رؤى قيادية||هويدا محمد
هنالك قادة يظنون إن الموظف الممتاز هو الموظف المنهك… وعندما يستقيل يرددون: “ما قدر يتحمل الشغل.”
كان يا ما كان…
كانت عندي مديرة تؤمن بأن أفضل طريقة لاستخراج أقصى ما لدى الموظف هي الضغط المستمر. كانت ترى أن الإرهاق يصنع الإبداع، وأن الموظف الحقيقي هو الذي يتحمل كل شيء.
في يوم دخلت معها في نقاش وقلت لها:
“إنتِ قاصدة تنفري الموظفين من المؤسسة؟ ولا ما منتبهة إن الناس بتمشي بسبب أسلوبك؟”
استغربت جداً من كلامي.
كانت مقتنعة أنها مديرة استثنائية، لأنها تدفع الموظفين إلى أقصى حدود طاقتهم، فتولد منهم أفكاراً أكثر، وإنجازًا أكبر، وابتكارًا أكثر.
لكنها لم تكن ترى الجانب الآخر…
أن الموظف يدفع الثمن من صحته النفسية، وتوازنه، وعلاقاته، ثم يغادر.
والأغرب أنها كانت تفرح عندما يستقيل أحد، وتقول بكل ثقة:
“واضح إنه ما قدر يتحمل شغلنا.”
بعد سنوات أدركت أن هناك فرقاً كبيراً بين المدير الذي يرفع سقف الأداء، والمدير الذي يرفع سقف الاستنزاف.
الأول يصنع بيئة تجعل الكفاءات تنمو، وتبدع، وتختار البقاء.
أما الثاني، فيجيد فقط تدوير الموظفين، ويظن أن المشكلة دائمًا فيهم، بينما الحقيقة قد تكون في أسلوب قيادته.
ليس كل ضغط يصنع إنجازًا.
وأحيانًا، أكثر البيئات إنتاجاً هي تلك التي يشعر فيها الإنسان بالأمان، والتقدير، والثقة.
المدير الناجح لا يُقاس بعدد الموظفين الذين تحملوا الضغط إنما بعدد الكفاءات التي اختارت البقاء معه.
هل توافقون؟ أم أن الضغط الشديد هو فعلاً الطريق لصناعة أفضل الموظفين؟
#القيادة
#إدارة_الموارد_البشرية
#بيئة_العمل
#ثقافة_العمل
#تطوير_القيادات











إرسال تعليق