الكتابة مشروعي… والوعي بداية كل تغيير الحلقة (2)

  • بتاريخ : 8 يوليو، 2026 - 7:36 ص
  • الزيارات : 30
  • بقلم: نجلاء كرار

    قبل أن تحكموا على ما أكتب، أحب أن تعرفوا لماذا أكتب.

    فالكاتب الحقيقي لا يبحث عن الانتصار لرأي، ولا عن كسب معركة مع خصومه، ولا عن التصفيق والإشادة. رسالته أسمى من ذلك؛ فهو يسعى إلى إحياء قيمة، وتصحيح مفهوم، وإثارة سؤال يوقظ العقول ويقود إلى التفكير.

    هذه هي فلسفتي في الكتابة.

    أنا لا أكتب لأنتصر لرجل على امرأة، ولا لامرأة على رجل، ولا لأجامل طرفًا أو أهاجم آخر. أكتب لأنني أؤمن أن المجتمعات لا تُبنى إلا على القيم، وأن الكلمة الصادقة تستطيع أن تفتح نافذة للوعي، وأن تزرع بذرة عدل، وأن تدفع إنسانًا إلى مراجعة نفسه.

    فإذا كتبت عن الرجولة، فأنا أبحث عن معناها الحقيقي القائم على المسؤولية والرحمة والعدل، لا عن صورة زائفة تبرر الظلم. وإذا كتبت عن المرأة، فأنا أدافع عن كرامتها وحقوقها التي كفلها الله، كما أدافع عن حق الرجل إذا تعرض للظلم. فالميزان عندي ليس الجنس، وإنما الحق.

    قد يتفق معي البعض، وقد يختلف آخرون، وهذا أمر طبيعي وصحي. لكنني أرجو أن تُقرأ كلماتي في إطار رسالتي، لا أن تُقتطع منها عبارة أو يُساء فهم مقصدها. فالحوار الواعي يثري المجتمعات، أما مصادرة الكلمة فلا تبني وعيًا ولا تحقق إصلاحًا.

    إن الكاتب ليس مجرد ناقل للأحداث، بل صاحب رسالة ومسؤولية. ومسؤوليته أن يوقظ الضمير، ويعيد الاعتبار للقيم، ويجعل من الكلمة وسيلة للإصلاح لا للإساءة، وللبناء لا للهدم.

    لذلك سأظل أكتب ما أؤمن به، لا طلبًا لرضا الناس، ولا خوفًا من اعتراضهم، بل وفاءً لقناعة راسخة بأن الكلمة التي تُحيي قيمة، وتنتصر للعدل، وتدعو إلى الرحمة، هي الكلمة التي تستحق أن تُكتب وأن تبقى.

    كلمة أخيرة…

    أتوجه بالشكر لكل من منح كلماتي وقتًا للتأمل، سواء وافقني أو خالفني. وأقدر كل تعليق يناقش الفكرة باحترام، لأن النقد الموضوعي لا يضعف الكاتب، بل يدفعه إلى مزيد من التفكير والتطوير.

    وأدعو كل من يختلف معي إلى أن يمنح الفكرة حقها من التأمل قبل إصدار الحكم عليها. فقد لا نتفق في الرأي، لكننا نستطيع أن نلتقي على قيم الحوار، والاحترام، والبحث الصادق عن الحقيقة. فالاختلاف لا يفسد الوعي، وإنما يثريه إذا كان قائمًا على الحجة والاحترام.

    وسأظل أكتب، لأن الكتابة بالنسبة لي ليست وسيلة للظهور، ولا بحثًا عن التصفيق، وإنما مشروع وعي، ورسالة أؤمن بها تجاه مجتمعي. فإذا نجحت كلمة أكتبها في تصحيح مفهوم، أو إحياء قيمة، أو فتح باب للتفكير، فأنا أعد ذلك أعظم مكافأة يمكن أن ينالها الكاتب.

    فالكتابة مشروعي… والوعي بداية كل تغيير.