عندما تعود رشان أوشي للعزف على أوتار الحرية

  • بتاريخ : 7 يوليو، 2026 - 5:11 م
  • الزيارات : 33
  • بقلم : د. خالد صالح
    قضت الصحفية المعروفة رشان أوشي ٤٣ يوما تحت قضبان سجن بورتسودان، وعادت الي فضاءات الحرية عودة بهيجة ، كما تعود الطيور المهاجرة الي حضن الوطن ، استقبلها السابلة والفقراء والمساكين من أبناء بلادنا بالإيقاعات والدفوف والموسيقى العفوية فرحاً بعودتها المجيدة نحو فضاءات الحرية ، لتعزف مجدداً بقلمها الحر ألحانها الخالدة في ضرب أوكار الفساد وملاحقة المفسدين عبر قلمها الحر ونهجها الصحفي الاستقصائي، وحين يحتفل بك البسطاء ، فأنت على حق ، وان رموك خلف السجون ، وحينما يزفك المعدمين فثق أن ذاك أفضل كثيرا من مئات الأوسمة والنياشين.
    لا أريد أبدا الخوض في التفاصيل لحكاية رشان أوشي مع السجون ، فذاك أمر قد فصل فيه القضاء ، وأحكام القضاء تجد منا كل الإحترام والتقدير ، لكننا نريد أن نتناول الدرس المستفاد من قصة رشان أوشي كصحفية، لقد قدمت أوشي نموذجاً للصحفي الملتزم بمهنته والمعبر عن أمته ، ناصرت قواتنا المسلحة في الوقت الذي التزم فيه كثير من الإعلاميين الصمت وأدعي بعضهم الحياد ، ولم تكن مخطئة أبدا ، فالمليشيا التي تقتل وتسحل وتنهب وتغتصب وتطرد الناس من بيوتهم مليشيا مجرمة وفاشية ، لا يجب على حملة الأقلام إلتزام الصمت تجاهها أبدا أو إدعاء الحياد ، وقد إختارت أوشي منذ البداية الخيار الصحيح وهو خيار وطني وأخلاقي لا يجب أن يحيد عنه أهل الإعلام والصحافة.
    ولأنها أخلاقية في مواقفها وأسلوبها ونهجها ، فقد إختارت أيضاً مهاجمة أوكار الفساد والقطط السمان والفاسدين ، الذين يشكلون خطراً مهولا على أمن البلاد واقتصادياتها ، وكانت تعرف أن هذا الطريق صعب وشائك وسيجر لها كثير من المشكلات ولن يشفع لها وقوفها المشرف بقلمها الحر في وجه المليشيا المجرمة ، وهو موقف أصلا لا ترجو من خلاله مكرمة ولا عطية.
    المهم أنها دفعت الثمن ، وصبرت على أيام السجن البطيئة الثقيلة ، ولأنه لا يحق إلا الحق ولا يصح إلا الصحيح ، فقد عادت الآن أكثر قوة وإصرار على مواصلة نهجها الصحفي المنحاز للمواطن والمدافع عن حقوقه ومكتسباته.
    أن الدورس والعبر المستفادة من قصة رشان تخص بالتحديد الصحفيين الباحثين عن مصالحهم الشخصية من خلال تزلفهم وتقربهم الي السلطان ، ومن خلال تدليسهم وتزيفههم للحقائق وغض طرفهم عن مصالح مواطنيهم وشعوبهم في انحراف مشمئز عن التزامهم تجاه أمتهم ووطنهم .