك برقم دولي أو بريد إلكتروني آمن:
    يُفضل ربط الحسابات البنكية بأرقام الهواتف الفعلية المستخدمة في بلد الاغتراب الحالي أو الاعتماد على بريد إلكتروني محمي بمصادقة ثنائية قوية لاستقبال إشعارات البنك.
    ​تأمين تطبيقات المراسلة (واتساب/تيليجرام):
    تفعيل “التحقق بخطوتين” (Two-Step Verification) داخل تطبيق واتساب برقم سري وإيميل لمنع القراصنة من سحب الحساب واستغلاله في طلب تحويلات مالية من الأهل أو رصد رسائل البنك.
    ​الحذر من الهندسة الاجتماعية:
    عدم مشاركة أي رمز تفعيل (OTP) يصل في رسالة نصية مع أي جهة كانت، حتى لو ادعى المتصل أنه موظف خدمة عملاء في البنك أو شركة الاتصالات.
    ​3. العلاج القانوني والجنائي (التتبع والتحقيق الفني)
    ​تفعيل نيابات جرائم المعلوماتية المشتركة: تسهيل إجراءات التبليغ الرقمي السريع عبر منصات موحدة لتمكين فرق التحقيق الجنائي الرقمي من تتبع حركة الأموال المسروقة عبر المحافظ الإلكترونية والحسابات الوسيطة وتجميدها قبل سحبها كاش.
    ​الهوية الرقمية الموحدة:
    تسريع مشاريع التحول الرقمي وحوكمة البيانات لضمان عدم إصدار شرائح بدل تالف أو تفعيل حسابات إلا عبر مطابقة البصمة العشرية المرتبطة بالسجل المدني.