المصالحة منهج الأقوياء… ووحدة الصف حصن الأوطان

  • بتاريخ : 2 يوليو، 2026 - 10:08 ص
  • الزيارات : 35
  • بقلم/ غادة منصور العجب

    تمر بلادنا اليوم بمرحلة هي من أصعب المراحل في تاريخها فقد أنهكتها الحرب وفرقت بين أهلها وتركت في النفوس جراحًا عميقة لا ينكرها أحد وما حدث في كثير من مناطق السودان ومنها بعض قرى الدندر خلف آلامًا وأحزانًا وخسائر كبيرة وكل ذلك يحتاج إلى حكمة وعقل قبل أن يحتاج إلى ردود أفعال.
    لقد عاش أهل هذه المناطق ومن بينهم سكان شرا شرا وعبد البنات وكامراب والمنوفلي ومعهم جيرانهم من مختلف القبائل والمكونات الاجتماعية سنوات طويلة يتشاركون الحياة يتزاورون ويتعاونون في الأفراح والأتراح حتى جاءت الحرب فبددت الأمن وأجبرت الجميع على النزوح فلم تفرق بين هذا وذاك.
    واليوم ومع عودة الحياة تدريجيًا إلى بعض المناطق تبرز قضية المصالحة المجتمعية باعتبارها ضرورة لا رفاهية فمن الطبيعي أن تكون هناك مخاوف وآلام وذكريات مؤلمة ولكن بناء المستقبل لا يكون ببقاء الجراح مفتوحة إلى الأبد وإنما بالحكمة، والعدل، والصلح، وحفظ الحقوق، حتى يعود الأمن والاستقرار إلى الجميع.
    لقد جعل الإسلام الصلح من أعظم القربات فقال الله تعالى:

    ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.

    وقال سبحانه:

    ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

    وقال عز وجل:

    ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

    وفي السنة النبوية قال رسول الله ﷺ:

    “ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة.”

    وقال ﷺ:

    “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.”

    إن السودان اليوم لا يواجه تحديات داخلية فقط بل تحيط به أطماع وتدخلات خارجية لا تخفى على أحد وأكبر هدية نقدمها لمن يريد إضعاف بلادنا هي أن نبقى متفرقين وأن تتحول خلافاتنا إلى عداوات دائمة أما إذا توحدنا وأصلحنا ذات بيننا فإننا نغلق الباب أمام كل من يريد أن يعبث بأمن السودان واستقراره.
    إن المصالحة لا تعني نسيان الحقوق ولا تعني تجاهل المظالم وإنما تعني أن تُعالج القضايا بالحكمة والعدل وأن يُحاسب المسيء وفق القانون وألا يتحمل الأبناء والأسر والمجتمعات كلها تبعات أخطاء أفراد فالعدل أساس السلام والصلح سبيل لاستعادة النسيج الاجتماعي.
    ونحن بحاجة اليوم إلى أن نقدم مصلحة السودان على كل اعتبار وأن نغلب صوت العقل على صوت الغضب وأن نتذكر أن أبناء هذه الأرض سيبقون جيرانًا مهما طال الزمن وأن الأجيال القادمة تستحق أن ترث مجتمعًا متماسكًا لا مجتمعًا ممزقًا.
    نسأل الله أن يؤلف بين القلوب وأن يرفع عن السودان الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرزق أهله الحكمة والعدل وأن يجعل الصلح مفتاحًا للأمن والاستقرار وأن يحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء.
    ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

    غادة منصور العجب – الدندر