حين تصمت الدولة… يتحدث الآخرون باسم السودان

  • بتاريخ : 8 يوليو، 2026 - 3:11 م
  • الزيارات : 37
  • بقلم/ د. سعاد فقيري

    لا يختلف اثنان على أن معركة السودان اليوم ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة إعلامية وسياسية ودبلوماسية لا تقل خطورة عن ميادين القتال.
    فالعالم لا يحكم بما يجري على الأرض فقط، وإنما بما يصله من تقارير وصور وروايات.
    ومن هنا تبرز القضية التي أثارها الأستاذ صبري محمد علي (العيكورة)، فهي ليست خلافاً مع مسؤولة أممية أو تعليقاً على تقرير بعينه، وإنما سؤال مشروع: أين الرواية السودانية الرسمية؟ وأين مؤسسات الدولة التي يفترض أن تكون أول من يخاطب العالم بالحقيقة؟
    إن الفراغ الإعلامي لا يبقى فراغاً، بل يملؤه الآخرون.
    وعندما تغيب الزيارات الرسمية، وتتأخر المؤتمرات الصحفية، ويضعف التوثيق الميداني، يصبح من السهل أن تتحول أي رواية خارجية إلى حقيقة في نظر المجتمع الدولي، حتى وإن خالفت الواقع.
    إن الدفاع عن السودان ليس مهمة الجيش وحده، بل هو مسؤولية مشتركة تبدأ من رئاسة الوزراء، وتمر بوزارة الإعلام، ووزارة الخارجية، وكافة أجهزة الدولة.
    فالدولة التي لا تدافع عن صورتها، تترك الآخرين يرسمونها كما يشاؤون.
    لقد آن الأوان للانتقال من سياسة ردود الأفعال إلى المبادرة.
    فزيارة المسؤولين للمناطق الآمنة، واصطحاب وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وعقد المؤتمرات الصحفية، ونشر التقارير الموثقة بالصوت والصورة، كلها أدوات أصبحت جزءاً من الأمن القومي، وليست مجرد نشاط إعلامي.
    إننا لا نطالب بخطاب انفعالي، ولا بحملات دعائية .
    وإنما نطالب بحضور الدولة في الوقت المناسب، لأن الحقيقة إذا تأخرت، سبقها الباطل إلى عقول الناس.
    ولذلك فإن الرسالة اليوم ليست موجهة إلى شخص بعينه، وإنما إلى كل مؤسسات الدولة: لا تتركوا السودان يتحدث عنه الآخرون بينما يصمت أهله.
    فالدول تُحترم عندما تمتلك روايتها، وتدافع عنها، وتقدمها للعالم بثقة وشفافية.
    إن المرحلة تستوجب إعلام دولة، لا إعلام ردود أفعال، واستراتيجية وطنية، لا اجتهادات فردية.
    فالسودان يستحق أن يكون صوته هو الأعلى، وأن تكون روايته هي المرجع .
    لا أن يبقى أسيراً لتقارير يكتبها الآخرون وفقاً لمصالحهم ورؤاهم.
    حماية صورة السودان مسؤولية وطنية، ومن يتأخر عن أداء هذه المسؤولية يترك ثغرة ينفذ منها كل من يريد تشويه الحقيقة.
    واليوم، كما نخوض معركة الدفاع عن الأرض، يجب أن نخوض بالقدر نفسه معركة الدفاع عن الحقيقة.