بقلم /نجلاء حسن كرار
ليست الكلمات هي المقياس الحقيقي للأخلاق، ولا كثرة الوعود دليلًا على صدق النفوس. فالكلمات قد تُحسن الوصف، أما المواقف فلا تعرف إلا الحقيقة.
من السهل أن يتحدث الإنسان عن الوفاء، وعن النبل، وعن القيم، لكن المواقف وحدها هي التي تمنح هذه الكلمات معناها الحقيقي. فالأخلاق لا تُقاس بما نقوله عن أنفسنا، بل بما نظهره حين تمتحننا الحياة.
وليس من الحكمة أن نستعجل الحكم على الناس من موقف عابر، فالبشر يخطئون ويصيبون. لكن تكرار المواقف يصنع صورة واضحة، ويكشف ما إذا كانت الأخلاق طبعًا راسخًا أم مجرد كلمات تُقال في الوقت المناسب. فالثبات على المبدأ هو الامتحان الحقيقي للقيم.
ولأن الأيام لا تجامل أحدًا، فإنها تمنح كل إنسان فرصة ليكشف معدنه دون أن يشعر. فلا حاجة إلى كثرة الاختبارات، ولا إلى إصدار الأحكام؛ فالمواقف كفيلة بأن تُظهر ما تخفيه الكلمات.
وما أجمل أن يتعلم الإنسان من تجاربه دون أن يحمل في قلبه ضغينة، وأن يزداد حكمة لا قسوة، وأن يواصل الإحسان لأنه خُلق كريم، لا لأن الآخرين يستحقونه دائمًا، بل لأن الخير قيمة لا تفقد معناها بتغيّر الناس.
ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يحافظ على نقاء قلبه، وأن يستمر في فعل الخير لأنه خُلق كريم، وأن يترك للمواقف مهمة كشف الحقائق.
فحين تتحدث المواقف، تصمت الادعاءات، وتبقى الأخلاق هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع.
نجلاء كرار











إرسال تعليق