الطريق إلي سنجةوحكاية معلم خذلته المهنة والدولة

  • بتاريخ : 3 يوليو، 2026 - 7:48 م
  • الزيارات : 45
  • في الميزان ||سلمى عبد المنعم

    يقول مهاتير محمد
    الرئيس الماليزي *أذا أردت أن تبني امة قوية ،فعليك أن تستثمر في التعليم ،لأنه الاستثمار الذي يصنع المستقبل*
    في الطريق إلي سنجة لم أكن أعلم أن رحلة عابرة ستضعني أمام واحدة من أكثر صور الواقع إيلاما ٠
    استقللناسيارة يقودها رجل هادي الملامح يحمل في حديثة وقاره وفي عينيه شيئا من الحسرةانه دكتوار وخريج جامعة الخرطوم وأستاذ مرحلة الثانوي الذي افنى سنوات عمره بين السبورة والطباشير يصنع العقول ويزرع الأحلام في نفوس طلابه٠
    لكن لأحظت الوجه غير وعرفنا انه ترك التدريس وسألته؟لماذا تركت التدريس ؟فجاءت إجابته مختصرة ،لكنهنا كانت كافية لتختصر مسأساة وطن بأكملةذالمرتب ماعاد يكفي أسرتي٠
    كم هو مؤلم أن يصل المعلم ،الذي يفترض أن يكون في مقدمةأولويات الدولةإلي مرحلة يضطر فيهاإلي التخلي عن رسالته السامية بحثا عن لقمة العيش لم يترك الرجل التعليم لأنه فقد حبه للمهنة ولم يغادر المدرسة لأنه مل من رسالته بل لان الحياة أصبحت أقسى من أن يتحملها راتب معلمأ٠أختار أن يعمل في تجارة الذهب ،ليس حبا في التجارة ،وإنما دفاعا عن أسرته وكرامته وبينما كان يقود بنا نحو سنجة ،كنت أفكر في آلاف المعلمين الذين غادروا الفصول الدراسية أو يفكرون في مغادرتهالان الدولة لم تمنحهم مايستحقون من تقديرورعاية٠
    أن اخطر مايمكن أن تواجهه أي دولة ليس أنهيار الطرق أو المباني أو المؤسسسات ،بل أنهيارمكانه المعلم فحين يتحول المعلم من صانع للأجيال إلي باحث عن فرصة نجاة ،فإن الخطر لايهددالحاضر فقط ،بل يهدد المستقبل بأكملة
    كيف نتحدث عن بناء الوطن وإعادة الإعمار بينما من يبني الإنسان نفسة يعيش على هامش الاهتمام؟وكيف نطالب المعلم بصناعة أجيال واعية وقادرة ،بينما نعجز عن توفير حياة كريمة له ولأسرته؟
    إن الدول التي نهضت لم تبنى بالمباني الشاهقة بل بدأت بالإستثمارفي الإنسان وفي مقدمة الإنسان يأتي المعلم أما تترك معلميها يهاجرون إلي الأسواق ويهجرون الفصولال الدراسية بحثا عن لقمة العيش ،فأنها في الحقيقة تتخلى عن مستقبلهابيديها
    *قبل الختام*
    لقد غادر ذلك الأستاذ المدرسة لكنة لم يغادرضمير المجتمع ٠وطلت كلماته عالقة في ذهني طوال الطريق ما”قدرت أوفر احتياجات أسرتي”٠
    *ختاما*
    كماقال مهاتير
    * *الثروة الحقيقة لأي دولة ليست مواردها الطبيعية وأنماشعبها المتعلم والمنضبط*