إن أريد إلا الإصلاح||محجوب مدني محجوب
الحياة لن تتوقف والمواطن مثله مثل أي كائن حي جبل على التمسك بالحياة، فالتكيف هو النتيجة الطبيعية لأي وضع قائم.
ونتيجة لهذا التكيف، فإن الناظر لحال المواطن السوداني اليوم يجدها بصورة واضحة وجلية اتجهت بصورة كاملة نحو السوق، وذلك حتى تتكيف مع حالة الغلاء الطاحن من جهة، ومن جهة أخرى تبحث عن عمل يسد الرمق، وهذا الوضع يرجع لعدة أسباب لعل أهمها.
* لا يوجد أدني نظام تسير عليه البلاد حيث تحولت البلد بمجملها إلى مجموعة من البشر تبحث كما يبحث أي كائن حي عن الحياة.
لا توجد منظومة قانونية تردع من يتلاعب بقوت المواطن.
لا توجد منظومة خدمية تقدر من يقوم بخدمة المواطن.
لا توجد منظومة تعليمية تقدر التعليم.
لا توجد منظومة صحية تقوم برعاية صحة المواطن.
إذ أن مدار كل هذه المؤسسات أصبح هو الكسب الما.دي فقط، فمن وجد نفسه إزاء مهنة بعينها حولها لبضاعة يسترزق منها إذ لا وجود لأي راتب، ومن وجد نفسه في مرحلة من مراحل التعليم أصبح جاهدا ليكملها من باب التمسك بالشي أفضل من عدمه، ومن وجد نفسه خريجا فهو لا يفكر أصلا بأن يعمل بشهادته دعك من أن يبحث بها عن عمل.
* ونتيجة لذلك تحولت البلد إلى سوق كبير الكل يريد أن يكسب من الكل.
تأتي المناسبات الكل يريد أن يتكسب منها.
تأتي المواقف والظروف الكل يريد أن يتكسب منها.
تأتي الفرص الكل يريد أن يستغلها لصالحه.
أما أي موقف أو حالة ليس بها كسب مادي، فلن تجد من يروج لها أو يدعمها.
* هذه الحالة التي سيطرت على المجتمع السوداني ليس سببها كما يظن البعض الأزمات الاقتصادية.
كما ليس سببها الوضع العالمي..
إن السبب الوحيد لهذه الحالة التي أصبح يسيطر عليها السوق بشكل كامل،، وبكسب مشروع أو غير مشروع هو غياب نظام يحكم البلاد.
إن غياب نظام يحافظ على وزن المجتمع بحيث يجعل المجتمع ينقسم إلى ثلاث فئات فئة البسطاء وفئة متوسطي الدخل وفئة الأغنياء.
وجود هذه الحالة أدى لاختفاء هذه الفئات؛ لتختزل جميعها وتتركز حول السوق.
كما آن اختفاء هذه الفئات ليس هو مربط الفرس وإنما مربط الفرس في كون هذا الاختفاء سيؤدي إلى انقراض المجتمع؛ ليتحول إلى غابة ينهش بعضه بعضا.
إن حالة تحول المجتمع إلى غابة عبارة عن نتيجة صنعها غياب نظام تحتكم إليه البلاد.
ليست هي حالة اختارها المجتمع أو فضلها إطلاقا، وإنما حالة طبيعية أفرزتها عوامل غياب النظام.
بقي قليل من بقايا ركائز المجتمع تتصارع مع هذه الحالة إلا أنه لن تصمد إذا استمرت هذه الحالة، وسوف يأتي يوم لن نجد فيه لغة أو حياة سوى لغة وحياة السوق، وحينئذ يصبح على البلد السلام.











إرسال تعليق