استدراك واجب… بين إلغاء ترخيص “العسجد” وبقاء الأسئلة الكبرى

  • بتاريخ : 4 يوليو، 2026 - 9:19 م
  • الزيارات : 79
  • بقلم: الطيب مضوي شيقوق / المحامي

    في أعقاب البيان الصادر عن بنك السودان المركزي بتاريخ 4 يوليو 2026، والقاضي بإلغاء التصديق الممنوح لشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية المحدودة للعمل في مجال خدمات نظم الدفع الإلكتروني، يصبح من الواجب المهني أن نستدرك ما ورد في مقالنا السابق، والذي تناولنا فيه الآثار المحتملة لمنح هذا الترخيص على السيادة الاقتصادية والبنية التحتية الوطنية للمدفوعات.

    إن صدور هذا القرار يثبت أن بنك السودان المركزي يمارس سلطاته الرقابية، وأن التصديق الممنوح لأي جهة لا يمثل حقًا مكتسبًا أو نهائيًا، وإنما يخضع للمراجعة المستمرة وفق الضوابط الفنية والمالية والقانونية.

    ومن هذا المنطلق، فإننا نرحب بكل إجراء يعزز الشفافية، ويؤكد خضوع جميع الجهات، دون استثناء، لسيادة القانون والرقابة المؤسسية.
    غير أن هذا الاستدراك لا يلغي جوهر القضية التي أثارها المقال السابق، وهي أن أنظمة الدفع والتسويات المالية تمثل إحدى أهم ركائز السيادة الاقتصادية للدولة، وأن أي تغيير في بنيتها أو إدخال أطراف جديدة إلى تشغيلها ينبغي أن يتم في إطار من الوضوح والإفصاح والحوار المؤسسي، حتى يطمئن الرأي العام والقطاع المصرفي إلى سلامة الإجراءات.

    لقد أثبتت التجربة أن الشفافية هي أفضل وسيلة لبناء الثقة، وأن وضوح السياسات يقطع الطريق أمام الشائعات وسوء الفهم، ويجعل الجميع شركاء في حماية الاقتصاد الوطني.
    وعليه، فإننا نسجل تقديرنا لقرار بنك السودان المركزي متى كان قائمًا على أسس فنية وقانونية سليمة، ونؤكد في الوقت ذاته أن الدعوة إلى حماية البنية التحتية الوطنية للمدفوعات ستظل مطلبًا مشروعًا، بغض النظر عن الجهة التي تتولى تقديم الخدمة.

    فالأشخاص والشركات قد يتغيرون، أما المبادئ التي تحكم سلامة النظام المالي وسيادة الدولة على مرافقها الاستراتيجية، فهي ثوابت ينبغي المحافظة عليها، لأنها الضامن لاستقرار الاقتصاد وحماية مصالح الوطن والمواطن.